«الظنُّ» من الصفات البشرية التي لا ينفصم عنها ولكنه يختلفُ من شخصٍ إلى آخر فمنهم من غلبه ظنّه الحسن فهو هانئ البال ناعمه ومنهم من غلبه ظنُّ السوء فهو في عيش كدِرٍ وقلب مقفر مظلم ومنهم من تساوى طرفاه فيومٌ يساءُ ويومٌ يُسرُّ، والسعيد من غلب ظنّه الحسن بالله وبخلقه والشقيُّ من ساءت ظنونه ، وليس ظنُّ السوء إلا من عادة أهل السوء بل وصف الله به المنافقين والمشركين فقال: (الظانّينَ باللهِ ظنَّ السوء عليهم دائرةُ السوء). «الظنُّ» الحسن من صفات صاحب الأخلاق العالية والعقل الواعي السليم وهو الذي ينبغي أن يسود في حياتنا، أما الظنُّ السيء فهو نتيجة لأفعال السوء، يقول المتنبي:

إذا ساءَ فعلُ المرءِ ساءتْ ظنونهُ

وصدّقَ ما يعتادهُ منْ توهّمِ

ومن أقوال علماء الطاقة: إنّ التوقع ظنٌّ والظنُّ تفكير والتفكير يتحوّل في الدماغ إلى حرارةٍ وطاقة: فالحرارة يمتصها الدماغ، أما الطاقة فتخرج وهي إما إيجابية فتؤثر بإيجابيتها وإما سلبية فتقع كما توقعها صاحب الظنِّ أول الأمر وهو واقع تصدقه التجارب.

 

يورد المحدثون قصة الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه عندما مرّ عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه طالباً منه إخراج زكاته فلم يعطه وكان عنده سبب يمنعه من ذلك ولم يعرفه عمر ولا الصحابة وقد ظلموه في ظنِّهم ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيّن حقيقته عندما قال: (أما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله) أي جعلها وقفاً لله، وقوله عليه الصلاة والسلام في خالد صار يضرب مثلاً عندما يكون حال الإنسان مخفياً عند بعض الناس ويعرفه بعضهم وقد سمعت أشياخنا يستشهدون به عندما نسيء الظن في إنسان فيقولون : إنكم تظلمون خالدا، فنفهم أنّ الأمر بعكس ما نظنّ، لأنّ الغيب لا يعلمه إلا الله ولكن يجب علينا أنّ نسّبق حسن الظن كم علّمنا رسول الله فلا نظلم الناس بسوء ظنوننا بل نقدّم لهم الأعذار، وإن كانوا مقصّرين أو مخطئين فيجب علينا تقديم النصيحة لهم مسموعة أو مكتوبة، ولهذا أنصح نفسي وأخواتي وإخوتي أنْ لا يتسرعوا في إصدار الأحكام على الناس قبل التأكد من صحة الأدلة، ومن كان واجدا على برنامج «خواطر» أقول لهم: لا تظلموا الأستاذ أحمد الشقيري بل ضعوا له الأعذار وأعينوه على إنجاح هذا البرنامج المتميز.

 

تمنيت وأنا أشاهد برنامج «خواطر» الرمضاني أنْ أكون صاحب فكرته أو مقدمه أو حتى مساعداً فيه، ولكنني مشغول بالتاريخ وأهله وباللغة العربية وسحرها وكما قال الناظم:

ولمْ أكنْ جُذيلَ هذا الفنِّ

وما عـليّ لـومهُ لأنّي

شغلتُ بالنحـوِ وبالبيانِ

وإنّ هـذانِ لسـاحرانِ

ولكنّي أسلي النفس بوجود مثل الأستاذ الشقيري على رأس هذا العمل الكبير، ويستحق الشكر كلَّ من ساهم في إنتاجه وإعداده وإخراجه وتقديمه بل أثني على كل من تعاون معهم من الدول والوزارات والمؤسسات والشركات العربية والأجنبية فقد اجتمعت كلها على نجاح هذا البرنامج الذي أصبح من أفضل البرامج العربية الإصلاحية. وللحديث بقية.

Twitter: @jamalbnhuwaireb