"الولاء" : مفردة عظيمة لا يعرف قيمتها من لا يفهمها أو لا تنفع قلبا فهمها واستخدمها في غير محلها، ومن خطر هذه الكلمة أنها قد تكون سببا لتغيير دولٍ في غمضة عين، نسمعها أو نلفظها ولا نشعر بأهميتها وهي الخير كله أوالشر كله في وقت واحد، واليوم نحن أحوج ما يكون للتمسك بها وزرعها في قلوب أبنائنا وبناتنا لأننا نقف اليوم على يابسة تحيط بها محيطات يلاطم بعضها بعضا من الفتن والمتغيرات التي لم نشاهد مثلها في حياتنا التي مضت علينا.

 

"الولاء" تعني المناصرة والحب والمتابعة فمن والى أحداً وجب عليه نصرته ومتابعته ومحبته، وقد تكون هذه الموالاة دينية أو فكرية أو إنتماء أو عرقا وقد تكون لشركة أو فريق رياضي أو لمنطقة معينة أو لدولة أو لأمة بأكملها، وإذا نظرت بعين التفكير رأيت أن السائد في هذه الولاءات هو المناصرة الكاملة والحب لمن صار مولى لهم أي متبوعا.

 

خرج علينا بوش الابن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر فقال وهو يشير بيده : "إما أن تكون معنا أو عدونا " ولم يجعل مكانا لثالث وهو المحايد بل صار عليه ولو كان محايدا أن يعلن ولاءه لأمريكا وهذا ما حصل حقا، وكان بوش يعني العالم بأسره وليس أميركا وحدها لأن أميركا عالمية الوجود كما يرى هو وإدارته ولهذا طلب من كل العالم مساندتها وإلا ستضاف أي دولة لا تساندهم إلى القائمة السوداء وقد فعل، فما حاجة دولة عظيمة مثل الولايات المتحدة أن تطلب من العالم أو تأمر بالأحرى بهذا الطلب الغريب؟! الجواب معروف: هي تطلب الولاء والطاعة من كل العالم لتنجح في مهمتها ضد الإرهاب أولاً ولتضمن حتى الدول المحايدة أن تكون في صفها وقد نجحت باستخدام أكبر سلاح موجود في الدنيا ألا وهو "الولاء"، وأظن أنّ بوش سرق هذه الفكرة "أحادية الولاء" من قول شاعرنا العربي المثقب العبدي حين قال :

فإمّا أنْ تكون أخي بحـــــقٍّ

فأعرفَ منْكَ غثي منْ سميني

وإلا فاطّرحنـــي واتّخذنــي

عـدوّكَ أتقيـــــكَ وتتقينــــــــــي

 

تقوم المدارس الحكومية في دولة الإمارات بتدريس مناهجها المعروفة وتشهد تحولات جذرية في كل مراحلها ولا أخشى عليها من الولاء وتعليمه لأبنائنا ما دامت المناهج من تأليف وزارتنا وما دام المعلمون والمعلمات من أهل الفضل والمعرفة من بلادنا أو من البلاد العربية الشقيقة التي أخرجت أجيالا كثيرة ممن أصبحوا بعد ذلك من القيادات المخلصة والتي تفتخر بهم دولة الإمارات.

 

أما المدارس الخاصة فهي ألوان وأشكال مختلفة تأخذ مرة الشكل الإنجليزي ومرة الأميركي ومرة غير ذلك وكل ما يهمهم إغراء أولياء الأمور أعني الإماراتيين ليدخلوا أبناءهم فيها ولا يبالي وليُّ الأمر بشيء إلا أن يجد ولده وفلذة كبده يرطن بالإنجليزية كأهلها، ولم ينظر ما سيترتب على هذه المسألة من تغيّرٍ في التفكير والاتجاه و"الولاء". وللحديث بقية .

Twitter: @jamalbnhuwaireb