*قليلٌ من الناس في هذا الوقت تجدُ لديه عزيمة التغيير أو إذا قمت بمحاورته عن إنجازاته في عمله أو في حياته الخاصة لا تكتشف أمراً ذا بالٍ قد قام به، فصعد به سلّم المجد وكانت شخصيته مؤثرةً في محيطها مبهرةً في إنجازاتها، فأغلب من أقرأ عنهم أو أستمع إلى سيرهم الخاصة أو أتعرّف إليهم في مناسباتٍ شتّى، أجدهم مهتمين بأمرٍ واحدٍ لا يتعدّى تكثير رؤوس أموالهم وتفريخ شركات جديدة، وأجلس أتفكّر ما بالهم!! ألا يقومون بعملٍ يخلّد ذكرهم بعد رحيلهم، ويتركون ما ينفع ذريتهم ومجتمعاتهم من علمٍ وثقافةٍ وخيرٍ ومثلٍ صالحٍ يضرب به للأجيال القادمة، التي في أشدّ الحاجة إلى أمثالٍ تقتدي بها وصورٍ لعظماء منّا تكون موارد لمخيلتهم وقد قلت:

وليسَ بمجـدٍ أنْ تكـونَ مقلِّداً

           ولكـنْ بأنْ تحـيا كـريماً مُقلَّدا

وأنْ تُضربَ الأمثالُ فيكَ وأنْ تُرى

              مثالاً بهِ يسموا الرجالُ ويُقـتدى

*أثناء مهرجان دبي الدولي للشعر 2009 تشرفت بمرافقة الشاعر الجميل الأمير بدر بن عبدالمحسن، وقد كان بدرَ المهرجان في أمسيته الرائعة، بعد مرور 8 سنوات من الدآدي المتواصلة التي لم يُر فيها البدر، وقد قرّر الأمير قَبول دعوة الأستاذ تركي بن عبدالله الدخيل ليضيء في إضاءاته، وقدُّر لي أنْ أجلس معهما في جلسةٍ ممتعةٍ قبل اللقاء التلفزيوني وأعجبتني من بعدُ سعة اطلاع البدر وحسن مداخلات الدخيل المميزة.

 *الدخيل رجلٌ ليس دخيلاً على الإعلام، ولا على العلم الديني، ولم يولد خارج أحداث هذه المنطقة، بل هو ابن بجدتها، ولد في القصيم من أسرةٍ ودعانيةٍ دوسريةٍ وتعلّم في جامعة ابن سعود، وفي كلية أصول دينها، وقد التحق بدورات صحفية وتصويرية وإدارية في الولايات المتحدة، ثم بدأ حياته في السلطة الرابعة صغيراً لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره فعمل في صحف الرياض وعكاظ والمسلمون ومجلة الجيل، ثم احترف المهنة سنة 1994 فصار محرراً سياسياً لجريدة الحياة اللندنية، وأرى وصوله إلى «الحياة» قفزة نوعية في الحياة، جعلته ينتقل إلى أن يكون مراسلاً لإذاعة مونتكارلو 1997 ثم مراسلاً لإذاعة إم بي سي 1998، ثم انضم إلى قناة أم بي سي 2002، حيث ساهم في تأسيس قناة العربية، والتي اخترع فيها برنامجه المميز «إضاءات»، وله مشاركات أخرى إعلامية وثقافية ساهمت في إثراء المجتمع، وبسبب إنجازاته هذه ضُمّ لثلاث سنوات إلى مجموعة 100 شخصية مؤثرة في الوطن العربي!

 *قلتُ ما قلتُ عن الأستاذ تركي، مع أني أختلف معه في بعض آرائه، ولكنّ الاختلاف في الرأي لا يفسد الودّ واحترامي له على إصراره في التميز، خاصة بعد أن كان مبتلى بالسمنة المفرطة منذ الابتدائية، ولم ينتبه إلى هذه المصيبة التي كان يسبح فيها إلا حين بلغ مبلغ الزواج، وتقدم لخطبة فتاة جميلة كان يهواها، فقالت لأبيها مستهزئة بتركي العاشق: هذا «سمين مربرب»، فكانت كلمتها هذه القاسيةُ قاصمةً لظهر السمنة، فلم يمهل نفسه وحاربها حتى انتصر عليها، ثم خرج بكتابه الجميل «ذكريات سمين سابق»، ليكون الدخيل نموذجاً للتميز العملي، وكذلك مثالاً لمحاربة السمنة، فلو كان بوزنه السابق لما ظننتُ أنّ إضاءاته ستضيء يوماً في سماء الوطن العربي.

Twitter: @jamalbnhuwaireb