لا يظنّ أحدٌ من خارج الدولة ولا من داخلها بأننا نعيش أسوأ حالات التعليم أو أنّ دولتنا تخرّج شبابا متخلفين علمياً وفكرياً لا سمح الله، بل لا يجوز لأحدٍ أن يخلط بين النقد من أجل التقدم والبناء والرقي وذلك النقد البائس الذي لا يراد منه إلا تحطيم الهمم وقتل المثابرة في نفوس المعنيين بالتعليم وإدارته، وكذلك لا يجدي كلامنا هذا نفعا إن لم يجد أذناً صاغيةً من أهل الحلّ والعقد ومن هو معنيٌّ بالتعليم وسياسته من أعلى القمة المتمثلة في الوزيرٍ إلى آخر فرد في دائرة التعليم الكبرى، وقد كتبت منذ يومين مقالاً ذكرت فيه بعض المقترحات التي قد تضمن استقرار التعليم وتقدمه بدون تكلفة الوزارة ميزانيةً إضافيةً وهذا هو المطلوب في هذه الفترة. وقد طالبت بوجود مجلسٍ أعلى للتعليم مع ضرورة إشراك أولياء الأمور في تقييم الإدارات المدرسية والنظر بجدية إلى المناهج بشكلٍ يضمن استفادة الطالب منها .
الترغيب ثم الترغيب
كنت أتحدث مع أختي المربية الفاضلة عائشة حول التعليم اليوم فقالت لي: وما فائدة كلِّ ما يصرف من أموالٍ على الأبنية الحديثة والمعلمين والمناهج والمواصلات والطالب هو العنصر الأساسي الذي تقوم عليه دائرة التعليم لا يرغب في كلَّ ما يقدم له وإذا لم نرد التعميم فسوف نقول الأكثرية، ولهذه الممانعة النفسية للدراسة أسباب يجب دراستها وأخذها بعين الاعتبار فقبل أن نصرف المليارات على عنصر لا يريد الدراسة ولا الاجتهاد في التعليم يجب أن نتساءل ما الذي يجعل غايتنا الكبرى (الطالب) في البحث والقراءة والتعليم وتنمية مهاراته واحترامه للمعلمين ولإدارة المدرسة وفرحه للخروج إلى المدرسة كفرحه لحضور حفلة.. كيف نصل إلى ذلك، أخبرني أحد الأخوة في تويتر أن خاله كان يلقى محاضرة في مدرسة يابانية فدخل الطالب إلى الفصل متأخرا قليلا وفوجئ ببكاء الطالب لما رأى معلمه شوقا إليه، فسأل المحاضر المواطن عن أمره فقيل له هذا الطالب كان في إجازة!!
المهارات العملية
ليس كل الطلاب الذين نراهم اليوم يصلحون لإكمال دراستهم الأكاديمية فمنهم لا يستطيع مواصلة تحصيله لأسباب كثيرة ولا نستطيع أيضا أن نجبرهم على شيء لا يريدونه أو لا نقدر أن نغير الظروف التي قد يمرون بها ولهذا وجب على الوزارة تنمية المهارات العملية لدى الطلاب بحيث نعرف أولا ما يحبون من مهاراتٍ مفيدةٍ وننميها عن طريق تضمين دراستهم أعمالا وحرفا يدوية وفنية وغير ذلك ليكتسبوا خبرة قد يحتاجون إليها، وأضرب لكم على سبيل المثال أني كنت في صالون حلاقة في أوروبا ورأيت شابا صغيراً في المحل فقلت ما يفعل هذا الصبي بينكم : قال هذا طالب مدرسةٍ اختار العمل في صالون الحلاقة لمدة أسبوعين لأنه يحب هذه المهنة ونحن لا نرهقه في العمل ولكن نعلمه ويأتيه معلمه كل يوم لزيارته ويكتب تقريراً عنه يرفعه لإدارة المدرسة ثم أضاف ستجدهم منتشرين في كل الشركات والمحلات التي تريد أن تخفض من دفع الضرائب للحكومة فهذا الأمر مفيد لصاحب العمل أيضا!
قلتُ في نفسي كم رأيت من رؤوس طلابيةٍ لا تصلح للدراسة وتصلح للمهن اليدوية بل لو أعطوا الفرصة لابتكروا فيها ولكنهم بسبب إهمالنا لهم لا يفكرون إلا في كرسي المدير والسيارات بآخر أنواعها والله لو دُربوا على المهارات العملية لكان أفضل لهم بكثير من البكاء على علاماتهم المفجعة آخر السنوات الدراسية.
وللحديث بقية