قال لي صديقي وهو يحدّثني عن مقالة قبل أمس: أين تقع جمهورية «ناورو» التي ذكرتَ أنّها ابتليت بمرض السكّري حتى ترّبعت على عرش الصدارة فيه، بسبب كثرة السمنة بين شعبها؟ فأجبته: تقع قرب جزر «مارشال»، فابتسم وقال: لقد زدتني فيهما جهالةً! قلتُ: تقعانِ في المحيط الهادي وكلتاهما لها قصة عجيبة مع مرض السكّري؛ الأولى: في زيادته وتمكّنه منها، والأخرى: في تحقيق نصرٍ مؤزّرٍ عليه، قال: أوَيمكن هزيمة جيش السكّري وهو من هو عتاداً وفتكاً ووحشيةً، قلت: نعم، وسأقصُّ عليك خبرها بعد أن أخبرك بأهم طرق مكافحته والتقليل من ضرره. قال: كلّي آذانٌ صاغية لسماع هذا الخبر المسلّي فإنّ بعض أسرتي مصاب به ولعلهم يستفيدون.
تغيير أسلوب الحياة
ذهب أحد الأصدقاء إلى ألمانيا لإجراء فحوصاتٍ عاجلة بسبب أعراضٍ ألمّت به فجأةً ولم يأمن من فحص الأطباء في بلاده، وقد قابلته وهو هناك بعد أن أجرى الفحوصات اللازمة فسألته عن حاله وماذا قال له طبيبه عن صحته؟ فقال: لقد قال إنّ معدل السكّر لديّ قد تجاوز الحدّ المطلوب وأحتاج إلى أدوية، فما كان منّي إلا أن قلت للطبيب وأنا في قمّة حزني: أمهلني بضعة أشهر وسوف آتي إليك وأعدِ الفحص لي فقد تغيّر رأيك.
قال لي صديقي: وافق الطبيب وبدأتُ مباشرة في حمية معقولة ورياضة مستمرة وابتعدت عن كل مصدر للضيق النفسي والهموم ثم سافرتُ إلى طبيبي مرة أخرى فلما جاءت النتائج وجدت وجهه متهللاً وهو يقول إنّها معجزة لقد أصبح سكّرك في معدّله الطبيعي، وكذلك نسبة الدهون الثلاثية «الكلسترول»! فقلتُ له: هذا توفيقٌ من رب العباد وقصتك هذه سوف تدفع كثيراً من الذين لم يصابوا بهذا المرض وهم على وشك الإصابة به أن يغيروا من أسلوب حياتهم من غذاءٍ ورياضةٍ، وكذلك أولئك الذين لا يزالون بعيداً عن منطقة الخطر يجب أن يبدؤوا ويغيّروا من حياتهم الصحية بأسرع وقت ويتعوّدوا على اللياقة البدنية والصحة وليتوكلوا على المعافي الشافي الحافظ جلّ جلاله.
قصة جزر «مارشال»
جمهورية جزر «المارشال» تقع على بعد 2300 ميل جنوب غرب جزيرة «هاواي» الأميركية وكانت تخضع لفترة طويلة للسيطرة الأميركية حتى سنة 1979 حيث أعطي أهلها السيادة على أراضيهم وتحوّلت إلى جمهورية، ولكن شؤون الدفاع عن الجزر بقيت من المهمات الأميركية.
سكن «البولينيزيون» هذه الجزر في الألفية الثانية قبل الميلاد، واكتشفها الإسبان خلال القرن السادس عشر، وفي عام 1788م قدم القبطان الإنجليزي «وليام مارشال» إلى هذه الجزر واستكشفها وسمّيت باسمه، وكان يعيش أهالي هذه الجزر على صيد الأسماك وأكل الخضراوات والفواكه الطبيعية مع ممارسة الرياضة التي تجبرهم عليها الحياة، وتذكر التقارير الأميركية القديمة حول الحالة الصحية للمنطقة منذ ستين سنة بأنّ أهالي هذه الجزر لا يشكون من مرض السكّري إلا نادراً جداً لطبيعة حياتهم اليومية، ولكن بعد تطور الحياة وزيادة السكان فيها، حيث بلغ عددهم أكثر من 400 ألف نسمة، يعيش منهم قرابة 60 ألفاً في العاصمة «مارغو»، فأدّى ذلك إلى استيراد أكثر من 80 ٪ من الأغذية فتغير غذاؤهم الصحي، وابتعدوا عن ما كان عليه آباؤهم وأجدادهم من الحياة الرياضية فزادت لديهم السمنة وانتشر مرض السكّري بسرعة كبيرة كما حصل في بلادنا الحبيبة الإمارات.
فريق العافية
في سنة 2005 م، قامت إحدى المؤسسات الخيرية الأميركية المهتمة بالشؤون الصحية بتكوين فريقٍ سمّته «فريق العافية» بالتعاون مع إحدى الجامعات ووزارة الصحة في جزر «مارشال»، وقامت بدراسة أوضاع السكان أولاً، ووضع الخطة المناسبة لعلاج هذه الظاهرة التي تتفاقم كل يوم بين أهلها، فهل تعرفون ماذا حصل أيها الأعزاء؟ تابعوني غداً إن شاء الله تعالى.