القصة طويلة ولا تسعها هذه المقالات الثلاث اللهم إلا تسليط الضوء على صفحاتٍ من تاريخ معاناة هذه العائلة الطيبة وعذاب بنت صغيرةٍ طيلة عمرها وأظهرت أن البشر يمكن أن يتعاونوا مع بعضهم البعض ويصنعوا المعجزات إذا تخلوا عن البغض والكره الأعمى ونظروا إلى الإنسان بعين الإنسانية والرحمة لا بعين الفرقة والتمذهب والغل القاتل والإنتقام وقصة مروج العنبوسي من أقوى الأمثلة التي طبقت في هذا المعنى .

 

المستشفى الجامعي لطب الأطفال

بعد رجوع العائلة إلى فلسطين أعادوا البنت إلى مستشفى شنايدر الإسرائيلي لمتابعة حالتها وكانوا في انتظار الموافقة على نقل الصغيرة إلى ألمانيا ولم تمض سنة حتى جاءت الموافقة وسافرت العائلة كلها إلى منشن(ميونيخ) في عام 2002 وتم إدخال "مروج" إلى مستشفى الجامعة لطب الأطفال بتنسيق إسرائيلي ألماني !! وقد قامت الحكومة الألمانية بتأمين كل إحتياجات عائلة العنبوسي من مسكن وتأمين وغيرها لتتمكن من الاستقرار.

 بقيت الصغيرة في هذا المستشفى 5 سنوات حتى تمكن الفريق الطبي من زراعة رئة لها لأن تنفسها ضعيف إلا عن طريق الأجهزة وقد أحضرت الرئة من كرواتيا بطائرة خاصة وتمت العملية بنجاح كبير وبدأت تستعيد بعض عافيتها فمن وزن 22 كيلو زادت حتى 32 .

 

هوايات مروج

تعلمت "مروج" اللغة الألمانية بإتقان وبرعت في فن الرسم جدا حتى شاركت بلوحاتها في معرض كبير فني عام 2009 أشاد الحضور بتميزها فيها ومن جملتهم عمدة ميونيخ وكانت تحلم في أخذ رخصة قيادة السيارة فتقدمت للإمتحان فلما رآها الممتحن قال: هذه صغيرة جدا، فقال له المدرب: عمرها 21 سنة، فاختبرها 45 دقيقة لم تخطئ خطأً واحداً وأعطيت الرخصة عن جدارة. وطلبت من أبيها أيضا الدخول في كلية الصيدلة فدرست سنة ونصفاً كانت مميزة جداً فيها ولم يكن مرضها عائقاً لها وهي محاطة بكل رعاية من الأساتذة والأطباء.

السفر إلى نابلس

في 2008 رجعت العائلة إلى فلسطين بعد تحسن وضع "مروج" الصحي وذهبوا إلى زيارة مستشفى شنايدر الذين أقاموا احتفالاً للصغيرة وكانت طبيبتها الأسترالية في أشد الفرح برؤيتها، وفي كل هذا تنسيق طبي ألماني إسرائيلي لمتابعة حالتها أولا بأول عن طريق والدتها ثم بعد هذه الزيارة القصيرة والأخيرة لمروج عادوا إلى منشن لتتابع علاجها هناك .

 

أمنية العمرة

سمعت "مروج" أذان الحرم في منامها مرتين وتمنت السفر إلى العمرة وقد قامت إدارة المستشفى الألماني بمخاطبة المركز الإسلامي الذي قام مديره بالاتصال بأحد المحسنين من الإمارات فتكفل بنقلها مع فريقها الطبي في طائرةٍ خاصةٍ لأداء العمرة جزاه الله خيرا ولكن حالتها الصحية لم تسمح فقد تدهورت جدا ورفض الأطباء سفرها مما سبب لها حزنا عميقا في أعماق روحها الطاهرة .

 

الرحيل المر

لا أدري ما الذي أرغمني على الكتابة عن هذه الصغيرة لعلها هي من فعلت بي ذلك مع أني لم أرها إلا في الصور فقد أعطاها الله قدرة تؤثر على قلوب الناس فيحبونها طيلة 23 سنة قضتها في قصةٍ مأساويةٍ متتابعةٍ ثانيةٍ بثانيةٍ حتى اليوم الموعود..

الوالد يقرأ عليها من كتاب الله والأم مغشي عليها من هول الفراق وسحابة تهبط ببطء فوق سريرها قد ملأت غرفتها نوراً .. فتحت عينها البريئة تودع والدها ثم أغمضتها للأبد في 21 من أكتوبر عام 2010 رحمها الله تعالى.

 

 

 

twitter:@jamalbnhuwaireb