في مقالةٍ سابقةٍ سألتُ بعض الأسئلة عن كيفيّة حفظ أطفالنا من شرور تويتر وفيسبوك وغيرهما من مواقع التواصل الاجتماعي، وكنتُ قبل ذلك قد حذّرت وما زلت أحذّر بأنّ الأجيال الجديدة في خطرٍ عظيمٍ، بسبب الانفتاح العالمي الجديد الذي لا مفرّ منه ويشكّل همّاً لأولياء الأمور، وداءً مستعصياً عند صغار العقول الذين لم يعرفوا من الحياة شيئاً غير اللعب والتسلية وقتل الأوقات، فتتسرّب إلى عقولهم الصغيرة الأفكار المسمومة والعادات المنبوذة والأخلاق التي تؤدّي إلى كوارث مجتمعية ويكبرون بها وهم لا يشعرون.
والحقيقة التي يجب أن نعيَها، أنّهم هم من سيتولى زمام الأمور بعدنا عندما يصلون إلى أعمارنا، وعلينا أن نقوم اليوم بتربيتهم التربية الصحيحة ونجتهد في المحافظة عليهم من الأفكار الهدّامة والجماعات المشبوهة المريضة نفسياً، ونقوم بعمل أسوارٍ إلكترونية يصعب اختراقها كما بنينا أسواراً منيعة عن اللصوص والمخرّبين لحفظِ من أمرنا الله بحفظهم من أبناء وأموال وحرمات، وهذا المقترح أول سورٍ من هذه الأسوار.
وزارة إلكترونية
لا أعلم إن كانت هناك دولة لديها وزارة إلكترونية، وإن لم توجد في الدنيا فلا مانع من إنشاء واحدةٍ في بلادنا الحبيبة التي عودّتنا على كل جديد ومفيد، ويكون عملها كالآتي:
استحداث القوانين واللوائح التي تعين المجتمع على استخدام التقنيّات بطريقة صحيحة.
نشر ثقافة التعامل الآمن والمفيد للتقنيات الحديثة، من خلال الوسائل الإعلامية والنشرات وغيرها.
الاتفاق مع وزارة التربية والتعليم على وضع مناهج عالية الجودة، تدرس الأطفال تدريجيا الاستعمال الصحيح للإنترنت ومواقع التواصل والألعاب، حتى نحصّن عقل الطفل في بداية الأمر من الأشرار الذين يعيثون في المواقع الإلكترونية فسادا.
دعم كل ما هو مفيدٌ وناجحٌ لمجتمعنا ومساندة المشاريع الإلكترونية الصغيرة والمتوسطة حتى تتمكن من الوقوف على رجلها في ظل التنافس العالمي الشديد.
التعاون مع جميع الجهات الحكومية والخاصة لتعميم الاستخدام الالكتروني الآمن الذي لا يضرُّ بأمن مجتمعنا.
سن بعض القوانين التي تحمي الطفل من أخطار تويتر وفيسبوك وألعاب الإنترنت التي تثير الغرائز وتحثُّ على العنف.
عمل دورات موسّعة وندوات مستمرة لأولياء الأمور، عن كيّفية التعامل مع أطفالهم الذين يستخدمون التقنيات ومساندتهم حتى يصلوا إلى سنّ الرشد.
ويا أيها الأعزاء.. إنّ أخطر سنوات العمر لأبنائنا تلك التي بين الخامسة والخامسة عشر، فيجب علينا أن نزرعها صلاةً وعلماً وفهما وذكاء وولاء وأخلاقاً وحباً للوطن، ولنحافظ عليهم من كيد أهل الأحقاد والنفوس المريضة، ولندفع شرورهم بالتعاون في ما بيننا قبل فوات الأوان.. وللمقالة بقيّة.