لا تزال أصداء الهدايا «العريفية» للفنانات والإعلاميات متواصلة في أنحاء المعمورة، ولا أدري هل سيصدر بيان دولي بشأن هذه القصة، فيرتاح قلب المستهام المولع بجنون جمع المتابعين، والشهرة، وخلق الوسوم «الهاشتاقات» باسمه على شبكات التواصل الاجتماعي، فهو كلمّا ترك المغردون «هشتقته»، يشعر بوعكةٍ في جسمه، وضيقٍ في صدره، ويتساءل: ما لي لا أراهم «هشتقوني» منذ فترة، فيخترع أمراً من خطرات وساوسه، فيجعل المغرّدين في المقهى العالمي «تويتر» يكتبون عنه، ولكنّه في الماضي كان يلقى مناصرين له في كلّ مرة، إلا في هذه المرة، فلم تسلم الجرّة، لأن من يتابع وسم: «العريفي يهدي علا الفارس»، لن يجد فيه إلا القليل النادر ممن يؤيده على فكرته، بل لاقت سخطاً حتى من شيعته المناصرين، ولسان حاله يقول:

ليتني كنتُ قبل ما قدْ بدا لي

في قلالِ الجبالِ أرعى الوعولا

 حب الظهور قاصم للظهور، كما تقول الأمثال القديمة، وهناك أيها الأعزاء فرقٌ كبير بين أن تقصد نفع الناس وإفادتهم وخدمة وطنك وحكومتك، فتُعرف بينهم وتشتهر، وهو أمر طبيعي، وبين من يدفع الغالي والرخيص، لكي يصل إلى مراده وأمانيه من الشهرة والصيت، فإنّ الأمر الأول مباح ممدوح، والثاني معيب..

ولا يصح أن يقوم به إلا من يشعر بعلة النقص في نفسه، فيحاول تعويضها بهذه المظاهر الخداعة، والأمور التي يترّفع عنها عظماء الرجال، والقادة الكبار الذين لا تتملكهم آفة مذمومة تسمى «النرجسية» التي تصيب بعضهم، فهل يستطيع أحد أن يحلل لنا نفسية الذين يشترون المتابعين في «تويتر» و«إنستغرام» من حر أموالهم، بل يتعدون ذلك إلى شراء ما يسمى «الإعجاب» بصورهم فيه، وهذا، والذي نفسي بيده، حمقٌ وجنونٌ وإضاعة للمال، ولو أقنع أحد القضاة بأحوالهم، لحجر عليهم بحجة السفاهة وتضييع المال، وعدم إنفاق المال في محله الذي وجد من أجله.

ألا يذكر هؤلاء اللاهثون خلف الشهرة وكثرة المتابعين كيف كانوا؟ ومن أين أتوا؟ وفي أي بيئة نشأوا؟ وكيف تغيرت بهم الحياة، وغيّرت أفكارهم الأضواء الإعلامية التي تذهب بالأبصار، حتى نسوا أنفسهم، وقاموا بأفعال بعيدة عن عادات أهلهم وطريقة العلماء الكبار، وقد اتخذهم الناس منارات علمية يهتدون بها، بسبب انخداعهم بهم، وبكثرة خروجهم في القنوات التلفزيونية، كأنه فيضان إعلامي، وقد تجرأوا على الفتيا من أمثال «العريفي»، ولم أسمع أحداً يؤهله لذلك، وقد كثرت سقطاته، وبيّنها العلماء له، ولم نسمع أنه تراجع عن واحدة منها على الملأ.

هدايا الفنانات والإعلاميات الجميلات من قبل «العريفي» أمر مضحك جداً وغريب، إذ لم أسمع قبلاً أنّ عالماً فاضلاً قام بذلك، أو واعظاً مصلحاً، وإن كان أمر هدايا الإعلاميين والإعلاميات من باب الدعوة، وتطبيقاً لحديث رسول الله «تهادوا تحابوا»، فلماذا لم يختر إلا من يتبعهن أكثر من مليون ونصف متابع؟! ولم نسمع شيئاً عن الهدايا الـ98 الأخرى التي بعثت من مكتبه، كما زعم في تغريدته المذكورة.

كتب أحد المغردين ممن أصابه العجب بالهدايا، فقال «أحس العريفي عنده عدّاد في مكتبه بمدة زمنية محددة، لازم خلالها يسوي ضجة وإزعاجا على غير سنع بس ما توقعت للخرفنه، ولكن هناك من يرد عنه أشد الرد لهو محبوبه فيقول بعصبية، ودي كذا بقنبله ذرية، واجمع فيها هالأغبياء وحثالة المجتمع اللي اجتمعوا بذا الهاشتاق، وافجر فيهم ونرتاح كلنا»، هذا هو مستوى المدافعين عنه من شيعته، والأمر يطول شرحه، والتعليقات كثيرة، ولكن يبقى أن نعلم بأنّ الدين والعلم ليسا كما يفعله مدعو العلم، ولنبق مع كبار العلماء، ونترك غيرهم، فلا فائدة ترجى منهم.