"راي شودري" رجل طموح انتقل بعائلته إلى ألمانيا وحصل على جنسيتها منذ 4 سنوات بعد أن هجر مدينته "كولكاتا" وهي من أهم وأقدم موانيء ساحل غرب البنغال الهندي التي كانت تخضع لحكم المغول، وقد بدأ نجمها في الظهور منذ سنة 1690م عندما حلّت فيها شركة "الهند الشرقية" المملوكة للعرش البريطاني فبدأت بوصولها التجارة وازدهرت المدينة إلى هذا الوقت الذي تعد مركزاً للعلم والتجارة والثقافة في شرق الهند.

ومن المعلوم أنه يربطنا بالهند كثير من العلاقات القديمة منذ العصور العربية الأولى حتى الفتح الإسلامي ثم تطورت حتى اليوم إذ يعيش كثير من أبنائه في الخليج العربي ويمتهنون مهناً شتى وقد عُرفوا بالنشاط والذكاء، وقد زرتها عدة مراتٍ و التقيت مجموعةً من علمائها في الدين والدنيا فوجدتهم يتفوقون على أقرانهم من البلاد الأخرى، ومن الطريف ما ذكره لي أحد أدبائهم وهو شيخٌ كبير عندما سألني: هل تعلم متى بدأت العلاقات العربية الهندية؟ فقلت له: الله أعلم ولكنها قديمة جدا، فقال: يا بني ألم تسمع بما قاله امرؤالقيس الكندي في معلقته:

ترى بعَرَ الآرامِ في عَرَصاتها

وقيعانها كأنّهُ حبُّ فُلفلِ

ومن أين للعرب أن يحصلوا على الفلفل إلا من عندنا؟! فقلت: والله قد أصبت، وأضيف بأنّ الأخشاب التي تصنع منها السفن والسيوف الهندية كذلك من عندكم فتهلل وجهه ضاحكاً .

*انتقلت كذلك العلوم والمعارف العامة من الهند وفارس واليونان إلى علماء الإسلام فاخترعوا وصنّفوا وأضافوا إلى البشرية من العلوم ما يعجز عن وصفه العقل طيلة قرونٍ من الزمان، وكان الجامع بينهم الدين العظيم والحث على معالي الأمور والبحث عن التميز والإبداع، وكان الخوارزمي (236هـ) أول من اخترع علم الجبر والذي انتفعت به العلماء من بعده ولولاه لما رأيت هذه الحضارة قائمة اليوم.

وهكذا طور العلماء المسلمون علم الرياضيات حتى جاء عصر الظلام وانتقل النور إلى أوربا فتلقفته قلوبهم ونبغ فيهم من نبغ حتى جاء عصر "إسحاق نيوتن" (1643-1727م) وهو من أكثر الرجال تأثيرا في العلم حتى اليوم وكتابه " الأصول الرياضية في العلوم الطبيعية" لا يوجد له نظير في زمنه ولا القرون التي تلته، ومن عجائبه أنه ترك ألغازاً يمتحن فيها العلماء وقد أخفق كثير منهم فلم يهتدوا إلى حلها ولكن ليس للأبد.

* فقد رُزق "روي شودري" بولد وسماه "شوريا" وعمره الآن 16 ولست أعلم عن تربيته شيئا ولكني أجزم بأن والده أحسن تربيته وجعله من عباقرة الرياضيات وقد ظهر ذلك جليا عندما استطاع هذا الشاب المراهق أن يتوصل إلى حلّ أصعب لغز رياضيٍّ وضعه " إسحاق نيوتن" ليجعل العلماء عاجزين عنه طيلة 350 سنة.

وقد ذكرت إحدى الصحف أنّ "شوريا" قام بزيارة لإحدى الجامعات التقنية في "دريسدن" وعُرض عليه وعلى زملائه إحدى ألغاز نيوتن وهو حساب مسار الشيء المقذوف من حيث الثقل ومقاومة الهواء، وكانت رغبة وسذاجة تلميذ كما يقول عن نفسه هو الذي دفعه للبحث عن الحل ، وقد نجح نجاحا مبهرا وحصل على جائزة علمية وأصبح معدودا من عباقرة ألمانيا وهو لم يكمل الثانوية بعد!!

العلم لا يعرف سناً صغيرةً ولا كبيرةً ولكنه يعرف الاجتهاد والمثابرة وحب التفوق والتميز عن الآخرين، فيا أيها الأبناء الأعزاء أتمنى أن أراكم وقد نلتم إحدى هذه الشهادات العلمية الكبرى أو الجوائز العالمية وليست ببعيد عنكم فأنتم أولى بها من غيركم وكما قلتُ:

فلولاكمُ ما كانَ في الغـربِ عالمٌ

ولولاكمٌ أمسوا على صُحُفِ العمْدِ

"وصفركمُ" و"الجبـرُ" كانَ مُعلمِّاً

ولولاهما هذهِ الحضارةُ في المهدِ

وقدْ يجمعُ اللهُ العروبةَ بالعُلا

وبالعلمِ نحيي ما تبقّى من الوعدِ