مرّ عام 2011 كأنه حلمٌ مزعجٌ ثقيلٌ على كثير من الناس في العالم بسبب الأزمات الاقتصادية العالمية والقلاقل السياسية والثورات الشبابية وحالة الترقب الشديد لما سيحدث غداً في كل يوم منذ الثورة البوعزيزية في تونس حتى الثورة السورية التي يسقط من جرائها كثير من الأرواح البريئة بلا ذنبٍ ولا جريمةٍ سوى انهم يطالبون بحرياتهم وأقل ّحقوقهم المدنية المسلوبة بغير حقٍّ لأكثر من 40 سنة بدعوى العروبة والقومية والاشتراكية التي لم تكن إلا وبالاً على أهلها وعذاباً على أصحابها الذين نادوا بها أول الأمر ثم أصيبوا بنيرانها بعد ذلك، وأكلَ بأفكارهم ودعواتهم غيرهم من المتسلقة الأذكياء أهل البطش والقلب الحجري الأجوف.
ومن المضحك المبكي أنّ فرنسا قامت باحتلال سوريا قديماً ففزع العرب لوقائع القتل المتعمدة آنذاك وطالبوا بالجهاد المقدس ضد فرنسا، وأثارت هذه الحوادث قلوب الشعراء حتى قال أميرهم أحمد شوقي «رحمه الله تعالى» يبكي دمشق ويحث العرب على التحرك لوقف المجازر:
سلامٌ من صبا بردى أرقُّ
ودمعٌ لا يكفكفُ يا دمشقُ
ومعذرة اليراعةِ والقوافي
جلالُ الرزء عن وصفٍ يدقُّ
نعم كان في ذلك الوقت جلال المصيبة يلجم الألسنة عن النطق والوصف، فما ظنكم والقاتل اليوم هو من لحم ودم المقتول ماذا سيقول أحمد شوقي لو خرج علينا ورأى هذا الحال الذي نحنُ فيه؟، والله إنه أمرٌ لا يصدق: شعبٌ يقتلُ كل يومٍ بيد أهله وحكومته ولا يُفعل شيء سوى انتظار قرارات الجامعة العربية!!
*هناك من يقول: «ليست سوريا من مواضيعنا المهمة»، وبعضهم يقول: «دعِ الخلق للخالق»، وآخرون يقولون: «دعهم يسوّوا قضيتهم بينهم»، ومنهم من ينادي: «اللهم عافنا مما ابتليت به كثيراً من خلقك»، كأن هذا الأمر لا يعنيهم أو هم ينتظرون أن تقوم الدول الغربية الكبرى بالتدخل وتفعل كما فعلت في ليبيا بطلب من الجامعة العربية أو أنهم يظنون أن هناك مجموعات خارقة كسوبرمان ستأتي وتحل هذه المصيبة التي يصلى بنارها الشعب السوري كل يوم والأمر ليس كذلك فالثورة السورية لن تتوقف لأنها إن توقفت قضي على أهلها عن بكرة أبيهم وليس ثمة من حلٍّ إلا التضامن العربي الشعبي الكامل مع أهلنا في الشام بكل ما نستطيع فعله حتى تزول عنهم هذه الغمة اللعينة التي قهرتهم وكبتت على أنفاسهم من غير رحمة ولا خوف من الله.
أيتها الحكومة السورية العربية ويا فخامة رئيسها بشار يا طبيب العيون الذي قرأت لك مقابلة وأنت يومها تدرس طب العيون وقد سألك المحاور: هل تنوي الدخول في العمل السياسي؟ فقلت له: لا طبعاً أنا أحب مهنتي وسأبقى طبيب عيون!! ها قد شاء الله أن يكون مصير سوريا في يديك وقد تركت عملك السامي في مجال الطب لإصلاح سوريا من تراكم المظالم لعقود وقد تفاءلنا بك خيراً، فنرجوك أن تفعل شيئاً من أجل شعبك المظلوم وأن توقف آلتك الحربية التي اشتريتها من أموال الشعب لحماية الشعب لا لقتله، فلا تستمع إلى من يكذب عليك ويصف شعبك بأنهم يستحقون الهلاك، فهؤلاء هم لحمك ودمك وهم المظلومون الفقراء، انظر إليهم بعين الرحمة فقد تدور الدوائر وأنت لا تدري وقد تتعرض سوريا للتقسيم والتمزق إذا لم تتدارك الأمر وتذكر قول الشاعر:
من يفعلِ الخير لا يعدمْ جوازيهُ
لا يذهب البرُّ بين اللهِ والناسِ