العَلَم (الراية) والسلام الوطني وشعار الدولة أسماء تؤدّي إلى معنى واحدٍ ألا وهو مجد الدول وعزها وتاريخها وفخرها، ومن لم يزرع هذا المجد في صدره صغيراً فمحالٌ أنْ يحصده حُبّاً وولاءً وفخراً وهو كبير، وكذلك من لا يذكر ألوان عَلَمه ولا يعرف سلامه الوطني كيف يكون منتمياً لهذه الدولة أو تلك، والمسألة تحتاج إلى إعادة نظر في هذا الموضوع ودراسة أسبابه.
فهل الجهل بألوان علمنا علمِ دولة الإمارات العربية المتحدة من الناشئة بسبب كثرة ألوانه؟ أو مشابهته لعلم دولة الكويت والأردن وفلسطين؟ أم أنّ المدارس لم تعد تأبه لذلك كما كانت في السبعينيات والثمانينيات وأوئل التسعينيات؟ أم هي غفلةٌ من بلديات الدولة حيث إنّ هناك أكثر من 99 % من شوارعنا ليس فيها أعلام لدولتنا الغالية؟
لو أردتم أن أجيب لقلت: معظم هذه الأسباب هو الجواب، لأننا وبالقياس العكسي لا نقول إن الكويتي والأردني يجهل سلام دولته وعلمه، فإن كان هناك تقصير في مدارسنا من جهة التعليم وهناك تقصير من البلديات من جهةٍ أخرى فيجب تصحيحه مباشرة من غير تباطؤ ولا تسويف، فلا يعقل أن يمرّ على دولتنا أربعون سنة وأعلامها نادراً ما نراها في شوارعنا!
أثناء العيد الوطني أعجبتني مبادرة "فوق بيتنا علم" وهي مبادرة نالت دعماً مباشراً من سمو الشيخ عبدالله بن زايد وكنت متابعاً لها عبر التويتر وقد كان مشجعاً لها، حفظه الله، وقد تجاوب المواطنون والمقيمون من عربٍ وأجانبَ مع هذه المبادرة بكل فرحٍ وغبطةٍ حتى رأيت الأعلام على معظم البيوت، ما دلّ على نجاحها نجاحاً مبهراً والحمد لله. ولكن..
ماذا بعد الاحتفال بذكرى العيد الأربعين؟ لقد أزيلت كلّ هذه الأعلام، وهذا أمرٌ طبيعي ولن يلام من فعل ذلك، فقد وُضعت من أجل الاحتفال وقد مضى وكل عام وأنتم بخير، وهنا يأتي دور بلديات الدولة في وضع الأعلام في كل الإمارات بشكلٍ منسقٍ وجميلٍ وعلى أحجامٍ مختلفةٍ كبيرةٍ جدا إلى متوسطة الطول والعرض وفي أماكن مدروسة بحيث لا نلتفت إلا ونرى علم دولتنا الطيبة العزيزة، وأقترح تسمية هذه المبادرة "في شارعنا علم" وتكون تحت مؤسسةٍ تسمى مؤسسة علم دولة الإمارات العربية المتحدة وتلحق بوزارة الرئاسة.
من ذهب إلى تركيا على سبيل المثال سيجد عجباً في شأن علمهم الأحمر الذي وضع بشكل غريب ومدروس، عندما تراه تشعر بالفخر والعزة وقوة هذه البلاد، فكيف حال أهلها والعلم يمثل لهم تاريخهم ومجدهم وقد قتلوا دونه وفدوه بأرواحهم في ملاحم بطولية ليس هنا مكان ذكرها، ألا يستحق هذا الأمر الدراسة؟ ولا أظن اختلاف حجم العلم وطوله إلا عن دراسةٍ طويلةٍ ومتقنة.
وقد قمت بتصويرها من شدة إعجابي بها، فهي تجبرك على مشاهدتها ومتابعتها وأنت سائح ولا ترجع إلى المطار مغادراً إلا وقد زُرعت هيبة علمهم ورمز عزتهم في قلبك وهكذا فليكن التخطيط، فإنّ دولةً لا يرفرف علمها في كل مكان من حماها تحتاج إلى نشره مباشرة من غير تردد، وإنّ دولةً يجهل بعض أبنائها ترتيب ألوان علمهم تحتاج إلى وضع خطةٍ لتفادي هذه المشكلة في أسرع وقت، حمى الله بلادنا من كل سوء ووفق ولاة أمرنا لكل خير آمين.
twitter:@jamalbnhuwaireb