في هذه الأوضاع التاريخية الصعبة التي تمرُّ بها الأمة العربية وبعد ظهور ما يسمّيه الغربيون ظلماً وعدواناً "الربيع العربي" ونسمّيه نحن "الخريف المشؤوم" وكذلك هو عند كل من له دراية بالسياسة وعلوم التاريخ والاجتماع والاقتصاد، ومن أبرز علاماته الفوضى وإباحة سفك الدماء وهتك الأعراض المحرمة وضياع الأمن وتدهور الحالة المعيشية ودخول الناس في هرجٍ ومرجٍ فهم في لبسٍ من أمرهم وحيرةٍ لا يعرفون ماذا يصنعون؟ ولا كيف يخرجون؟

من هذه الدوامة الدموية التي وقعت عليهم وكانوا يظنونها خيراً ونعمةً فظهرت على حقيقتها وأسقطت قسراً كثيراً من الأقنعة عن وجوهٍ كنّا نثق بها ونفتخر فيها، وظهرت أيضا حقيقة المتأخونين وعلاقاتهم بالقوى الخارجية الحاقدة والمنظمات الإجرامية والخبثاء من منظري التغيير السلمي، وكيف عملوا جميعا على إذكاء نيران الفتن في الوطن العربي الواحد، لهدفٍ خبيثٍ مشؤوم ألا وهو الوصول إلى "الرئاسة".

كل هذه الأحوال الخطيرة والأزمات الكبيرة وظهور الوجوه الحقيقية المبغضة لدول خليجنا العربي والحاقدة علينا والمتربّصة بنا، جعلتنا نرتاب في كل شيء، فقام العلماء والكتّاب والإعلاميون المخلصون بالدفاع عن أوطاننا بكل وسيلةٍ ممكنةٍ فتلقوا سيلاً من الشتائم والذم والسبّ من الجيش الإخواني الإلكتروني الذي يشتم بأقذع الألفاظ كل من يختلف معه أو يقف ضد خططهم الإجرامية من القنوات التلفزيونية والحسابات الوهمية في تويتر وفيسبوك و الصحف والمجلات وكل وسيلة يستطيعون بها إسكات الخصوم.

من أساليب المتأخونين ومن ناصرهم في قضيتهم الفاسدة استخدام الشخصيات الكبيرة المعروفة على الساحة الإعلامية إما لأنها منهم بشكل علني قبيح من أمثال القرضاوي والعودة وإما أن تكون متخفية بستار آخر ولكنها منهم وتعمل معهم ليل نهار، وإما أن يقوموا باستدراج بعض الشخصيات العامة التي لا علاقة بهم وإنما تم إدخالها في مؤتمراتهم وهي لا تشعر من أمثال أخي الأستاذ أحمد الشقيري حفظه الله .

كتبت منذ فترة مقالا عن الشقيري أذكر فيه ما وجدته في خواطره التي تم ربطها خطأً بمؤتمرات النهضة والمخططات التي تهدف إلى تدمير ثقة الناس في دول الخليج العربي بحكّامها عن طريق المقارنات المجحفة، وكنت كتبت عنه العام الماضي مقالات أمدحه فيها لما لمست عنده من أفكار مبدعة يمكن أن تفيد الناس بل لم أكن أشاهد غير برنامج خواطره خلال السنوات الماضية حتى رأيته في هذه المؤتمرات ومع المتأخونين فكتبت عنه ما كتبت.

عندما قرأ هذا المقال الأستاذ أحمد الشقيري اتصل بي وقال لي: "أخ جمال أنا ليس لي علاقة بأي حزبٍ ولا مذهبٍ إنما أنا أبحث عن الإحسان والنهوض بالأمة عن طريق هذه المقارنات ولا أتعمد الإساءة لأحد بل أحاول أن أقارن لتستفيد دولنا وشعوبنا، أما مشاركتي للإخوان فلم أكن أعلم بها لأني دعيت لأحاضر عن التجربة السنغافورية وليس لي بهم علاقة، ومنذ فترة لا أقبل أي دعوة من أحد لكي لا أصنّف مرة أخرى" وقد أتبع اتصاله هذا بتغريدات مهمة في " تويتر" فقال: "أنا لا أنتمي إلى أيِّ حزب سياسي ولا أي طائفة فكرية ولا أي مذهب ديني، تصنيفي الوحيد: مسلم.. فقط لا غير، وهدف خواطر هو نشر فكرة الإحسان والتحسين في العالم العربي على كل المستويات شعوباً وحكومات فقط لا غير، نظهر الإحسان أينما كان وسبق لخواطر عرض عشرات الحلقات الإيجابية من السعودية والإمارات وقطر وتركيا وماليزيا وكلها بلاد إسلامية".

لا أخفيكم أيها الأعزاء لقد شعرت بالإحراج ورأيت أني تسرعت في الحكم وعلمت أنّ المتأخونين قد أستدرجوه ليستفيدوا من شهرته ولهذا تم تصنيفه من قبل كثير من المتابعين، وقد اعتذرت له وأتمنى أن يكون هذا المقال مكمّلا لمقالات مدحي السابقة وأعتذر منكم كافة، وإني لا ألوم أحدا في هذه الأوقات الصعبة فلا تلوموني ولنشهر سيف الحذر والحيطة ضد ألاعيب المتأخونين وعلى الحكومات الخليجية أن تبيّن للناس حقيقة الصادقين من المرجفين الكذّابين.

اللهم اغفر لي ولوالدي ولأخي أحمد الشقيري ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات آمين.