منذ وجدت صناعة الأفلام الناطقة، والتي بدأت في الظهور سنة 1927 ومن إنتاج شركة وارنر، تتابعت تقنياتها بعد ذلك حتى بلغت ذروة الأعمال السنيمائية بعد التطور السريع للبرامج والأجهزة، حتى صار الممثل في الغرفة الخضراء يفعل كل شيء من جري وطيران وتقوم البرامج الحاسوبية بوضع صورته في الأحداث، ولا يتمكن المشاهد من ملاحظة أي اختلافٍ بين حقيقة التصوير وخياله، بل لزيادة الإثارة اخترعوا الأفلام ثلاثية الأبعاد، لكي تشعر بكل حركة تحدث في الفيلم، وكأنك داخل الحدث نفسه وهذا من عجائب العصر، ولكن..

 

هل تعلمون كم هي صورة العربي أو المسلم أو قل الشرقي بصفة عامة مشوهة في هذه الأفلام؟ فكل مشهد يختص بدولة عربية أو أسرة أو فرد يقومون بإظهارها بصورة حمقاء معادية للحضارة، بل غاية الإنصاف لديهم أن يظهرونا في خيمة أو أن نجري وراء إبلنا وأغنامنا، ومن المضحك أن تسمع رجلاً يتكلم بالإيرانية مثلاً، ويقدم على أنه يتكلم باللغة العربية أو أن يتكلم بلغةٍ لا أصل لها ولا توجد إلا في خيال المخرج، اعتقاداً منه أن الغربيين لا يعرفون العربية، وسيمر الأمر برداً وسلاماً ولا يشعر به، وكم يسؤوني أن لا أرى من المثقفين العرب من يتصدى إلى هذا التشويه، ويرسل رسائل إلى المخرجين المسؤولين عن هذه الأفلام التي تفتري على العرب وحضارتهم، ولو قمنا وقام أهل العلم والرأي من أمتنا بالرد على الافتراءات أولاً بأول، لتغيرت هذه النظرة السلبية الغربية إلى الأحسن، وهي وإن لم تزل ستخفف حدتها على الأقل.

 

توم كروز من الممثلين الذين شقوا طريقهم بصعوبة إلى القمة في دنيا الفن السابع، وقد ولد سنة 1961 في عائلة فقيرة جداً كانت تعيش في ضواحي نيويورك، تابع دراسته في مدارس كثيرة بسبب بحث والده عن العمل حتى وفاته، ثم قام كروز برعاية الأسرة حتى انفصل عنها ليحقق حلمه في المصارعة، ولكنه لم يكمل بسبب إصابته، وبعد ذلك انضم إلى عالم السينما وشارك في أول فيلم له عام 1981، ثم توالت مشاركاته حتى 1986 حين قام بدور البطل في فيلم "توب قن" الذي جعله مشهوراً جداً بين المراهقين آنذاك، وقد نال مجموعة من الجوائز المهمة، ومن أهم أفلامه سلسة المهمة المستحيلة، وهي قصة تشابه قصة جيمس بوند ولكنها على الفكر الأميركي.

 

قام كروز بتصوير فيلمه النسخة الرابعة من المهمة المستحيلة، التي دارت أحداثها بين ثلاث مدن رئيسة موسكو ودبي ومومبي، وقد شاهدت الفيلم للمرة الأولى، لأن هذه النوعية من القصص لا تعجبني، ولكني أردت أن أشاهد الجزء الخاص بدبي، وقد خرجت مذهولاً من قوة التقنيات المستخدمة، وكثرة الأحداث المتوقعة في فيلم كهذا، ولكن من يعقل أن هناك جمالاً تسير في الشوارع العامة إلى اليوم في دبي أو هذه الريح العاصفة الحمراء، التي تعمي العيون وتزيل اللوحات الإرشادية، ولا توجد سيارات إلا هذا الجيب القديم، والعجيب دخول الممثل وهو يتابع أحد المجرمين مباشرة بعد برج خليفة في حي قذر ومحالّ كأنها وجدت منذ مئة سنة، والذي زاد الطين بلة أنه أظهر الهند في قمة النظافة والتقدم، أليس هذا عجيباً؟!! لقد أرسلت أمس إلى توم رسالة بملاحظاتي هذه، وأتمنى أن تفعلوا مثلي.

 

 

 

twitter:@jamalbnhuwaireb