اتصل بي الشاعر القطري والإعلامي الكبير حمد النعيمي مساء الجمعة، وقال لي بعد السلام مباشرة: لقد استمعت إلى قصيدة الآن سلبت قلبي وكأني لم أسمع شعرا قبلها!! فقلت متعجبا: لمن هذه القصيدة؟ فقال: لـ"فزّاع"، فقلت له: أي قصيدة تعني؟ قال: قصيدة فيها إبداع كثير وفيها المدح بغير غلوٍّ والتاريخ والأمجاد وقافياتها على وزن "دانه"، وأخذ يمدح "فزّاع"، ويذكر عجيب إلقائه وحضوره وروائع ما سمع منه وهو في غاية الإعجاب به، ثم ودعني وودعته وأقفل السماعة ولم أكن عنده في تلك الساعة، لقد جنح بي طائر الذكريات إلى ذلك اليوم يوم سمعت بنبأ ولادة "فزاع"، ثم لما سمعت بنبأ ولادته الثانية في مجال الإبداع الشعري وهو في حداثة سنه، وكنت أسأله من تحبُّ من الشعراء؟ ولمن تحفظ؟ فيجيبني: أحبُّ شعر والدي الشيخ محمد وأحفظه لا أحتاج إلى غيره! وكنت أقول في نفسي: لله درّهُ من شبلٍ لذلك الأسد العظيم، والله إنّ له لشأنا كبيرا في الشعر والحكم وأتمثل بقول الشاعر:

 وينشأ ناشئُ الفتيانِ منّا

                    على ما كانَ عودهُ أبوهُ

 فلما أصبحت أمس ذهبت لأمارس الرياضة اليومية، التي ألزمت نفسي بها وأدعو إليها اليوم كل من أحبُّ أن لا يتركها ما دامت الحياة، فأخذت سماعة التلفزيون وبدأت أقلّب القنوات فإذا بي أسمع "فزاع" يلقي قصيدته، التي تستحق بجدارة اسم "قمة الإبداع الشعري"، وكنت قد سمعتها من قبل ومطلعها:

 سرى الليل وسرى صوت المشاعر يا نسيم النود

                                      وعلى الله ما سريت إلا وســاق الشعر قيفانهْ

فكأني أستمع إليها لأول مرة وقد مرت بي القصيدة كاملة، وقد أخذتني قشعريرة من وقع مفرداتها على قلبي وإحساسي إنها مؤثرة لدرجة كبيرة ولأنها طويلة لا أستطيع نقلها هنا، ولكنها منشورة وتبثُّ على قنوات دبي الفضائية، ومن لم يصدقني فليسأل النعيمي أو فليستمع إليها فذلك برهان له.

 لقد كبر هذا الشبل وصار شاعرا متمكنا، بل أحكم قبضته على الشعر وملك زمامه، وتمكّن في وقت قصير من أن يصل إلى أعلى مستوياته، متخطيا أجيالا كثيرة سبقته فصارت أعين الشعراء ترنو إلى مكانته، وتنتظر جديده المتجدد، والذي عودنا فيه أن يكون أفضل من الجديد الذي مضى وهذا هو الإبداع الذي نعرفه في صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ونجله وولي عهده الأمين سمو الشيخ حمدان بن محمد حفظهما الله. وقد قلت فيه يوم توليه ولاية للعهد:

 ومنْ مثل (حمدانٍ) ولـيٌّ وفـارسٌ

                             تعدّتْ جميعَ الظنِّ منّـا صواهلــــهْ

وفاقَ ولم يبلغْ من العمـرِ سبعـةً

                        أخو عزماتٍ يقهرُ الصعبَ صائلــــهْ

وما زلتُ ألقى عند رؤيتـه المنـى

                          وفي وجهه الخيرُ الذي أنتَ سائلــهْ

عجبتُ لـه مـنْ شاعـرٍ متفنّـنٍ

                           تفيضُ بأنـواعِ البيـانِ جداولـــــــــــهْ

يذكّرني في الشعرِ أشعارَ منْ مضـوا

                           ولا تخطأُ الصيدَ الثميـنَ أجادلـــــهْ

إذا هو ألقى يسلبُ القلـبَ قولـهُ

                          وإنْ هو أعطى يبهرُ اللـبَّ نائـــــلـهْ

رحيمٌ فكم شاهدتـهُ فـي ديانـةٍ

                          يحنُّ على العاني فتقضـى نوازلـهْ

حليمٌ فكمْ جرّبتـهُ عـنْ درايـةٍ

                        فألفيتـه بحـراً تغيـبُ سواحلــــــــــــهْ

نما بين عيني كـمْ أراقـبُ فكـرهُ

                            ويدهشني أنْ لا أرى مـنْ يعادلـــهْ

 Twitter: @jamalbnhuwaireb