أنشئت أول شركة طيران في العالم في ألمانيا سنة 1909 وكانت عبارة عن مناطيد كبيرة بسعة تصل إلى خمس وسبعين راكبا، واسمها مختصرا "دلاغ" ولكنّها تعرضت لعدة حوادث كان آخرها سنة 1937 مما أدى إلى إغلاقها ونقلت ممتلكاتها لشركة لوفتهانزا الألمانية كبرى شركات الطيران الأوروبية اليوم، وقد شاهدت حلقة توثيقية عن هذه الطائرات المنطادية الأولى وهي تحوي كثيرا من الخدمات الفارهة على حساب ذلك الزمان إذ الحضارة كانت في بداياتها.
وفي الوطن العربي بدأت مصر في تأسيس أول شركة طيران في سنة 1932حيث قامت الحكومة المصرية بدعوة شركة طيران بريطانية تدعى "أيرورك" فأسست شركة "مصر إيرورك" وكانت تقتصر على الرحلات الداخلية حتى سنة 1934 هبطت أول طائرة مصرية مطار فلسطين في سنة 1936 ثم اشترت طائرات أخرى لتوسع من خدماتها.
أما في الخليج فقد بدأ في الأربعينيات طيار بريطاني يدعى فريدي بوسورث بتسيير رحلات من البحرين إلى الظهران والدوحة ثم في سنة 1950 تأسست شركة طيران الخليج في البحرين أيضا وبدأت رحلاتها في الخليج وخارجه خاصة بعد سنة 1971.
وكان للشعراء نصيب في وصف هذه الطائرة العجيبة التي تنقلهم في جو غريب ومهيب، يقول أحمد شوقي في قصيدته المشهورة :
مركبٌ لو سلـفَ الدهر بهِ
كان إحدى معجزاتِ القدمــاءْ
نصفهُ طـيرٌ ونصـفٌ بشرٌ
يا لها إحدى أعاجيب القضاءْ
إلى آخر ما وصف تلك الطائرة القديمة، وليته بقي حتى يصف لنا الطائرات الحديثة وكيف بلغت أعلى درجات الرفاهية والفخامة.
طيران الإمارات من أروع الناقلات الجويّة على الإطلاق، فمنذ تأسيسها عام 1985 وهي أفضل وجهة لكلِّ من يريد ركوب متن السحاب وفي ضيافةٍ فاخرةٍ تجعلها في مقدمة شركات الطيران، ولو أنّ أسعارها مبالغٌ فيها بعض الشيء لكنّ روعة خدماتها يشفع لها، "فالغالي سعره فيه" كما يقال، وجرت عادة الناقلات الجوية أن تصدر مجلة بلغة الدولة التي تمتلكها مع صفحات قليلة باللغة الإنجليزية للمسافرين الأجانب، وكذلك كان الحال في طيران الإمارات فقد كانت تصدر مجلة "الأجواء المفتوحة" باللغة العربية والإنجليزية لسنوات طويلة، ولكني تفاجأت أنا ومن كان معي من الأصدقاء عندما عدنا من مصر في رمضان الماضي، إذ وجدنا المجلة بدون العربية وقد تقدمنا بطلب لإعادة المجلة كما كانت ،وقد وصلني رد من العلاقات العامة تقول فيها:" هناك مجلة كاملة باللغة العربية"، وقد سافرت عدة مرات بعد ذلك وأبحث كلّ مرة عن المجلة العربية ولكنّي لا أجدها للأسف، لذا أتمنى من إدارة طيران الإمارات إعادة النظر في هذا الموضوع، وكذلك أناشد كلَّ من يسافر على متنها أن ينبه المسؤولين على هذا الموضوع من خلال الرسائل الموجودة لديهم لعلها تعود.
Twitter: @jamalbnhuwaireb