قد يحتجُّ على هذا العنوان أقوامٌ، وقد يوافقني آخرون، ولكنها الحقيقة أيها السادة! فمعظم الشعب الإماراتي على فطرته وطيبته لم يتغير وإن درس وأخذ الشهادات العليا تبقى الجينات القديمة التي ورثها من سلفه هي التي تقوده، وتتصرف في أفكاره الحديثة، ووالله إنّ كل من يتعامل معهم يجدهم على نفس سجيتهم الأولى ولو رطنوا بعدة لغات عالمية، وهذا لا يختلف عليه اثنان وهذا لا يعني أننا دروايش، لا فهم لدينا ولا خبرة في الحياة، وأنّ راية عزنا منقصوة وجارنا يبيت وهو مضام، لا لا قطعا ولكن العزة والرفعة شيء والطيب والإحسان شيء آخر، ويصدق علينا قول الشاعر العباسي علي بن الجهم حين قال:
وتـلكَ سجايانا قديماً وحادثاً
بها عُرف الماضي وعـزّ المؤخّرُ
أبتْ لي قرومٌ أنجبتـنيَ أنْ أرى
وإنْ جلّ خطبٌ خاشعاً أتضجّرُ
أولئكَ آل اللهٍ فهـرُ بن مالكٍ
بهمْ يجبرُ العظمُ الكسيرُ ويكسرُ
همُ المنكبُ العالي على كلِّ منكبٍ
سيوفـهمُ تُفـني وتُغنـي وتُفقرُ
نعم أهل الإمارات تناسبهم هذه الأبيات جدا، فهم أهل عزمٍ ومنعةٍ وأهل طيبةٍ وسجيةٍ نبيلة، وهنا تظهر للعيان مشكلة كبيرة تحتاج إلى حل لمرة واحدة وللأبد، وهي قلة حسن التدبير وفهلوة التجارة، والحرص على المال والحذر في التعاملات الخطيرة.
هذا ما أسميه بالسذاجة المالية، وأعني بها جميع صورها المتعلقة بالمال والاقتصاد والاستهلاك التي يعاني منها معظم شعبنا الطيب ونجملها في الآتي:
استخدام بطاقات الإئتمان بإفراط.
متطلبات التفاخر والمظاهر من سيارات غالية ومجوهرات وأثاث وأسفار وغيرها.
المبالغة في أسعار البناء وشروط البلديات وجشع المقاولين وأصحاب مواد البناء، وطلبات الأهل التي تجعل والد الأسرة يقع في بئرٍ معطلةٍ عميقةٍ من الديون.
الأحلام الوردية في الاستثمارات الخيالية لدى صغار التجار تجعلهم فريسة سهلة ليقعوا في شباك شركات التمويل، وحتى كبارهم قد يقعون فيها.
الفوائد المضاعفة من قبل البنوك على القروض والتمويل وبطاقات الإئتمان.
كل هذه المشاكل تزيد من مخاطر الديون، التي تتراكم بغير معرفة على المواطن المستدين، وإذا غفل هو ونام عن دينه فإن آلة العد البنكية التي تضاعف الدين كل يوم لا تقف ولا تنام، ولهذا أقترح إنشاء هيئة للاستشارات المالية للمواطنين تتوزع فروعها في الدولة، ومن خلال التقنيات الحديثة من الإنترنت وغيره تستطيع توجيه الشباب وأصحاب الديون الجديدة، وكذلك أصحاب الديون المتعثرة، ويمكن أيضاً تكثيف البرامج التوعوية التي ترشد المستهلك العادي وتنبه المواطنين على أخذ الحيطة والحذر من شباك شركات التمويل الجشعة.
twitter:@jamalbnhuwaireb