حدثني جدي الشيخ مبارك بن حويرب "رحمه الله" أنّ علماء دبي في الماضي كانت لهم جلسات علمية وأدبية يجولون في بساتين المعارف، ويسلّون أنفسهم بعجيب الطرائف ويجدون في هذا الاجتماع فسحةً للتنفيس عمّا يدور في صدورهم من العلم والاستنباطات الجديدة، لأنهم علماء قلة في مجتمعٍ غير عالمٍ، لكنه محبٌّ للعلم ويجلُّ أهله وهذا الأمر منْ صميم عاداتهم، التي توارثوها عن أجدادهم وكما قيل (ينسب للإمام الشافعي):

 

أحبُّ الصالحينَ ولستُ منهمْ

لعلّـي أنْ أنـالَ بهمْ شفاعهْ

 

ومن المعلوم بالضرورة أنّ العلم لا يزيد ولا يثبت إلا بمدارسته وتعليمه، وهذا هو سرُّ حرص العلماء على الاجتماع بل كان الشيخ جمعة بن سيف وهو فقيه مالكي -كما أخبرني نجله محمد - يترك أهله في منطقة (جميرة)، ويمضي أسبوعين فأكثر عند الشيخ مبارك الشامسي في منطقة (الشندغة)، لأن بيته كان مقصدا للعلماء ولديه مكتبة كبيرة!.

 

مما ذكر لي جدي قال: كنا في إحدى هذه الجلسات عند الشيخ الشامسي، فأخذنا نذكر المسائل الفقهية والعقدية، ثم انتقلنا إلى ذكر بعض النُّكتِ الأدبية، فذكر أحدهم قصة رجل أكول بدينٍ فذكروا أنه دخل في بستانٍ فأكل نصف ثمره ثم لما شبع أنشد:

 

أحـبُّ أنا العيـشَ المفلفلَ بالتَّبَلْ

وتشتاقُ نفسي (للبسابسِ) بالعسلْ

وأيّ فتىً يشـري الدجاجَ أزورهُ

هو (المشتري) لكنْ يصـادفه (زحلْ)

 

ثم ذكر الخروف المشوي فقال:

أميلُ على الأطرافِ مـيلةَ هاشمٍ

وأنزلُ في أضلاعهِ معَ مـنْ نزلْ

وإنْ (بخبيصِ) الـبُرِّ عنـّي فبلِّغوا

تحايا سلامٍ منْ فؤادي له انسطلْ

فلما سمع الشيخ جمعة هذه القصة والأبيات قال: وأنا أشبه بطنه "بطاسة المحلوي" أي اتساع بطنه وعظمها تشابه الإناء الكبير، الذي يصنع فيه الحلوى العمانية، فضحك وضحك من كان حاضرا رحمهم الله تعالى. هذا الذي حفظته سماعا من جدي والأبيات أكثر من ذلك ولكنها غابت عن ذاكرتي ولم أجدها في مرجع فأعود إليه وأغلب الظنِّ أنّ القصة قديمة والقصيدة كتبها أحد العلماء الحاضرين، لأن فيها مفردات محلية أو قد تكون حرفت وبدلت وأصبحت قريبة من لهجتنا والله أعلم.

 

سليمان بن عبدالملك من الخلفاء الأمويين الذين افتتحوا حكمهم بصلاةٍ وأنهوها بتولية العهد للخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز، ومع هذا فقد رويت عنه أخبار غريبة حول حبه للأكل ونهمه، ولا أظنها إلا كذبا عليه، فمن ذلك يقال: إنه قُدّم لسليمان 20 خروفا فأكل أجوافها ومعها أربعين رقاقة، ثم لما وضع الأكل لرفقائه أكل معهم كأنه لم يأكل شيئا!

ومن هذه القصص أيضا أنه دخل إلى بستانٍ لعمرو بن العاص فقال لوكيله: ما عندك شيء تطعمني؟ قال: بلى إنّ عندي جدياً قال: عجّل به. قال: فأكله ثم قال: ما عندك شيء تطعمني؟ قال: بلى والله عندي خمس دجاجات هنديات. قال: فأتيت بهنّ فكان يأخذ برجلي الدجاجة فيلقي عظامها نقيّةً حتى أتى عليهنّ ، ثم أكل بعد ذلك من قدور شتى قالوا بلغت ثمانين! ثم مسح يده واستلقى على فراشه!! هذا ويقال أيضا أنه مات بسبب التخمة وبقصة شبيهة بهذه القصة وهي من باب النوادر المضحكة.

فعليكم بالحمية الدائمة المعتدلة فهي أفضل دواء مع مداومة على الرياضة.

Twitter: @jamalbnhuwaireb