يغضبُ كثيراً شبابنا الطيّب الذي يتميّز بصفاء النيّة، عندما يستمع إلى أيِّ أحدٍ ينتقد أشخاصاً ممن توسدوا الشاشة التلفزيونية لينالوا الشهرة مع قلة علمهم أو درايتهم، أو لنقل تسيّدوها بطريقةٍ أو بأخرى، خاصة تلك الطريقة الحزبية الخبيثة حيث يقوم حزب ما؛ من مثل أحزاب جماعة الإخوان المشؤومة، بالوقوف معهم ويقدّمون لهم الدعم المادي والمعنوي وما يحتاجونه ليصلوا إلى المكانة التي يريدونها لهم، ويستخدمون كلّ وسيلة ليصلوا إلى القنوات الكبرى فتنطلي على إدارة القناة خططهم الماكرة ويخدعونها فتتبناهم ظناً منها أنّهم وجه إعلاميٌّ سيدر عليها إعلانات كثيرة ويروّج لها، وهم لا يشعرون أنهم استدرجوا من قبل بعض المنظمات والأحزاب السرية التي تعمل ليل نهار لتقويض أنظمة الحكم في البلاد العربية، وخاصة في الخليج العربي، ومطيتهم برمجة الشباب وغسل عقولهم، ثم يقومون بملئها ببغض حكّامهم ومجتمعاتهم حتى يتم توجيههم من حيث لا يعلمون، وهذا ما وقع حقاً في بعض دول ما يُسمّى بالربيع العربي، لأنّهم وجدوا أرضاً خصبةً وفقراً كثيراً واستطاعوا كالميكروبات الخطيرة أن يستولوا على الشباب الطيّب الذي تتملكه الحماسة وتقل عنده الخبرة والشعور بالخطر.

هذه الوجوه الإعلامية المألوفة والمشهورة، يجد فيها الشباب ما ينقصهم من المهارات الإبداعية، أو ينجذبون إليها بسبب قوة أساليبها واستخدام نظريات نفسية تجبر صغار السن أن يولعوا بها، من مثل الأسفار والتنقلات أو التقنيات الحديثة أو الأساليب المشوقة في طريقة اللباس والكلام.. كل ذلك يكون مدروساً حتى في عمل الحركات المضحكة، وكذلك يقومون بتحفيز النقد الداخلي السلبي للأسرة والمجتمع والحكومة، عن طريق المقارنات المجحفة بين مجتمعاتهم والمجتمعات المتقدمة علمياً واقتصادياً، والتي يرونها صحيحة وهي في واقعها مقارنات خاطئة وظالمة وخطيرة، ولكنها تجذب وتروّج وتدمّر وتفسد في نفس الوقت؛ فهي تجذبهم للبرنامج وتروّج للقناة، وتدمّر الثقة في النفس والدولة، وتفسد العقول الصغيرة وتجعلها مهيّأة للتغيير، لأنّها تريد أن تكون مثل تلك الدول التي تتم المقارنة بها، ولكن القيادة في بلادها لا تريد، فتتم برمجتهم على تقبل التغيير في العقل الباطن، وهذه الأساليب ليست جديدة فهي نظريات الماركسية والماسونية، وقد جددها الدكتور جين شارب اليهودي الأميركي المتخصص في التغيير السلمي.

بعض القنوات الفضائية الكبرى لا تفهم مكونات هذه الأحزاب ولا التحركات الخفية ولا أسرارها، ولا يهمها أن تتبع مصادر التمويل لمثل هذه البرامج ولا تفكر إلا في زيادة نسبة المشاهدين والباقي لا علاقة لها به، فلا توجد لديها أجهزة استخباراتية لتكشفهم ولا خبراء استراتيجيون ينبّهونهم على مثل هؤلاء العابثين الماكرين، بل همّها الأول والأخير هو الأرباح والترويج وزيادة المشاهدين، وهذه هي المصيبة الكبرى التي تحتاج إلى حل!

برنامج "خواطر" وهو في عامه التاسع، يكرر نفس الأمر من نقد دول الشرق إلا الدولة التركية الأردوغانية لأنها راعية كبرى لجماعة "الإخوان" في كل مكان، ويقوم في نفس الوقت غالباً بإظهار الغرب بمظهر البطولة والنقاء والصفاء ومكارم الأخلاق وأحدث التقنيات، بأسلوبٍ حتى جعلني أنا كاتب هذه الكلمات أنخدع فيه عن حسن نية، ولهذا كتبت أدافع عنه العام الماضي في مقالاتٍ لي ونصحته بالابتعاد عن الفتاوى والدخول في علم الشريعة الذي لا يعرفه ولم يدرسه، وكنت إبّان كتابتي أشعر بنفس مشاعر الشباب الذين يدافعون عنه بسبب تعرّضه لهجمات كثيرة من الحسّاد الذين يغارون منه فكتبتُ ما كتبتُ..

 ولكن كم كانت صدمتي فيه كبيرة لما رأيت صوره ومشاركاته في مؤتمرات النهضة المشؤومة التي يقودها الخليجيون المتأخونون، وعلاقاته القوية مع قيادات الإخوان، ورأيته يقف على المنصّة يخاطب الشباب ويستخدم شهرته الإعلامية للتأثير عليهم، فغيّرت رأيي واتضحت لي الصورة وبدأت أراجع حلقاته، وعلمت أنّ الموضوع خطير جداً وعلى كل المسؤولين التنبّه والتنبيه على إسقاطات الشقيري وسقطاته وما يرمي إليه، وتصحيحها وفي الوقت متسع لذلك.. وللمقالة بقية غداً إن شاء الله.