يحرص جميع أولياء الأمور في العالم حرصاً منقطع النظير على حفظ أطفالهم، وعمل كلّ الإجراءات التي تكفل لهم العيش في نعمة وأمان، والغالب على مثل هذه الإجراءات، أن تكون موفقة في ذلك وناجحة، لأنّ دفع كلّ خطر يمكن أن تراه العيون وتحدّده مقدور عليه ويمكن هزيمته، ولكنّ أمّ المصائب، عندما يكون الخطر بعيداً عن أذهاننا وأعيننا، لا نراه ولا يمكننا تحديد مكانه وموعد حضوره، ولا نعرف عن خططه ولا أفكاره شيئاً، فكيف يتمكّن ولي الأمر المسكين أن يتدبر أمر الدفاع عن صغاره، ولا أين يتجه في طلب المساعدة والمساندة، والدنيا بخيرها وشرها، وحياتها وموتها، وحلوها ومرّها، وحسنها وقبحها، أصبحت كلّها في حاسوب صغيره المدلّل أو في جوّاله؟!.

 

نشأ «تويتر» و«فيسبوك» وغيرهما، من وسائل التواصل الاجتماعي، على حين غفلة من الأجيال القديمة من أولياء الأمور، إذ لم يكونوا على دراية بهذه المواقع، بسبب بعدهم عن التقنيات الحديثة، ولأنها جاءت فجأة، وكذلك لم يكونوا على معرفة بما تخبّئ لهم ولأطفالهم من الأخطار، فتلقفتها قلوب الأجيال الجديدة التي نشأت على التقنيات، ووجدت فيها ضالّتها، حيث أصبحت بعيدة كلّ البعد عن تقييد الآباء والأمهات، وابتعدت أكثر عن نصائحهم وإرشاداتهم، وصاروا يسبحون في فضاء واسع بحريّة مطلقة، فلا قواعد ولا أعراف ولا أخلاق ولا تعليمات، وليس هناك من يستطيع أن يقيّد حريّتهم فيها، فهم فيها سادة وملوك، فإذا عادوا إلى واقعهم وحياتهم ومدارسهم وواجباتهم ونصائح أهلهم، وتركوا العالم الافتراضي الممتع، عادت إليهم الكآبة والملل والرتابة، ولهذا تراهم لا يملّون من الجلوس أمام الأجهزة، ولا ينكصون عنها، ولو فعلت ما فعلت لهم، لأنّهم يجدون فيها لذّة ما بعدها لذة، وتسلية في كل وقت لا تساويها تسلية في الوجود.

 

وهنا، أستطيع أن أطرح أسئلة عليكم أيّها الأعزاء، ولنحاول الوصول إلى إجابتها، لأننا نمر في وضع مجتمعي خطير جداً، يحتاج إلى تعاون مستمر بيننا، لحماية أجيالنا من مصائب ومخاطر عظيمة تحدق بنا وبهم، وكما قلت في قصيدة لي طويلة:

ومنْ لم يُحصّنْ بالشبابِ بلادهُ فليس بناجٍ إنْ أحاطَ بهِ الرّدى

 

- هل الجيل الصغير يعشق هذه المواقع بسبب تقييدنا لحريتهم دفاعاً عنهم، وخوفاً عليهم من الأشرار والمخاطر؟

- هل يحبّ الجيل الصغير هذه المواقع لأنّها فضاء واسع لا حدود له، ويستطيعون من خلاله قتل أوقات الفراغ الذي يمرّون فيها، والآباء والأمهات عنهم غافلون؟

- هل ينفع أن يصدر أمر حكومي بمنع مواقع التواصل الاجتماعي في دولتنا، كما فعلت تركيا لسنوات، حين منعت «يوتيوب»؟

- هل بمقدور شركات الإنترنت إيجاد وسيلة لأولياء الأمور تمكّنهم من مراقبة تحرّكات أطفالهم في هذا الفضاء الخطر، عن طريق التقارير الشهرية؟

- هل يستطيع جهاز الأمن من مساعدتنا لوضع الحلول الناجحة لدفع الأخطار الإلكترونية عنّا؟.

- لماذا لا تنشأ وزارة إلكترونية معنيّة بالتوعية ومساعدة الأجيال الجديدة، ودعم جهود الجمعيات التي تعتني بفكر الطفل وتنشئته الصحيحة؟

وللحديث بقية...