كم أتمنى أن تشرق شمس تلك الأيام المدرسية، ويعود أولئك الأساتذة الطيبون المخلصون وأعود من جديد في ذلك البناء القديم الذي لا يمثل شيئاً أمام هذه الأبنية الحديثة المدرسية والكتب القديمة والكراريس.. الله ما أجملها من أيام لقد رحلت مبتسمةً كابتسامة الشمس قبل المغيب ولكنها ستعود وتلك الأيام لن تعود فقد رحلت إلى الأبد.

 

منذ نشأة الاتحاد ودولتنا الحبيبة تبذل الغالي والنفيس لرفعة شأن أبنائها وبناتها وإعلاء مستوى التعليم الذي هو شاغلها الأكبر فكم سمعت أعضاء المجلس الأعلى يتحدثون عن التعليم ويحلمون أن يبلغ التعليم الغاية في الشكل والتنفيذ والمخرجات وعلى رأسهم، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخوه المغفور له، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، فهل تحقق هذا الحلم المنشود؟

نعم تحقق بعضه ولا تسألني كم نسبة هذا البعض ولكننا نحتاج إلى فترة طويلة حتى نصل إلى غايتنا التي تتمثل في نتيجة واحدةٍ وهي خلق نظام تعليمي عالٍ قويّ البنية يتجدد مع متطلبات الحياة ويقدر الوضع العالمي للعلم وينتج ما تحاجه الأسواق العملية والبحثية في آن واحد.

 

توالت على وزارة التعليم كثير من الأسماء المعروفة والمشهورة من الوزراء وبعضهم تقلد مناصب عدة في الدولة وآخرهم أخي العزيز معالي حميد القطامي وهو رجل مجدٌّ يسعى بكل إخلاص للتطوير وإرساء القواعد العالية في مجال العلم، ولكن هناك معوقات يجب البحث عنها والوصول إلى حلّها قبل أن تستفحل وتصل إلى درجة خطيرة لا يمكن علاجها .

 

مجلس أعلى لوزارة التعليم

يجب أن يكون لوزارة التعليم مجلس أعلى للاستشارة والمتابعة مكون من المجالس المصغرة للتعليم في كل إمارة ومن أهل الخبرات التعليمية ومجالس الآباء والأمهات في الدولة بحيث لا يمكن إقرار خطة تعليمية كبرى بعيدة المدى أو إلغاؤها أو تغييرها بعد مناقشتها والموافقة عليها من مجلس الوزراء حتى ولو عيّن وزير جديد فهو لا يستطيع أن يغيرها بحجة فشلها أو لأنه يرى أن هناك خطة أفضل منها، فهذا الأمر يرهق الوزراة والطلاب في آن واحد وسيؤدي إلى ضعف المخرجات التعليمية لأنها خُرّبت أو غُيرت قبل نضجها وقطف ثمارها.

 

تقييم الإدارات المدرسية

بعد تكوين مجالس الآباء والأمهات في شتى المناطق التعليمية في الدولة وتفعيل نشاطاتها يطلب منها بشكل دوريٍّ تقييم الإدارات المدرسية والمدرسين ليكون مساعداً للوزارة في تقييمها السنوي، والحرص على زيادة عدد المواطنين في هيئة الإدارة والتعليم مهم جداً لضمان جودة التعليم وكلما زاد المواطنون ستجد حال المدرسة مختلفاً جداً لأن إخوتنا الوافدين على إخلاصهم لهم وضع مختلف عند الطلبة للأسف.

 

المناهج التعليمية

لا أعلم من الموصي بهذه الألوان الكثيرة في الكتب المدرسية وما هي الفائدة منها ومن هو الذي يختار المناهج ويقيّمها والطلبة من الجنسين لا يجيدون العربية، كما كنا نجيدها في وقتنا ومعرفتهم قليلة جداً إذا قورنوا بأمثالهم في الدول المتقدمة أما شكل خطوطهم فإنها من المبكيات المحزنات بعد أن كان خط السابقين يضرب به المثل من جودته وجماله وظهوره وقد يسأل سائلٌ : ما هي المخرجات التعليمية من هذه المناهج الموجودة؟ الجواب: قليلة جداً هذه هي الحقيقية. ولماذا هي موجودة وتطبع ويعاد طباعتها وتكلف المليارات من الدراهم على مرّ السنوات ؟ الجواب: لا أدري سوى أنها تطبع ويعاد طباعتها.

وللكلام بقية إن شاء الله.