ما أجمل أن تصطبح بكلمةٍ جميلةٍ من قلبٍ محبّ لك أو دعوةٍ صادقةٍ تصلك من أمّ أو أبٍ، أو رسالة تهنئةٍ من صديقٍ جربته فلم يخذلكَ وبلوته فعرفت أنه كالذهب لا تذهب قيمته مع تغير الأيام.

ما أجمل أن يلاطفَ الزوج زوجته والزوجة زوجها بأعذب الألفاظ وأرقها: فديتك.. فدتك روحي.. الله ما يحرمني منك.. ما أحلى الصباح معك، كلمات لا تكلف شيئا وتشيع السعادة والطمأنينة والرضا.

إنّ وقع الكلمة الطيبة في القلب كوقع المطر عندما يهطل على الأرض الميتة، فيعيدها إلى الحياة كأنها لم تذق الموت ولم تعرفه وهذا سرُّ عظمة العلاقات الإنسانية الناجحة، فتتابع هطول أمطار الكلمات الطيبة على القلوب يجعلها تبقى خضراء مثمرة.

ليس مهمّا من تكون وأين تكون، المهمُّ أنّك كائنٌ في سويداء قلبي حيث جلست فيه أوّل مرة.

يا من فرّقت بيني وبينه الدنيا وحالت الحدود البعيدة بين قلبينا أقول لك:

لئنْ كانتِ الدنيا تفرّق بيننا

                    فحبكَ في أصلِ الفؤادِ أصيلُ

كم هو جميل أن يعيش الإنسان حياة الاستقرار، ومن لم يذق الاستقرار العاطفي والاجتماعي والروحي فاتته الحياة كلها.

سيدتي: عيشي حياتك كأنها لك وحدك، وضعي حدودها من دينكِ وابني قواعدها على أساسٍ قويّ من التسامحِ والاحترام، وازرعي حديقتك بتنوع مهاراتك وحسن اختياراتك تكوني ملكتِ الدنيا وما فيها.

أجملُ ما في الحياة قلبٌ مخلص تعيشُ فيه تراهُ جمالَ الحياة.

قالتْ لي مرّةً ماذا تحبُّ من صفاتي فقلت لها:

وتسألني ماذا أحبُّ بشخصها

                          وأيّ صفاتي يا "جمالُ" تقدّرُ

فقلتُ لها قلبي بحبـّكِ مشغلٌ

                              فلا تسـأليني إنني لا أفكـّرُ

 

البعدُ من أشدِّ أنواعِ العذاب، ولولا أنّ الله وضع في الشوقِ لذة المعاناة لضاع من لحظته كلُّ من يعاني آلام النوى ويقاسي عذاب الهوى، ولي ما قلتُ:

طالَ اشتياقي فهَلْ جرَّبتَ هِجْرانا

                             والقلْبُ في وحْشةٍ قد ظلَّ حَيْرانا

لكمْ أئنُّ ولـمْ ترحمْ لذي سقَم ٍ

                                    وكمْ أحنُّ وقدْ أرهقت هيْـمانا

آهٍ من البعْدِ كمْ في البعْدِ منْ ألم ٍ

                                   أخفُّهُ أنْ تمـسَّ الجمْرَ عُـريانا

أو أنْ تُلاقي الأعادي دونما أحدٍ

                                      ولا سِلاحٍ وقـدْ لاقوكَ رُكبانا

والشَّوقُ ما الشَّوقُ يُحيي كلَّ ميّتةٍ

                                   مِنَ الفُؤادِ ويُذكي الليْلَ أشجانا

فلا أنيـسٌ يسليّني ولا أمـلٌ

                                إلى الوصالِ قريبٌ والهوى بانا

منْ ظنَّ أنَّ وِداداً ماتَ في كبدٍ

                                  لسوفَ يطلبُ مِ العُشَّاقِ غُفرانا

 

كلما تذكرت وجهها عادتْ لي الذكرى، وودت لو أن الليالي تعود كما كنا وتمنيتها أمامي مرةً أخرى، لأنشدها كما كانت تحبُّ أن أنشدها كلما رأتني وهي تنظر لي بتلك العيون الساحرة الآسرة، فأقول لها:

معـذبتي ليتَ الزمانَ يعودُ

                              وليتَ يداً بالوصلِ منكِ تجودُ

وليتَ الذي بيني وبينكِ لم يزلْ

                             صغيراً ولمْ تقسمْ عليه عهودُ

 

ودمتم بخيرٍ أيها الأعزاء.

 

 

 

twitter:@jamalbnhuwaireb