الزواج حلُمُ كل فتى وفتاة على وجه الأرض يريدونه بالفطرة وتدعوهم طبيعتهم السليمة إليه وتلك هي فطرة الله التي فطر الناس عليها وهو أيضاً فرحةٌ كبرى للوالدين؛ فرحةٌ يتجاوز مداها أفُق السماء.
ويتسع فضاؤها بما لا يمكن أن يوصف في كلمات مقالٍ أو حتى كتُب مجموعة، إنّ هذه الفرحة تعني تواصل تسلسل الإنسانية وبقاء نسل الذريّة وحمل الاسم بل حمل التاريخ العظيم من جيل إلى آخر منذ أبينا آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، إنها أيها الأعزاء تعني باختصار "الخلود".
لقد أطلقت قبل أيامٍ حملة مجتمعية تفاعل فيها كثير من الشباب من داخل الإمارات وخارجها حتى اجتمع كثير من تعليقاتهم الجادة المفيدة وبعضها كان مفيداً ساخراً وقد حرصتُ على جمعها وتحليلها، واكتشفت أموراً تحتاج إلى دراسة طويلةٍ وبعمق وبحثٍ عن سبب هذا الإحباط الذي يعاني منه الشباب حتى جعلهم في شدة غضبهم ويأسهم من حالهم يكتبون ردوداً ساخرة ، كل هذا كان من خلال الوسم التويتري (هاشتاق) الذي سميته "الحد من غلاء الزواج".
الزواج كله خير ولا يؤدي إلى شرٍّ لأنه تنفيذٌ لأمر الله ورسوله ــ صلى الله عليه وسلم ــ كما جاءت في الأحاديث الصحيحة ولن تكون طاعة الخالق إلا في مصلحة الخلق ونفعهم ولن تضرهم وحاشا أن نُأمر بما قد يكون فيه ضرنا بل كل أوامر الشريعة الإسلامية تصبُّ في مصلحة الإنسانية وسعادتها.
وكذلك هو نداء للفطرة لا يمكن العدول عنه ولا الفرار منه إذ جعله الله فينا أصلاً مؤصلًا، ولا يقاس القوم الشذّاذ الذين يعانون من حالة نفسية صعُب علاجها كالمثليين مثلًا والعياذ بالله أو ممن استمرأ واستسهل العيش في أُسُرٍ لا تهتم بالزواج إلا ما ندر كما هو حال الغرب اليوم حتى بلغ عدد الأبناء من غير زواج نسبةً مخيفة يهدد مجتمعاتهم بويلات مدمرة قريباً إذا لم يصلحوا الخلل وان يعودوا إلى الزواج.
كما كان أجدادهم عليه قبل سنّ القوانين المنفرة منه التي أبعدتهم عنه، وقد اطلعت على جدول يبين نسبة الأبناء من غير زواج فهالني ما رأيت وقلت: الحمد لله الحمد لله على نعمة الإسلام، وتذكرت قول صديق لي إنجليزي وهو من الذين عاشوا في دبي لفترة طويلة منذ الخمسينيات فذهب للتقاعد في بلاده فعاد إلى دبي وقال: لا يمكنني العيش في مجتمع مثل هذا إنّه ليس المجتمع الذي نشأت فيه فثلث أطفاله جاؤوا بطريقة غير شرعية! قلتُ: لو رأى إحصاء 2004م ماذا سيقول؟.
تيسير الزواج سنة سيد المرسلين وهدي صحابته والمتقين من أمته وهو من أسباب ارتقاء المجتمع وتماسكه والمحافظة عليه بل هو قوة للدولة التي تريد الازدهار والنمو فإذا تيسر الزواج وسهُل واجتمع أهل الرأي والأمر والعلم والمال على تمكينه ونشره بين فئات المجتمع فإنهم بلا شك سينجحون .
وسوف تعم بركتهُ الأسرةَ والذرية والمال العام ومرافق الدولة وإدارات الحكم وكل ما له صلة من قريبٍ أو بعيدٍ بالفرد، لأنه هو قاعدة الأساس للدولة فإذا لم يكن مفيداً كان مضراً ولا وسط بينهما، لأنّ الفرد في أي مجتمع إن لم يكن سعيداً مستقراً ولديه مقومات الحياة من زوجة وعمل ومسكن فإنه سيكون قنبلة موقوتة تجتمع مع مثلها من القنابل .
ثم تنفجر تباعاً حتى تفسد البلاد والعباد ولهذا وجب الحذر من هذا الخطر الكبير وعدم الاستهانة بموضوع "الحد من غلاء الزواج" الذي يجب علينا جميعاً أن نتعاون عليه ونقيمه في قلوبنا ونطالب به من يسعنا نصحه وحثه ولا نقول:
وهلْ أنا إلا من غَزيّةَ إن غوتْ
غويتُ وإن ترشد غزيّةُ أرشدِ
بل لنتعاون سوية لإنجاح رابطة "الحدُّ من غلاء الزواج" وهي لا تكلف شيئاً لأنها رابطةٌ افتراضيةٌ ليس لها مكاتب ولا فروع إلا قلوب من ينضم إليها ولا تحتاج منكم أكثر من الانضمام إليها بتعهدٍ سهل يوفر لكم المال والوقت ويزيد بركة الزواج والأولاد وهو أنك تلتزم بأن تمنع الإسراف من زواج ابنك أو ابنتك أو من تملك أمره، وهو ميثاق شرف لا تحيد عنه. وللمقالة بقية .