مقهى "تويتر" من أقوى وأعجب المقاهي الافتراضية في العالم وفيه تجتمع الجنسيات والألسن من غير حدودٍ عرقيةٍ ولا طبقية؛ فالحاكم والمحكوم فيه واحدٌ، ورئيس أكبر دولة مثل "أوباما" وأصغر موظفٍ في دولةٍ نائيةٍ أيضا يستويان في الاشتراك فيه، فهذا يكتب 140 حرفا وذلك مثله، وهو يكتب ما يراه مناسباً وذاكَ مثله لا يختلفان إلا بالمسمّى الوظيفي، والغريب في هذا الأمر أنّ هذا الذي يُسمّى عظيماً يستطيع أن يخاطبه هذا الذي يُسمّى صغيراً لا يأبه له ولا يُعرف ويعيش في إحدى الغابات الفقيرة في مكانٍ ما على وجه الأرض والعكس صحيحٌ.
مما جعل علماء الاجتماع في حيرةٍ من أمرهم ولا يتمكنوا حتى الآن أن يكتبوا عن هذه الحالة التي يشاهدونها ويراقبونها، وقد بلغت قوة هذه الشبكات الاجتماعية وعلى رأسها "فيس بوك" و "تويتر" أنها ساهمت بكل كفاءة في إزالة حكومات أثناء ما يقال له الربيع العربي ونشاهده اليوم بقوة في حركة "احتلوا وول ستريت" في أميركا، والأعجب من هذا كله أنّها قد تحدد مصير الرئيس القادم لأميركا حيث اكتسح الرئيس الحالي منافسه في الواقع الافتراضي بشكلٍ كبير، وهذا إن دلّ فهو يدلُّ على ذكاءٍ بالغٍ من "باراك" لأنه منذ اليوم الأول في رئاسته أولى الشبكات الاجتماعية اهتماما خاصاً حتى أصبح الخامس عالميا في كثرة المتابعين بعددٍ يصل إلى 17 مليونا.
لا يمكننا نحن العرب أن نغفل دور هذه الشبكات في التواصل العالمي خاصة "تويتر"، ولا يمكننا أيضا أن نتجاهل اهتمام الجيل الجديد به حتى جرّ معه الأجيال القديمة والأقدم منها التي لم تستخدم التقنية طيلة حياتها، حتى صرنا نراهم اليوم ينافسون الأجيال الناشئة في استخدامها، وقد نشأت بسبب ظهور "تويتر" المفاجيء بعض العادات الطيبة مثل التواصي بالخير ونشر الأذكار والنصائح المفيدة وتناقل الخبرات والمعرفة، وكذلك ظهرت بعض العادات السلبية وهي قليلة ويمكننا أن نصححها بكل سهولةٍ إذا أردنا تصحيحها ومن أهمّها فيما أظنه:
تحديد المواقع
كم تصيبني الدهشة بل أشعر بالخوف كثيراً على بعض البنات الصغار اللاتي لا يعرفن من الحياة إلا قليلا، ولم يجدن من يوجههنّ في حياتهن فتكتب بكلّ براءة: "أنا سأذهب إلى مكان كذا أو أنا الآن في مقهى كذا" فتعرّض نفسها للخطر وهي تظنّها تسليةً ومتعة مع صديقاتها، ولهذا حذّرت كثيراً في تغريداتي بقولى: "انتبه..هناك من يراقبك في تويتر" وكنت أقصد هذا الأمر وغيره، وعلى أولياء الأمور أن يُحذّروا أبناءهم لكي لا يحددّوا مواقعهم، وإذا أرادوا ذكر المكان الذي كانوا فيه فلا بأس أن يكون بعد خروجهم منه، وتحذيري هذا عام يشمل كلّ أحدٍ وخاصة كبار المسؤولين الذين يغرّدون بكثرة، وقديما قيل:"من مأمنه يُؤتى الحذِر".
أسماء الأسر والصور
بعض المغرّدين لا يتوقف عن إرسال صُوَره في كلّ مكان يكون فيه فيصاب من يتابعه بالضجر فيتركه، وهذا مزعج جدا وإنّما ليرسل المرء ما يراه مفيداً للناس خاصة لمن له متابعون ومحبون، فليس من النافع مثلاً إرسال صور الأكلات المختلفة على مائدته أو في كل مطعمٍ يأكل فيه، وكذلك نشاطاته المختلفة الخاصة به، وإنما ليرسل للناس ما يدهشهم من صورٍ للطبيعة أو فيديو يستفيدون منه وهكذا، وكذلك أقترح على الأخوات الكريمات تجنّب ذكر أسماء أسرهنّ في حساباتهن إلا إذا كنّ من الشخصيات العامة لكي لا يقع أحد أقربائهن في حرج أو تقع تحت ظلمِ مكيدةٍ ما من المفسدين، وقد اشتكى لي هذا الأمر بعض من أعرفهم، بل قد أفضى في بعض الأحيان إلى مشاكل جمّةٍ (كثيرة) وتذكّروا أنّ مراعاة المجتمع الذي نعيش فيه وعاداته لا يمكن الغفلة عنها.
الحديث في الخاص
كل الشبكات الاجتماعية تتيح الرسائل الخاصة التي لا يطلّع عليها غير أصحابها، ولهذا يجب أخذ الحيطة من فتح هذا الباب، وإذا استخدمه المغرّد فعليه أن يلزم الحذر، فهناك برامج تسمح للمخترقين القراصنة الدخول في حسابك عن طريقه بل لديهم القدرة على الدخول في الجهاز وأخذ ملفاتك وتصويرك إذا أمكنهم ذلك، وكم من أختٍ عفيفةٍ شريفةٍ تعرضّت للإبتزاز بسبب غفلتها وعدم تفكيرها أنّ هناك من يقدر أن يلج إلى جوّالها أو حاسبها الآلي. هذا وحفظكم الله ورعاكم أينما كنتم. آمين