التغرودة قبل اختراع "تويتر" بمئات السنين كانت في تاريخ أدبنا المحلّي فناً من فنون الشعر الشعبي وهي أبيات شعرية مختصرة يقولها "المغرّد" في موضوعٍ واحد يحتمل المدح والهجاء أو وصف معركةٍ ونقل خبر ما، وقد حفظت لنا صدور الرواة في الإمارات كثيراً من هذه "التغاريد" ولكنّها تقلُّ كلما تقادم الزمن بها لموت الرواة السابقين، والأصل في "التغريد" هو التطريب في الصوت والغناء، كما تذكره معاجم اللغة، وقد اعتاد أجدادنا أن يغنّوا بهذا النوع من الشعر على ظهور إبلهم حتى صار فنّاً من فنون أهالي هذه المنطقة وما جاورها يختصون به، كما عُرف الفرسان في نجد وما جاورها من أهل الخيل بفنّ الحداء ولكنّه يختلف عن تغاريدنا في البحر والطريقة ويتفق معها في المضمون والاختصار.
الأصل أن نقول "تغريدة" بالياء فلم يُنقل عن العرب إلا هذا، ولكن عاميتنا قلبت الياء واواً وقالت: "تغرودة" وأظنّها لمحت الواو في ضمة راء "التغرُّد" فأشبعتها حتى صارت "التغرود" ثم قالوا "تغرودة" للواحدة منها ثم جعلوها اسماً لهذا الفنّ الشعري، وهذا أقرب تفسير لهذا الإبدال لأنّهم يعودون فيجمعونها بالياء على الأصل الفصيح فيقولون: "تغاريد".
هذا ولم يخطر في فكري ولا فكر السابقين من المغرّدين من شعرائنا أن تأتي شركة كبيرة أميركية وتخترع برنامج "تويتر" الذي يُسمّى كل من يكتب فيه "مغرّد"، وباختصار كما في "تغاريدنا" الشعبية، فكلُّ "تغريدة" في تويتر لا تزيد على 140 حرفاً مما يمكنك كتابة أربعة إلى خمسة أشطرٍ شعرية فيه، وهكذا هي "تغاريدنا" أكثرها خمسة أشطر على قافيةٍ واحدةٍ وتقلُّ عن ذلك مما يدلّك على حقّنا التاريخي في هذا الاسم والفنّ، وقد أحسنت صنعاً هيئة أبوظبي للثقافة حيث قامت بطلب اعتماد فنّ "التغرودة" لدى منظمة اليونسكو وكان لها ما تمنّت في شهر يناير الماضي، فهل نقدر بهذا الاعتراف أن نطالب بحقوقنا في "تويتر"؟، الجواب: لا وما سؤالي إلا من باب الطرفة، ولكن كم هو جميل أن يغرّد اليوم ملايين البشر في كلّ وقت يسجّلون ما يدور في قلوبهم وأنا أحد "المغرّدين" وسوف أطلعكم أيها الأعزاء على بعض ما كتبته خلال مقالات متفرقة من "يومياتي"، ومما "غرّدتُ" به:
الوطن
لا يمكن تجاهل كل الخير الذي أحاطتنا به دولتنا والأمان والنعمة التي يعيش فيها أهل الإمارات من أجل قضية سوف تنتهي قريباً، ولكنّ الخاسر من خسر وطنه.
الإدارة
الإدارة: فنُّ التعامل مع الموظفين وتسهيل أمور المراجعين، وشكر المولى على التعيين، أما التضييق والتكبّر وقفل الأبواب فهذه خسارة وليست إدارة.
أخي المدير الجديد: قبل أن تتذكّر وضعك وكيف تكون عندما تُبلغّ بتقاعدك أو إنهاء خدماتك؟ تذكّر وقوفك أمام الله عز وجل يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون.
إلى كلّ مدير جديد: الإدارة ليست وضع الأغلال والقيود في أعناق الموظفين والمراجعين، بل الإدارة: تسهيل أعمال الناس وخلق بيئةٍ عمليةٍ صحيحة.
الأسرة
المرأة التي لا تقدّر قوّة الرجل قد تقع في حفرةٍ لا تخرج منها، ومن لم يعرف ضعف المرأة قد يكسرها وهو لا يدري.
عندما تقلل الأم احترام زوجها أمام أبنائها يجب أن تُعرض على طبيب نفسي لعلاجها في أسرع وقت قبل أن يُصاب الأبناء بمرضٍ نفسيٍّ من جرّائها.
تغاريد عامة
يخسر الإنسان أصدق مناصريه بسوء تصرّفه.
إذا كان التحول إلى التعليم الرقمي سيكلّفنا المليارات فلنجعل نصف هذه الأرقام الفلكية لجذب المواطنين لمهنة التدريس ونجعل التحوّل تدريجياً.