مدّعو النبوة الذين وجدوا لهم أتباعاً لم يكونوا إلا أذكياء جداً في وسطٍ جاهلٍ استخفّوا عقول قومهم فأطاعوهم ودافعوا عنهم بل قُتلوا دونهم وهؤلاء كمسيلمة الكذّاب والأسود العنسي وغيرهم من الكذابين والدجالين الذين باعوا الآخرة واستولت عليهم شهواتهم وأفكارهم الشريرة، ولم أتعجب من ادعاء هؤلاء كذباً وزوراً ولكن كم تعجبت من أناس أولي عزم وعقل وتجربة يصدّقون أمثال هؤلاء الأدعياء ويتّبعونهم بغير هدى حتى قال أحدهم يذكر سجاح:
أضحتْ نبيتنا أنثى نطيفُ بها وأصبحتْ أنبياءُ اللهِ ذكرانا
كان أميّة بن أبي الصلت شاعراً من ثقيف اشتهر بتوحيده لله قبل مبعث رسول الإسلام طمعاً بأن يكون هو النبي المرتقب لأنه كان يقرأ الكتب الأولى فلما بُعث رسول الله كفر به حسداً منه وقد قال عنه عليه الصلاة والسلام: آمن لسانه وكفر قلبه.
هناك قصص كثيرة عن مدّعي النبوة بعضها تضحكك وأنت تقرأها من ذلك أنّ الخليفة هارون الرشيد أحضروا له أحد المتنبئين فقال وما معجزتك إن كنت نبياً حقاً؟ فقال: إني أحي وأميت، فقال هارون: كيف ذلك؟ قال المدّعي: الآن أضرب عنق قاضيك يحيى بن أكثم وأعيده حياً، فقال القاضي يحيى: أرجوك إني آمنت بك ولا تضرب عنقي، فضحك هارون وأخلى سراحه.
وفي قصة أخرى مع المأمون وقد سَأل أحد هؤلاء المدعين ما دليلك على أنّك نبي؟ فقال: إني أعلم ما في نفسك، فقال المأمون وما في نفسي؟ فقال: تقول عني أني كذّاب. فضحك المأمون وقال: اذهب فلن تعدو قدرك.
القذافي على مدى أربعين سنة خرج لنا بمفتريات مضحكات كثيرة لا نستطيع حصرها في العلوم الفكرية والدينية والدنيوية والجنونية أيضاً إذا صح التعبير، حتى وصل إلى زعمه بأنه يوحى إليه!! فهل يصدّق أحد أنّ هناك وحي بعد رسول الله؟ ولقد سُأل في مؤتمر الجامعة العربية في بيروت 2002 لماذا ترفع رأسك دائماً فقال: لأني أستمع إلى الوحي!! وأنا أصدّقه فيما قال وادّعى، فقد قال الله عز وجل: "وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون"، هذا هو الوحي الذي كان يستمع إليه وحي الشياطين ولم يسمع غيره حتى لاقى مصيره المأساوي.
اللهم احفظ شيوخنا الكرام الأخيار ووفقهم لما تحبُّ وترضى آمين.