*قرأت أمس كلمات بعثها الشيخ محمد العوضي على حساب «تويتره» الخاص، وقد هالني ما قرأت كأنّ الكويت أصبحت «بنما» أو «كولمبيا» دولة مدمرة ضيعتها الأحقاد وهوت أعمدتها على رؤوس الأشهاد إذ يقول: «تذكرت الكويت يوم كنا لا نطيق فراقها إذا سافرنا لدراسةٍ أو علاج. الكويت التي يقول كل من عاش فيها من العرب لا نستطيع العيش بغيرها.. من دمرها!».

انتهى كلام الشيخ وقد ذُهلتُ من هول وقع الكلمات على قلبي وخاصة أنه شيخ عُرف بالحكمة والمعرفة. إن الكويت الحبيبة لم تدمّر يا شيخنا بل هي في أبهى صورها وما حصل من أحداثٍ في الأيام الأخيرة سوف ينتهي أمر من أثارها إلى التنصل منها وطلب التوبة النصوح من الله أولا ثم من أولياء أمره الذين أمره الله ورسوله بطاعتهم.

 *الكويت هذه البلاد الجميلة والكريمة التي لم تدخر ذخيرة إلا وأهدتها لشعبها ولإخوانها عندما كانوا بحاجة إليها فمن تجارةٍ إلى تعليمٍ ثم من صحةٍ إلى سياسةٍ ومن ثقافةٍ إلى فنونٍ إلى غير ذلك من الأمور العظيمة التي لا يجحدها إلا مكابر ولا يغضّ الطرف عنها إلا من لا خير فيه وكما قال الجاهلي زهير بن أبي سُلمى:

 ومنْ يجعلِ المعروفَ في غيرِ أهلهِ

                         يكنْ حمـدهُ ذمّاً عليهِ وينـدمِ

*الكويت وضعت خططا كثيرة للتنمية وقد أجازها مجلس الأمة وهي بميزانيات طائلةٍ وقد بدأت في تنفيذها مباشرة وأظنّ أنّ هناك جهة خارجية لا يعجبها هذا الأمر وتحاول أن توقف ما بدأت به من مشاريع عظيمة تعود نفعها على شعبها الكريم وتريد بهذه الأعمال الدنيئة والروايات المفتريات أن يزلزلوا الأرض من تحت أقدام قيادتها الرشيدة فينشغلوا عنها ولكن هيهات هيهات لما يريدون.

 *أشتاق للكويت إذا رحلت عنها كما أشتاق إلى الإمارات وأشعر كلما رجعت من زيارة لها أريد أن أرجع مرة أخرى بأسرع من غمضة عين إنها حقا من أعز البلاد إلى قلبي بعد بلدي ومكة والمدينة، ولو خيّرت أنْ أعيش في بلدٍ غير الإمارات لاخترت الكويت فهي مدينة تعجّ بالمثقفين والشعراء وأهل الرأي كما أنها تفهق من كثرة أهل التجارة والصناعة والسياسة، وفيها كل ما تشتهيه الأعين وتحب أن تسمعه الأذن من الثقافات المتنوعة والآداب والأشعار، ولا زلت أتعجب من كثرة أهل الاختصاص في أهلها فكلٌّ في عمله بارع فيه ولا يفارقه وليس كما يفعل بعض الناس الذين يحشرون أنوفهم في كل شيء علمه أم جهله ثم تكون النتيجة كارثة محققة على أصحابها .

 *الكويت بخير يا شيخنا محمد العوضي وكان الواجب عليك أن تنصح هؤلاء الذين يحبون أن تشيع الفتن في هذه البلاد الآمنة وأن تكثر المحن بين أهلها الكرام، فهم أصل الشقاء وجهد البلاء لا يقفون عند حدٍّ ولا يرتدعون عن باطلٍ وتشويشٍ وقد قال أحدهم عندما اقتحم مجلس الأمة: لمثل هذا اليوم ولدتني أمي! والله إنّ الكويت لا تستحقُّ هذا.. هذا حرامٌ .

اللهم احفظ الإمارات وحكامها وشعبها واحفظ معها الكويت وسائر بلاد المسلمين آمين.

Twitter: @jamalbnhuwaireb