بنو سعد قبيلة عدنانية عريقة، وهم أبناء بكر بن هوازن الكبرى، وتنتمي إليهم حليمة السعدية حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، استوطنت هذه القبيلة منطقة الطائف في الجاهلية والإسلام وفي موضع رهاط تحديداً في الطريق الذاهب إلى المدينة المنورة، وقد تفرق بعض فروع هوازن في العصور الإسلامية الأولى فذهبوا شرقاً وغرباً، ومنها قبيلة بني سعد التي اتجه بعضهم إلى المغرب، والبعض الآخر رحل إلى جهة عمان، وقد قال الشاعر النسّابة العماني أبومسلم الرواحي (1911) يحثّ بني سعد العمانيين للدفاع عن عمان ويذكرهم بنسبهم القديم: 

وأين يا آل سعدٍ عزمُ نجدتكمْ             وأنتـمُ لرسـولِ اللهِ أحضانُ

اشتهرتْ قبيلة بني سعد بفصاحتها، ولهذا كانت قريش ترسل إليها أبناءها الصغار، ونالت حليمة شرف حضانة رسول الله، وقد رُوي عنه عليه الصلاة والسلام :»أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ونشأت في بني سعد»، وهذا الحديث وإن لم يصح سنداً فقد صح معنى، قال أبو عبيد القاسم بن سلام (224هـ): أحسب أنّ بني سعد أفصحُ عُليا هوازن. ولا يخفى أنّ هذه الفصاحة زالت بضعف اللغة العربية وانتهاء التحدث بقواعدها وما مضى فلن يعود، والحمدلله على تأسيس علم النحو الذي حفظ لنا القواعد وسهّل مهمة تعليمها لكل الناس، عربها وعجمها، بل معظم مؤسسيها هم من غير العرب في العصور الأولى الهجرية كسيبويه والفارسي وابن جنّي.

عندما أُنشأت الإذاعات والقنوات التلفزيونية العربية في أول أمرها، إلى عهد قريب، كانت هناك رقابة لغوية كاملة على أداء المذيع، وبمرور الوقت نشأ جيل جديد لا يحب الالتزام بالقواعد بل بعضهم يتعمد الكلام بلهجته التي تغث أسماعنا وأرواحنا فأين الثرى (لهجته) من الثريا (الفصحى).

البرامج الرياضية من أكثر البرامج متابعة ومشاهدة في هذه الأيام، حتى أنا أحب مرات أن أشاهدها على قلة علمي بكرة القدم وهمومها، ولكني أعجب ببعض حواراتهم إذا كانت مسلية، وتجد المقدم يجذبك بأسلوبه ومناوراته، مما يدل على معرفته وخبرته، ولكن معظم هذه البرامج خالية من الفصحى للأسف، وإذا رأيت من يتحدث بها ويحرص عليها وهو أمر محمود ونبيل، فسوف تراه يجعل المفعول فاعلاً ويخلط في قواعدها، ولا أدري هل الخطأ منه أو من الشاشة التي يقرأ منها، أو من عدم وجود مصحح في القناة التي يعمل فيها!!

المقدم الرياضي المتألق يعقوب السعدي يدير حوارات رياضية ناجحة، وله أسلوب جميل في طرحه ونقاشه وهو محبوب عند كثير من الجماهير الرياضية وغير الرياضية مثلي، وهو كذلك حريص على التحدث باللغة الفصحى ويستحق الثناء والشكر منا، ولكن بسبب السرعة في القراءة يحدث الخطأ أو قد يكون الخطأ من المكتوب على الشاشة أمامه.

وهذا مما يجعل بعض المهتمين بالفصحى يتركون برنامجه أو يعلقون على الأخطاء بدافع الحرص على المقدم ولغته، فأتمنى من أخي يعقوب وهو إعلامي مميز وجميع المعلقين الرياضيين أن يتداركوا الأمر ليكونوا نموذجاً لكل المعلقين في العالم العربي، ولكي يؤثروا على أسماع المجتمع الكروي، فنستمتع بفصاحتهم كما يفعل الإنجليز والفرنسيون وغيرهم، ومن لا يستطيع فليسكّنْ كلّ كلمة يشكّ في نطقها الصحيح ليسلم من النقد، والدعوة عامة.

Twitter: @jamalbnhuwaireb