كنت أشاهد إحدى حلقات المسلسل المضحك الكويتي «درس خصوصي»، الذي أعيد بثه مرات عدة منذ إنتاجه سنة 1981، وكانت هذه الحلقة تدور حول سفر العرسان «بوعليوي» وعديله «بوخماس» إلى لندن لقضاء شهر العسل، وبعد المفاجآت التي حصلت لهما أول ليلة قررا الخروج إلى جولة للتعرف إلى مدينة الضباب، وقد ركز المخرج حسين الصالح على إظهار لوحة وضعت على مبنى مكتوب عليها معرض «الفن في الإسلام»، ثم أظهر مشاهد من المكتبة البريطانية وفيها لوحة مكتوب عليها القرآن.
وهم لم يسافروا إليها طبعاً فلا تستطيع ميزانية المسلسات العربية في ذلك الوقت ولا اليوم تحمل تكاليف سفر الممثلين والطاقم الفني إلى عاصمة أوروبية مثل لندن، لأنها ستكلفهم ميزانية المسلسل كلها، ولكن المخرج استعاض بتصوير سابق لمعالم لندن وقد ركز مشكوراً على اهتمام الغرب بآثارنا وأعطى نصيحة غير مباشرة للسياح العرب، أنه هناك أماكن كثيرة يستفيد منها المسافر غير مقاهي الشيشة والمطاعم، التي لا ترى الشباب الصاعد إلا جلوساً فيها..
لا يعجب المرء من حرص الغربيين على الفنون الإسلامية ومحافظتهم عليها، ولكن ليعجب من إهمال العرب لآثارهم وعدم الاكتراث بها، وليعد كل منا إلى ذاكرته وليسأل كم مرة زار متحفاً أثناء رحلته؟
وكم مرة شاهد معرضاً للفنون الإسلامية من آثار وخطوط ومخطوطات وغيرها منذ طفولته إلى اليوم؟ وليتسائل أيضاً المسؤولون العرب كم معرضاً أقاموا في بلادهم عن هذه الآثار، التي لا مثيل لها في العالم؟ لا أحتاج إلى الإجابة لأنها معروفة.
الأديب محمد المر الذي أعده موسوعة ثقافية نفتخر بوجود مثله بيننا، هذا الرجل لا يمل ولا يفتر عن زيارة المتاحف والمعارض الفنية خاصة في لندن، التي يعج متحفها البريطاني بالأعاجيب من كل مكان ومن العالم الإسلامي بشكل خاص، رافقته مرة إلى أحد المتاحف فوقفت مذهولاً من معرفته الشمولية لكل المقتنيات فيه، فكان يتكلم كأنه يقرأ من كتاب، وكثر الله من أمثالك يا أبا أحمد.
ونحن نتحدث عن لندن ومتحفها البريطاني العجيب وقد اقترب موسم الحج، وصلتني عبر البريد الإلكتروني مجلة المتحف حول جديدهم ومعارضهم المقبلة، فلفت انتباهي الإعلان عن معرض الحج بعنوان «رحلة إلى قلب الإسلام»، الذي سيقام ما بين 26 يناير إلى 15 إبريل من 2012، وهو معرض لا أعلم أن له مثيلاً في العالم فهو يحوي مخطوطات وصوراً ورحلات ولوحات فنية معاصرة سوف تدهش كل من يشاهدها.
ومن الطبيعي أن يحج (والحج القصد في اللغة) إلى المتحف البريطاني كل المختصين والمهتمين في العالم المتقدم ولا أعلم كم فرداً من العالم الإسلامي سوف يقصده؟!
قال مدير المتحف نيل مكغور: إن الحج لحظة روحية مهيبة بالنسبة للمسلمين تشكل مفهوم المجتمع الاسلامي عالمياً، ثم أضاف: إن هذا المعرض فرصة لغير المسلمين لتعميق معرفتهم وفهمهم للحج وتاريخه.
ونحن نقول لمدير المتحف إننا كمسلمين أكثر حاجة لمعرفة هذا التاريخ من غيرنا، ومن يستطيع إقامة هذا المعرض في بلادنا الحبيبة فليفعل وليتعاون مع المتحف البريطاني، وله منا كل الشكر والتقدير مقدماً.
Twitter: @jamalbnhuwaireb