لا يوجد على سطح الأرض قوة تفوق قوة شاشةٍ صغيرةٍ توجد في كلِّ منزل تقريباً من أرجاء المعمورة، ولم أر الناس تذعن مرغمة عن رضا وقناعةٍ إلا لها، بل ترى الناس حولها صامتين يشاهدون ولا يتكلمون، فتضحكهم وتحزنهم وتعلّمهم وتطوف بهم الأرض وتحلّق بقلوبهم إلى الفضاء وهم لا يتحركون، فهل هو الخيال أم السحر أم هو التقدم العلمي، الذي بلغ بها هذا المبلغ في السيطرة الكاملة على النفوس؟

والجواب الذي نعترف به: إنّه التقدّم العلمي الذي سبقنا إليه الغرب واستخدمه ضدنا لعقود فشوهوا صورتنا وجعلوا عامة الغرب والشرق الأقصى يخاف منا ويرانا بصورة أخرى غير صورتنا الحقيقية، ونحن نقف موثّقي الأيدي بحبالنا ونكيل الشتائم على الأمم المتقدمة، ولا نفعل شيئاً يذكر وكما قال الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان رحمه الله تعالى:

 

أفنيتَ يا مسـكينُ عمركَ بالتـأوّهِ والحزَنْ

وقعدتَ مكتوفَ اليدينِ تقولُ حاربني الزمنْ

ما لم تقمْ بالعبء أنـتَ فمنْ يقـومُ بهِ إذنْ

 

لا بدّ من بعث القلوب العربية والإسلامية من جديد وجعلها منارات لأهل الأرض كما كنّا في السابق، بل أفضل مما كنا، وشبابنا لا ينقصهم الذكاء ولا القوة، ولكنهم يحتاجون إلى التوجيه والرعاية فبدل أن نتركهم للإعلام الغربي ليقوم بتوجيههم كما يشاء لنبدأ نحن بتعليمهم إلى ما يعلي من شأنهم ويرفعهم بين الأمم الأخرى.

يأتي دور الإعلام هنا وأعني به الإعلام الإصلاحي وليس المحرّض على الانقلابات والفرقة وسفك الدماء، كما نراه عند بعض القنوات بل يجب أن نحرّضهم على العلم، ونسرد لهم ماضيهم العريق ونقارن بين مخترعاتنا التي سبقْنا العالم إليها، ومخترعات العصر لنبين للناشئة أننا لسنا أقلّ عنهم بل كل علومهم قائمة على علومنا التي توقفنا عن تحديثها، وتركناها نهب الضياع والسرقة منذ قرون بسبب الحروب والفقر والبعد عن العلم والدين.

 

برنامج »خواطر8« ننتظره في رمضان القادم، ونرجو من القائمين عليه خاصة الأستاذ أحمد الشقيري أن يخرج لنا كنوز ماضينا العريق كما فعل في »خواطر6«، التي أظهر مجموعة من المخترعات الإسلامية، وليبين أصول بعض العلوم الحديثة في الفيزياء والرياضيات والكيمياء والطب والهندسة وعلم الاجتماع وغيرها من العلوم التي كان لنا قدم السبق فيها إلى أن أصابنا ما أصابنا من الوهن.

وليتفقد أيضاً مواطن الخلل في مدارسنا ومؤسساتنا وطرقنا وتعاملاتنا، وليزيد من مقارنة بعضنا ببعض، ليكون المثال مقبولاً كأن يكون من دولة خليجية لدولة خليجية مثلاً أو عربية إذا كانت متفوقة في أمر ما، وأفضّل أن تكون المقارنات بين الدول المتقاربة في اقتصادها وقوتها لكي لا يكون المثال صعباً.

فمثلا لا نقارن دولة تبلغ ميزانيتها مئات المليارات مع دولة دون ذلك بكثير، وكذلك أنصح معد برنامج »خواطر8« أن يزيد من ذكر الأمور السهلة التي لا تكلف كثيراً كما فعل في موضوع جرس المدرسة، حيث قام باستبدال الصوت المزعج الذي يذكّر بإنذار الحريق إلى صوت هادىء حسن، وكذلك عندما أظهر المحاكم الغربية ومظهرها الداخلي وحسن تنظيمها. وأطلب منه أيضا أن يبتعد عن الأمور الفقهية الخلافية أو العقدية، لنستمتع بالبرنامج من دون اتهام ولا تشهير.

ولديّ مقترحات كثيرة فما هي مقترحاتكم أنتم؟

 Twitter: @jamalbnhuwaireb