في مدينة "منشن" الساحرة التي تقفُ شاهدة لروعة بناء ملوكها الكبار من لودفيج الأول1848م ومن جاء من بعده في كل ما تراه من مشاهد جذابة وصورٍ بديعةٍ تعود بك إلى الماضي العريق لمنطقة بافاريا، تقع دار سينما صغيرة على ضفاف نهر "إيزار" وهو شريان حياة هذه المدينة الهادئة، وقد ذهبت إليها لمشاهدة فيلم "المجهول" الذي أثار ضجة كبيرة في العالم منذ بداية عرضه في نهاية شهر أكتوبر المنصرم بل غير التاريخ السياسي والثقافي لبريطانيا بأسره، فقد أظهر شكسبير1616م شيخ أدبهم الرفيع وملهم أدباء العالم إلى جاهل مدّعٍ لا يعرف حتى كتابة حروف اسمه فهل هذا يعقل يا قوم بعد مرور 400 سنة؟

 

وأنا أشاهد الفيلم حدثتني النفس قائلةً: قد يكون العقيد القذافي مصيباً عندما قال في إحدى تصاريحه العجيبة بأن اسم عميد الأدب العالمي وليم شكسبير هو "شيخ زبير"، وإذا كان هُوَ هُو فإنّ كلمة شيخ دليل على العلم والمعرفة وإلا لما سمي شيخا ً إذا صدّقا رواية العقيد ولن نصدقه ما "ذرّ شارقٌ" فقد قال عن أصل مفردة الديمقراطية هي الديمومة على الكراسي وهلمّ جرّا من التصريحات المجنونة.

كذلك ينفي هذا الفيلم هذه النظرية بشكل قاطع فهو إنجليزي لا علاقة له بالعرب ولا بمشاكلهم، ولكنهم أظهروا أولا شكسبير في المسرح يقوم ببعض الأدوار التمثيلية ثم بعد ذلك يقوم بسرقة النصوص من صديقه التي كان يحضرها من الأمير إدوارد لما رأى قوة نجاحها، فهل نسلم بهذه القصة كما أوردوها من غير تشكيك ولا مسائلة لكاتبها؟

 

أكثر الناس تضررا من هذا الفيلم هم أهل مدينته "ستراتفورد ابون افون" -وهي تبعد 35 كلم جنوب شرق مدينة برمنغهام البريطانية - الذين ظلوا لقرونٍ وهم يفتخرون بخروج هذا العبقري من بين أظهرهم، ولقد بدا الغضب عليهم حيث قاموا بتغطية رأس تمثاله وخطّوا خطوطاً سوداء على اللوحات التي تحمل اسمه وأسماء المحلات وقاموا بأمور أخرى احتجاجا على سماح الحكومة البريطانية بعرض هذا الفيلم الشنيع في بريطانيا.

لا أخفيكم سرا لقد هممت بالنهوض عدة مرات وترك مشاهدة هذا الفيلم الذي لو كان حقا بالأدلة والبراهين القاطعة لكان مسيئا لأمة كاملة ولثقافة عالمية نهضت بسبب هذا الأديب الكبير، ولو سلّمنا أنّ أمر تزييف الحقائق واردٌ وأنّ الأمير إدوارد هو كاتب هذه القصائد والمسرحيات فلماذا هذا التأخر في فضح حقيقة شكسبير كل هذه القرون؟ والذي يزيد الطين بلة والخرس دلكة كما نقول في أمثالنا الشعبية، أنّ مخرج هذا الفيلم رولاند اميرتش يعتقد أن شكسبير كان أميا لا يعرف القراءة والكتابة متجاهلا كل الحقائق العلمية التي تثبت عكس ذلك .

وكأنه يتبع مقولة القائل : "إذا أردت أن تذكرَ فاعمل خيراً أو منكرا " وقد وجد هذا الفيلم تصفيقا حارا من كثير من النقاد ولا أعلم هل كان التصفيق من أجل الفيلم أم من أجل أنهم نجحوا في التشكيك بتاريخ الأدب الإنجليزي، والمصيبة التي أراها ستضر جدا بهم أنّ العامة ستصدق هذه المفتريات على الشاعر المسكين "شيخ زبير".

 

 

 

Twitter:@fightfatnessnow

Facebook.com/ fightfatnessnow

fight_fatness@yahoo.com