حاولت تذكّر أول تغريدةٍ لي كتبتها في "تويتر" فلم أستطع تذكرها لطول العهد، ولكني أتذكر كيف كنت أجهل كثيراً من طُرُق الاستخدام الصحيح له، فلم أدر ما معنى الوسم (الهاشتاق) والتعميم (ريتويت) وكيف أجعل التغريدة في المفضلات، وكيف أبعد عني الفضوليين الذين ينغصون علينا حياتنا بالكلمات النابية والتعليقات القبيحة حتى تعلّمت أسلوب المنع (بلوك)..
وكم كنت أتضايق من الكتابة في "تويتر" مثل تضايقي من كتابة مقالاتي هذه المحصورة في عدد كلمات معيّن، بسبب طريقة الإخراج في جريدتنا العريقة "البيان"، ولكن الأمر عندهم موحّد على جميع الكتّاب ويجب الالتزام به. ومن الطريف أنّي كنت أغضب من قلة حروف التغريدة الواحدة التي لا تتجاوز 140 حرفاً، وأقول محدّثاً نفسي: ما بال هؤلاء - أصحاب تويتر- يحاصروننا في هذه الأحرف القليلة ولا يفعل ذلك أصحاب أسواق "فيسبوك" العالمية؟
لم أجد جواباً لهذه الأسئلة ولكنها حقيقة واقعة، ومثلها أيضا ما تقوم به "فيسبوك" من حصر عدد المتابعين بـ5000 فقط ولا يمكن تجاوز هذا الرقم، بعكس "تويتر" الذي يمكنك أن يتابعك فيه ما لا يحصى من الخلق، ولكني تعلّمت من "تويتر" حب الاختصار والصمت والقراءة السريعة، وتعلّمت من "فيسبوك" أنّ العبرة ليست بعدد من يتابعك، وإنما بمن يتفاعل معك ويحدّثك في شؤون الحياة وما يهمك أن تتبادله معهم من المعارف، فماذا يفيدك مليون متابع ولا يحاورك أو يهتم بما تقوله غير أربعة أو خمسة!
المدونون عندما يكتبون في مدوناتهم على صفحات الإنترنت أو يتواصلون عبر "فيسبوك" أو يغرّدون في "تويتر"، فإنّ أكف أصابعهم الكاتبة لا يملكونها، فهي تسجلّ مباشرةً كل ما يخطر ببالهم من مشاعر وأحاسيس، ولو كانت تضرّ بهم أو تفضحهم أو تزجّ بهم في ظلمات السجون بسبب اعتدائهم على حريات الآخرين أو دخولهم في مؤامرات تضر بأمن الدول، ومن حقّ هذه الدول التدخل لحماية أمنها وشعبها من شرور العابثين. ولكن المشكلة تكمن في أنّ هؤلاء المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي لا ينتبهون لأنهم تحت طائلة القانون، وأنّ هناك دائما من يراقبهم من الأصدقاء والأعداء والمتربصين، وقد ينتهي ببعضهم الحال إلى حد الحديث عن أدق أدق أسرار حياتهم ويفشون سرهم وسر جماعتهم، بل يصنفون أنفسهم مباشرة من أي جماعة هم، وهذا هو الخطر العظيم خاصة على الجيل الجديد الذي لم يجرّب ولم تعركه الحياة بعدُ.
ومع زيادة عدد المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي، اضطر كثير من الدول لأن تضع قوانين تحد من الجرائم الإلكترونية لحفظ أمنها واقتصادها وشعبها كي لا يعرض إلى الخطر.
وعلى هذا فلينتبه المغردون إلى ما جاء في القانون الاتحادي رقم 5)) لسنة 2012 لمكافحة جرائم تقنية المعلومات في الإمارات: "يعاقب بالسجن كل من استعمل الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، بقصد السخرية أو الإضرار بسمعة أو هيبة أو مكانة الدولة أو أي من مؤسساتها أو رئيسها أو نائبه أو حكام الإمارات أو أولياء عهودهم أو نواب الحكام أو علم الدولة أو السلام الوطني أو شعارها أو نشيدها الوطني أو رموزها. وكذلك يعاقب كل من حرض على أفعال، أو نشر أو بث معلومات أو أخبارا أو رسوما كرتونية أو أي صور أخرى من شأنها تعريض أمن الدولة ومصالحها العليا للخطر أو المساس بالنظام العام".
وللمقالة بقية..