مرت سنة ميلادية كما مرّت مثيلاتها عبر القرون الماضية، بفرحها ومكاسبها ومنجزاتها وغير ذلك مما خططته عقولنا ورضيت به قلوبنا، أو مما جاء فرضاً علينا وقدراً مقدّراً لا مفر منه ولو حاولنا من حيث ندري ولا ندري، وأتت سنة جديدة تقول لنا: هلمّوا أيها الحكماء وأصحاب الرأي والعلم والخبرة، فابنوا كما بنيتم في ما مضى وتابعوا المسيرة، إذ أنتم لا تزالون في أوج العطاء والنفع والبناء، ولا تيأسوا من إخفاقاتٍ غير مقصودة وقد اجتهدتم في الإنجاز، ولا تقولوا كما قال أسطورة الشعراء المتنبي:

ما كلُّ ما يتمنى المرء يدركهُ

                        تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ

ولكن هنا آمال أخرى تحققت ومصاعب جمة تم تجاوزها، ولهذا أنت تستقبل عاماً ميلادياً جديداً تقفل فيه دفاتر العام وكشاكيلها، وترحّل ما تبقى منها للسنة التي تبدأ بها حياةً جديدةً وتنسى ما مضى، وتترك العلم والخبرة فيها التي تعلمتها تقودك إلى افتتاح سوق 2014 وأنت واثق بأنها سنة خير لك ولعائلتك ولأصدقائك المقربين، من دون تشاؤم ولا شعور بالإحباط وقلة الحيلة، بل تمضي متمتعاً بالإيجابية التي تبهجك وتغمرك بالسعادة والرضا بشكلٍ لم تشعر به في السنة الراحلة.

في عام 2013 استفدتُ كثيراً من الطاقة الإيجابية التي حاولتُ نشرها من حولي، أسوةً بسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، وقد نجحت، والحمد لله، في كل ما طبّقته على نفسي، أما ما حاولت بثّه في بيتي وعملي وأصدقائي فإنّي قد نجحت في بعضه وفشلت في بعضه الآخر، وذلك لأنّ سلبية بعض الناس تحتاج إلى وقتٍ طويل حتى تتبدل تدريجياً نحو الشعور بالطمأنينة والإيجابية التي تتفاوت عند البشر، فمنهم من يمتلك قوةً هائلةً منها، كما نشعر بها عندما نلتقي بشخصية فذة مثل سيدي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فهو يمتلك إيجابيةً متكاملةً لا نقص فيها، فمنذ عرفته والأمر لديه في ازدياد، وهناك أقوام تريد الفرار منهم والابتعاد عن مخالطتهم إذا جلسوا في مكانٍ، لأنهم ينشرون التشاؤم والسلبية في من حولهم حتى نجد بسبب مخالطتهم لنا الجميل قبيحاً والحلو علقماً وصاباً.

يقول الشيخ محمد بن راشد في كتابه النفيس (ومضات من فكر): "الطاقة الإيجابية تعطيك منظوراً جميلاً للحياة وتزوّدك بالدافع والتحفيز والطموح الذي تحتاجه للنجاح"، قلتُ : هذه هي الإيجابية المتكاملة التي أحدثكم عنها فهناك نتائج مهمة لها:

1ـ منظور جميل.

2- دافع ومحفّز.

3- طموح يؤدي إلى النجاح المطلق.

وهذا الذي يعنيه الشيخ محمد بن راشد هو واقع مطبّق في جميع أعماله منذ عرفته، حفظه الله، وفي كلّ سنةٍ أراه يزداد منها ويزوّد كل من يعمل معه بهذه النفسية الإيجابية العجيبة، ومن حرصه على الناس يكمل فيقول وهو الناصح الأمين لشعبه وإخوته وأبنائه: " نصيحتي لجميع إخواني بالتحلّي بالطاقة الإيجابية وأن يعملوا دائماً على رفع معنويات فِرَق العمل لديهم بهذه الطاقة".

 

ونصيحتي لكم أيها الأعزاء أن نبدأ معكم عاماً جديداً متفائلين فيه بالأفضل والأجمل وزيادة في تحقيق الآمال ونخلّص أنفسنا من كل سلبيةٍ، وإن كنّا سلبيين، لا سمح الله، فلنجعل هذا العام عام الإيجابية المطلقة ولنصحح مساراتنا ولنرحل عن كل مكانٍ لا مستقبل متوقعاً لنا فيه فهناك بدائل لنا كثيرة.

هذا وكل عام وأنتم بخير.