مرّ في تاريخ الإنسانية رجالٌ عظماء صنعوا أحداث الأرض الجميلة وعمروها واستفاد البشر من سلطانهم وأموالهم وعلومهم وفعلهم الخيرات ومبادراتهم ، فهم خالدون لا يطويهم النسيان ومنائر يُهتدى بها ما تعاقب الليل والنهار، ومرّ أيضاً تاريخ رجال آخرين ملأوا الدنيا ظلماً وخسفاً وأذاقوا البشرية أنواع الذل والهوان وخرّبوا ما كان صالحاً ودمّروا بأفكارهم وأفعالهم الشنيعة ما كان عامراً ثمّ رحلوا إلى خزي الدنيا والآخرة وبقي تاريخهم المظلم يُروى للعظة والتدبّر ويُضرب بهم المثل عندما يُذكر البغي والفساد في الأرض.
الملوك وُجدوا لإقامة العدل ورعاية الخلق واستمرار معاش الناس كما تعارفوا عليه من عاداتٍ وأعراف، ثم هم كما يكونون يكون ولاة أمورهم فإن كانوا من أهل التميّز والإحسان والنشاط والجدّ والأخلاق السامية سيرزقهم الله قائداً مثلهم وعلى شاكلتهم، لأنّ حاكمهم لن يأتي إلا منهم وعلى صفتهم وهذه هي العدالة السماوية والحقيقة المستمرة في كل العصور إلى قيام الساعة، ولا يصحّ في الأذهان أن يكون شعب صالح عادل ويحكمه حاكمٌ ظالمٌ غاشمٌ والعكس صحيح وهذه سنّة الله في عبيده ولن تجد لسنّة الله تبديلا، وهذا ما وجدناه في قيادتنا الرشيدة حفظهم الله، فهم منّا ونحن منهم ويمثّلون صفات هذا الشعب الكريم المعطاء الذي تعوّد على التميّز فخرج قادتنا مميّزين في جميع الميادين.
تأتي القمة الحكومية التي تُعقد في دبي لتروي قصص النجاح الرائعة لدولتنا الحبيبة الإمارات في هذه الظروف الصعبة التي يمرُّ بها العالم كلّه بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية وخاصة في البلاد العربية التي شهدت ثوراتٍ عنيفةً أرجعت العرب إلى الخلف لعقودٍ من الزمان وانكشفت حقيقتها البشعة ووجهها القبيح على فقرٍ مدقعٍ وخدمات حكومية بالية وضعف في الأداء وتخبّطٍ سياسيٍّ خطير قد يؤدي إلى كارثةٍ حقيقية إن لم ينقذهم الله منها، فهم على قاب قوسين أو أدنى من الانهيار والإفلاس لأنّ الجديد غير حكيم ولا يعرف أصول الإدارة والحكم والقديم غير عادل ولم ينظر إلى هموم شعبه فضاعت شعوبهم بينهما وأسأل الله أن يلطف بهم.
لقد خطت الإمارات خطواتٍ سريعة في مجال الخدمات ولا زالت تبحث عن كل سبيلٍ لتقدّم خدماتٍ أرقى وأفضل مما قدّمت من قبلُ، وهذا سرُّ تميّزها فهي تسابق الزمن في أدائها ولن يستطيع أحد أن ينافسها حتى يقلّدها في مشاريعها وأهدافها وإنجازاتها وهذا دونه خرط القتاد(شجرة ذات شوك)، ويمكن أن نختصر هذا الموضوع بمقولةٍ مشهورةٍ لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله تعالى: "نحن ننجز والآخرون يتكلّمون"، هذه هي حقيقتنا وهذا هو سرّنا الذي لم يستطع أحدٌ أن يصل إليه حتى الآن؛ الإنجاز ثم الحديث عنه وليس كثرة الثرثرة والوعود الكاذبة ثم لا نجد أي شيء قد تحقق في أرض الواقع، حتى ملّت شعوب هؤلاء الواعدين بل ملّت الوعود منهم من كثرة ما يخلفون كأنّها سرابٌ بقيعةٍ(منبسط من الأرض) يحسبه الظمآن ماء.
اجتمع المتحدثون اليوم في القمة الحكومية وتحدثوا عن تجاربهم وخبراتهم وكان من أبرز المتحدثين سيّدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وهو القائد الملهم الذي أحبّه الناس ووثقوا فيه وحكمته، وعرفوه بالإنجازات العظيمة والإبداع منقطع النظير، عاشق المركز الأول منذ صغره ولا يرضى إلا أن يكون مميّزاً في حكمه و فكره وعمله وشعره، وكلّ ما نقوله عنه فما هو إلا قليل في حقه حفظه الله، وكم حاولتُ وصفه بشعري وحاول غيري من الشعراء ولكنّنا عجزنا عن متابعة إنجازاته ولهذا قلتُ فيه:
وقد أعجزَ الأفكارَ منْ عزَماتهِ
وتلكَ القوافي صرنَ عنّيَ شُرّدا
ومن ذا يطيقُ الشعرَ في كلِّ ساعةٍ
وكلُّ جديدٍ عندهُ قد تجدّدا
وواللهِ ما عيني رأتْ مثلَ عينهِ
كأنّ الرؤى حكرٌ عليه تفرّدا
ويمكن أن أوجز لكم أيها الأعزاء أبرز ما قيّدته من كلام صاحب السمو هذا اليوم: فقد تحدّث عن الايجابية وقال: "شعورنا الايجابي ورثناه من زايد رحمه الله"، والايجابية كما تعلمون ترفع الدول والسلبية تدمرها وهو أنجح من يبثّ الايجابية في الناس، أمّا عن الوقت فقد شبّهه بالنهر والحياة التي لا يمكن تخزينها ولهذا وجب تنظيمها وهذا من أبلغ التشبيه لمن تفكّر فيه، وقد ذكر المرأة ووصفها بوصف شاعري ملكيٍّ عجيب فقال: "المرأة روح المكان ومكان الروح"، وهذه مقولة بليغة طبّقها صاحب السمو الشيخ محمد ودافع عنها قبل أن يتحدث بها، أما من أراد أن يعرف لماذا تفوّقت الإمارات فليستمع إلى قوله: "كلمة مستحيل لا توجد في قاموس الإمارات".
حفظ الله الإمارات حكومةً وشعباً اللهم آمين.