الشباب العربي يتحمسون عادة للإعلامي المسلم الذي يظهر مرةً بلباسٍ عربيٍّ ومرّات كثيرة بلباسٍ غربيٍّ وإن كان يصوّر في بلد خليجية ويجذبهم إليه بقوّةٍ عندما يشابههم في طريقتهم وملبسهم وحركاتهم وسكناتهم وإن كان أكبر سناً منهم بكثير.

ويشترط العقل الباطن لهؤلاء الشباب المتحمسين في هذا الإعلامي أن يخاطب قلوبهم ويدغدغ مشاعرهم ويظهر لهم عيوب مجتمعاتهم التقليدية العربية التي يعيشون فيها، ويريهم فضل الغربيين وحضارتهم ويقارن بينهم وبين دولنا التي لا تزال في مرحلة التطوير ويتناسى أن هذه الدول وصلت حضارتها إلى مرحلة الشيخوخة بعد مرور القرون عليها وصرفهم أموالاً لا أوّل لها ولا آخر حتى أخذوا بزمام العلم والتقدّم.

الحماسة والمحبة الشبابية لبعض الأعلام المشهورين لا يمكننا أن نتحكم فيها وهم قد جُبلوا على الحريّة الفكرية خاصة بعد ظهور فضاء الإنترنت وما تبعه من شبكات التواصل الاجتماعي بشكل مخيف يهدد ويدمر ويبني ويخرّب ويعلم ويعقّد في نفس الوقت فهي أماكن تجمع العالم كله بغير حدود ولا قوانين ولا أخلاق ولا دين إلا من كانت تربيته صحيحة وعقيدته صافية.

ولكن أدعو الشباب أن لا يخلطوا بين نقد الأفكار والنظريات ونقد الشخصيات العامة والحط من قدرها؛ فالأول يثري العلم والرأي والثاني لا يجوز شرعاً ولا عرفاً، ومن لا يميز بين الأمرين فأنصحه بعدم الخوض في أي نقاش لأنه ستتحكم فيه مشاعره فيسيء الفهم.

أحرص على مشاهدة خواطر الشقيري كلّ سنة ولي مقالات كتبتها دفاعاً عنه في العام الماضي، قدّمت له فيها نصائح تعينه على برنامجه بعد إخلاص النية والابتعاد عن التفكير في الأرباح والشهرة أو العمل لحساب فكر ما ينتمي لحزبٍ معيّن يجبره نفسياً على النقد بطريقةٍ تكثر من حوله العيون المرتابة في مغزى كلامه ومن يعني به إما إسقاطاً قريباً أو للطنْز (السخرية) من دولةٍ بعينها. وللمقالة بقية.