الشعر الشعبي ملكُ الساحة الشعرية في العالم العربي بلا منازعٍ، فكلُّ شاعر عربي بلهجته يستطيع التفوق على شاعر الفصحى بسرعة بل سيقضي عليه في بعض المناسابات خاصة إذا كان شاعر العامة مجتهدا في تنقيح أشعاره متدربا على تأدية إنشاده ويستطيع بحركاته أن يجذب إليه أكبر شاربٍ بعكس هذا الشاعر الفصيح الذي غالبا لا يحسن الإلقاء إلا قليلا ولم يجل في حلبات التمثيل الشعري ولم يكن بدويا ليعرف النجم والإبل ولم يفزعه عواء الذئاب ولم يشو على الرضف الكباب، والبدر والصحراء وحيواناتها شهود عليه.
أقول هذا وأنا حزين لأني عاشقٌ للفصحى منذ طفولتي ولكنها الحقيقة المرة التي يجب أن نتجرعها بسبب ضعف آلات الفصحاء وقوة منافسيهم من الشعبيين المبهرين، وقد أخبرتني شاعرة مغربية نظّمت مهرجاناً للشعر في مدينة مراكش المحروسة وجمعت شعراء من الفصحاء والشعبيين في أول هذه السنة وقد ذكرت أن الشعبيين شعراء الزجل المغربي بهروا الحضور بصورهم وخفة دمهم أما الفصحاء فكانوا ثقلاء ، ومن طرائف بعض المشاركين، كما حدثتني أن أحدهم ذكر محنته مع من يحب وشبهها بالقذافي، حيث كانت الحرب الليبية في مبدأها والمغاربة يقلبون الذال دالا فأورد جناسا كاملا فقال فيما معناه: يا القدافي قدّك دافي أو قريبا من هذا.
برنامج شاعر المليون أشهر برنامج شعري على وجه الأرض! ولا أظنّ أنّ برنامجا فضائيا مختصا بالشعراء والشعر أخذ هذه الشهرة العربية التي طبقت الفضاء العربي كمثله لأنه ظهر للوجود فجأة وأخرج أموراً معروفة عند أهلها، ولكنها مجهولة عند أكثر الناس فأبهرتهم وجعلت المشاهدين الأعراب والحضر لا يفوّتون حلقة منه بل إنهم ليشاركون من أموالهم وهم راضون ضاحكون وإذا خسر مرشحهم فذلك يوم عصيب على النفوس شديدٌ كأنه خسر انتخابات الرئاسة الأمريكية ولا أظنهم إلا كما قال الشاعر يصف حالة النفس مع الأوائل:
أتاني هواها قبلَ أنْ أعرف الهوى
فصادفَ قلباً خــالياً فتمكنا
نعم قد تمكن هذا البرنامج من قلوب الناس لأنه الأول في حياتهم وكذلك ظهر بمظهر المنافسة والجدية ثانيا مع المبالغ المالية والشهرة الإعلامية ثالثا ثم تُوّج هذا النجاح بحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وإخوانه الشيوخ حفظهم الله تعالى، ويكفي حضورهم شرفا.
لجنة اختيار الشعراء من إخوتنا الذين نعتقد فيهم الخبرة والمعرفة من أمثال الدكتور غسان الحسن والباحث سلطان العميمي، ومن معهما ولن أوجه لهم نقدا جارحا كما يفعل بعض من لا علم لديه ولا خلاق ولن أزيد في إطرائهم ولهم مني كل الشكر والتقدير، ويكفي أنهما يعملان في برنامج أثار القلوب إلى الإبداع وحفّز النفوس على التحدي وأظهر شعراء لم نكن نسمع بهم بل صار هؤلاء الشعراء رموزا للشعر الشعبي، وفضله عليهم لا يقدر بثمن، ولكني أقترح على إخوتي الآتي:
ـ التغيير الدوري لأعضاء لجنة التحكيم لكي يُفتح المجال لأسماء جديدة في النقد.
ـ توقيف كل شاعر يدعو إلى عصبية قبلية بقصد التفاخر على الآخرين.
ـ زيادة نسبة تصويت الحاضرين ولجنة التحكيم وتقليل نسبة التصويت الخارجي.
وفي الجعبة أمور أخرى، ولكن في هذا القدر كفاية وأتمنى للبرنامج النجاح في الجولة الجديدة من شاعر المليون.
Twitter: @jamalbnhuwaireb