قبل عيد الأضحى الماضي ذهبت إلى منشن الجميلة لإجراء بعض الفحوصات الطبية، التي أنصح كلَّ من يقرأ مقالي هذا أن يحرص عليها وإنْ لم يستطع أن يجريها كلّ ستة أشهر فكل سنةٍ على حدٍّ أقصى، وذلك أضعف الاهتمام، ولا داعي للسفر إذا لم يجد أحدنا الوقت والبلغة فمستشفيات الدولة الحكومية والخاصة فيها ما يدلك ويعينك على حاجتك.
وجدت عند الطبيب رجلا من أصدقائي لم أره منذ فترة وليس كبيرا في السن فهو قوي البنية ولديه طاقة ونشاط في عمله، فقلت له بعد التحية: خيراً، ماذا تصنع هنا؟ فقال وهو يضحك: إنها قصة مبكية مضحكة، قلت: أخبرنيها، فقال: جئت إلى منشن للسلام على بعض أقربائي فقيل لي ما دمت هنا فإنا ننصحك بالفحص ولن يأخذ من وقتك، فقبلت وذهبت إلى هذا الطبيب الذي نحن في عيادته، ولم يكن حاضرا وإنما حضر مساعداه فلما انتهيا من الفحص اتصلا به وأخبراه عن حالتي، وإذا هما يكلماني ويقولان لي:سننقلك إلى غرفة التجهيز للعمليات!! وقاما بنقلي في سيارة الإسعاف إلى المكان المخصص، وبعد إجراء العملية بنجاح قدم الطبيب لتفقد حالتي وقال لي: إنك محظوظ جدا وكل فريقي في عجبٍ منك لأنك حسب معرفتنا أنت في عداد الأموات منذ فترة؛ لأن شريانك التاجي قد بلغت نسبة الانسداد فيه درجة عالية جداً لا تمكن الإنسان أن يعيش.
قلت لصاحبي: أحمد الله على سلامتك والأعمار بيد الله وقد قال الأول:
فكمْ من صحيحٍ ماتَ منْ غير علّةٍ
وكمْ من سقيمٍ عاشِ حيناً من الدهرِ
ولكن الله أمرنا بحفظ الصحة وليس إهمالها كما يفعل كثيرون منا، ودولتنا الحبيبة في حاجة إليهم للبناء والتقدم ومنافسة الدول الأخرى وهم في شُغُلٍ عنها بالخمول والبعد عن الرياضة وعدم تنظيم أكلهم لا وقتا ولا نوعا.
قال لي طبيبي الألماني أريد أنْ أسألك: ما بال من يأتي من بلادكم الإمارات لا يخلو من ضغطٍ وبداية ضغط أو من سكرٍ وبداية سكر ونقصان فيتامين دال عام فيكم، والذي يصيب العظام بالهشاشة إن لم يتداركها المرء، والعجيب أن الشمس عندكم متوفرة ونحن لا نراها إلا في المناسبات! قلت له: أسلوب الحياة عندنا ليس صحيحا نحتاج إلى تقويمه!
عندما تذهب إلى حديقة الصفا وهو مكان جميل للرياضة تجد أمام ناظريك مشهدين، الأول: أناس يمشون على هونٍ يتحدثون ويضحكون وبعضهم يأكل من بعض السكريات وبعضهم الآخر في يده كوب بلاستيكي فيه قهوة يحتسيها ولا أدري ما جدوى ما يصنعونه إلا تضييعا للوقت بلا منفعة صحية ترجى.
الثاني: جماعة من الغرب رجال ونساء وأطفالهم يجرون عدة دورات حول الحديقة لا يتكلمون اللهم إلا سماعات عند آذانهم يستمعون إلى الإذاعة أو الموسيقى، وهم يقضون ساعة ثم ينصرفون وكأن عضلة رجلهم عضلة حصان سيدخل السباق!!.
بعد هذا هل شعبنا مريص حقا أيها الأعزاء ؟ فإن كان مريضا كيف يستطيع البقاء والاستمرار ومجابهة المخاطر؟ ومن المسؤول عن هذه المشكلة التي تتفاقم يوما بعد يوم؟ هل هي الحكومة وقد سخرت لنا كل شيء أم المدارس أم المطاعم السريعة أم هو اختفاء أسلوب الحياة الصحي الذي نريده ؟ أرجو الإجابة.
متعنا الله وإياكم بالصحة والعافية آمين.
twitter:@jamalbnhuwaireb