فضاءٌ واسعٌ جداً لا يمكن أن تُقاس أبعاده ولا تُدرك أسراره ولا تُكتشف خباياه قد عجزت عنه أكبر المؤسسات الأمنية في العالم ولم تجد بدّاً من مهادنته ومسايسته والاستفادة منه أخذاً بالقاعدة المشهورة " ما لا يُدرك كلّه لا يُترك جلّه"، وتعني إنّ أيّ أمرٍ لا تستطيع أن تدركه وتعرفه وتملكه كله فلا تتركه يضيع ويذهب من غير أن تأخذ منه بنصيب.

وهذه هي حقيقة فضاء "الإنترنت" وما تفرّع منه من شبكاتٍ ومواقع خاصةً تلك التي تسمّى مواقع التواصل الاجتماعي الخطيرة التي جعلت مليارات البشر يدخلون في مقاهيها الاجتماعية من غير كلفةٍ ولا حذرٍ ومن جميع الأعمار، وأنتم تعلمون يقينا أيها الأعزاء أنّ أعظم هذه المواقع على الاطلاق "فيسبوك" و"تويتر".

لن أذكر لكم تفاصيل تاريخيةً حول نشأة هذه المواقع ولن أبيّن الأسباب الحقيقية لوجودها من قبل الشركات اليهودية وغيرها كما كنت أفعل سابقاً في مثل هذه المقالات لقصد ربط نتائج الحاضر بالتاريخ حتى يتسنّى لنا فهم الواقع، لأنّ خطورة الموضوع تُحتّم عليّ أن أدخل فيه مباشرةً ولا داعي للإطالة .

وقد وجدت القرّاء يحبّون ما لذّ وخفّ وليس ما ثقُل وطال، ولهذا أقول: إنّنا ندفع الغالي والنفيس لنحمي عائلاتنا وأطفالنا من شرور أهل الشر المتربّصين بنا الذين نستطيع دفعهم عنّا بشتى الطرق ونخوّفهم بالشرطة والأمن وأجهزة الدولة المختلفة التي تجعل من حياتنا مطمئنة آمنة والحمد لله.

وهذا فيما يمكننا رؤيته ومشاهدته، ولكنّ الدولة لا تستطيع أن توفّر لنا الدعم ولا المساعدة في حماية أطفالنا من الشرور العظيمة التي تجتمع في أجهزة الحاسب الآلي عبر الشبكة العنكبوتية أو في الجوّالات المفتوحة على العالم أو في الألعاب الإلكترونية التي يشترك فيها ملايين البشر من كل مكانٍ يتحدّثون فيما بينهم ويكوّنون جماعاتٍ وعصاباتٍ وأصدقاء وأعداء ليقتلوا بعضهم بعضاً من خلال البرامج المتنوعة والتي تزيد كلّ يوم وتقوى شبكاتها العالمية من أجل الربح إذا أحسنّا الظنّ .

ولكنّها تستفيد أموراً أخرى ألا وهي خطف الأطفال من بين أيدي آبائهم ومن خلف أسوار حمايتهم وجعلهم تحت سيطرتهم العقلية والنفسية، هي حربٌ شعواء على العالم أجمع وأطفالنا الصغار في أعلى مراتب أهدافهم لأننا من المسلمين والعرب ولدينا الأموال!.

"تويتر" و "فيسبوك" موقعان مهمّان جداً للتواصل الاجتماعي وفيهما فوائد كثيرة للبالغين من أهل العقل والفهم والإدراك وقد ذكرت ذلك في مقالات سابقة، ولكنهما يمثلان الخطر كلّه على عقول الناشئة لقلة خبرتهم ومعرفتهم ولهذا فهم صيدٌ سهلٌ للأفكار الهدّامة والضياع الأخلاقي وفساد العادات والولاء الصحيح لأنّ التأثير يكون عليهم مباشراً، ووليّ الأمر إن نجح في تغيير برامج التلفزيون أو حذف قناة هدّامة.

وكذلك أو منع ولده من مصادقة الأشرار إذا كان متابعاً له هذا لأنّه مما تراه عيون أولياء الأمور ولكنّ في مواقع التواصل الاجتماعي هذا مُحالٌ ولا يُمكن أبداً حتى الأجهزة الأمنية تعجز عن ذلك فكيف بهذا الوالد المسكين الذي لا حيلة له ولا قدرة!.

لهذا كلّه عندما نجد رجل أمنٍ وقائد شرطة قضى حياته كلها في محاربة الجريمة وتكوّنت لديه خبرات أمنية كبيرة من أمثال معالي الفريق ضاحي خلفان يحذّر بشدة من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي على عقول الأطفال؛ فيجب علينا أن نقوم سريعا بإنشاء غرفة عمليات خاصة لوضع الأدوية النافعة والحلول الصحيحة لهذه المخاطر ولنتعاون على البر والتقوى والدفاع عن أوطاننا من خلال إنشاء جيل سليم العقل صحيح الهُويّة مخلصٍ في ولائه ومتفانٍ في خدمة دولة "الإمارات" دولة الحضارة والتقدم، يقول ضاحي :"إنّ مخاطر جمّةً تواجه استخدام الأحداث لمواقع التواصل الاجتماعي، وإنّ كيان الأسر الإماراتية الرصينة والمحافظة بات مهدداً جرّاء ذلك، لأن تلك المواقع باتت بمتناول الاطفال، وجنوح الأحداث يعدُّ أمراً حسّاسا وغاية في التعقيد".. وللمقالة بقيّة.