ذكرت عدة مرّات أنّ المسميات القديمة والحديثة للمواضع تعود في أصلها إلى الذين يقومون بتسميتها بادئ ذي بدء، فهم أعرف لماذا قاموا بهذه التسمية وما هي الأسباب التي دعتهم ليختاروا لها هذا المسمّى؟ فقد تكون بسبب موقع الأرض كمشرف لارتفاعها أو قد يكون قد حدث فيها أمر ما كبينونة من البين والفراق أو بسبب نبات مثل البرشاء أو جهة كالشارقة أو على اسم قبيلة أو أسرة مثل الجافلية على أسرة بالجافلة وهم من آل بوحمير من قبيلة بني ياس أو أيّ معنى آخر يؤدي إلى تسمية هذه المواضع في أول الأمر، ومنها ما عرفناه اليوم في تسمية المواضع الجديدة ومنها ما لم نعرفه، لأن التسمية قديمة جداً ولم نجد وثيقة ولا شاهداً بقي من بعدهم ليخبرنا عن اشتقاق هذه الأسماء، اللهم إلا بعض التأويلات التي يصح بعضها وبعضها لا يصح أبداً من مثل اشتقاقهم لمنطقة مزهر في إمارة دبي، فقد سمعت بعضهم يقول: إن رجلاً أعجمياً كان يحفر بئراً فيها فلما ظهر الماء قال: «ما زهر» أي ماء ظهر لأن الأعاجم يبدلون حرف الظاء بالزاء! وهو تفسير مضحك وقصة لا أساس لها بل المزهر مُفعل من الزهر يُقال نباتٌ مزهرٌ وشجرةٌ مزهرةٌ.

لا يصح ونحن نعيش في البلاد العربية أن نفسر الأسماء إلا باللغة العربية ومثلها في كل منطقة في العالم يجب تفسير كل موضع بلغة أهله ولا نحتاج إلى التكلف والبحث عن اشتقاقات بعيدة جداً، ومن هذه الأسماء العربية اسم «زعبيل»، والذي يوجد في هذا الموضع من إمارة دبي اليوم قصور الشيوخ من آل مكتوم وبيوت الأسر الكريمة، وقد كان آل مكتوم الكرام يقضون فيه فترة الشتاء قديماً، ثم انتقل إليه في بداية الستينات وترك منطقة الشندغة مقر الحكم القديم المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي (1958-1990)، وقد انتقل معه في نفس الوقت بعض من رجاله من مثل خميس بالجافلة ومسعود الأحبابي ومنصور بالجافلة وغيرهم، وهكذا زاد عدد سكان زعبيل بعد ذلك.

أما عن اشتقاق اسم «زعبيل» فقد قال لي أخي الشاعر محمد بن مسعود الأحبابي: «إنه سمع بأن زعبيل في اللهجة العامية تعني الرملة البيضاء تكون تحتها سبخة»، ومن فحص أرض «زعبيل» وجدها بنفس الوصف هذا ولكن هل لها أصلٌ فصيح؟ قلتُ: إذا كانت «زعبيل» في لهجتنا تعني الرملة البيضاء فوق سبخة فهذا يعني أن الماء يكون شحيحاً فيها، وهذا هو حال «زعبيل» في الماضي فقد كان الماء العذب يأتيها من جميرا وأماكن مختلفة من الإمارة ومنه يمكن أن نفهم ما قاله ياقوت الحموي في كتابه الكبير (معجم البلدان): «زعْبَلُ: بالفتح ثم السكون ويقال زَعْبَلَ فلان إذا أعطى عطية قليلة»، قلتُ: من الفوارق أنّ هذا الوصف ينافي صفات من شرفها بسكنه فيه من شيوخنا الكرام من آل مكتوم، ولكنه وصف يصحّ أن يطلق على هذه الأرض لأنها لا تعطي الماء إلا قليلاً بسبب طبيعتها الجيلوجية..

إذا عرفنا معنى «زعبيل» الفصيح والعامي فهل هناك مواضع أخرى في بلاد العرب باسم زعبل وزعبيل؟ قلتُ: «لم أجد اسم «زعبيل» بإضافة الياء إلا في إمارة دبي، ولعل هذه الياء أضيفت من اللهجة أما في التاريخ فهناك مواضع أخرى يقول ياقوت: «زعبل موضع قرب المدينة، وزعبل بالفتح ماءٌ ونخل لبني الخطفي (من بني تميم)، والزعْبَلَةُ: ماء ونخل لبني مازن باليمامة (الرياض حالياً)». وهناك أيضاً أرض تاريخية في مصر تسمى أبوزعبل أظنها سميت على القطن لأنه من معاني هذه المفردة وهناك أيضاً أعلام من المحدثين وغيرهم بنفس الاسم، هذا والله أعلم