موازنة استعادة النمو

رئيس التحرير المسؤول

موازنة استعادة النمو

التاريخ:

تضمنت موازنة دبي 2021 التي اعتمدها محمد بن راشد عناصر جديرة بالاهتمام، تبعث كلها رسالة واحدة إلى المواطن والمقيم ومجتمع الأعمال والاستثمار بأن دبي ماضية في استراتيجيتها التنموية وتنفيذ خططها نحو مزيد من رغد العيش وجاذبية البيئة المثالية للاستثمار والأعمال.

فبعد عام مليء بالتحديات من تداعيات الأزمة الصحية العالمية على النمو الاقتصادي في كل دول العالم، تعلن دبي موازنة توسعية تزيد على 57 مليار درهم، متخطية الإيرادات المتوقعة بأقل من 5 مليارات درهم، لتؤكد بذلك أن خطط الإنفاق الاستثماري، خاصة مشاريع البنية التحتية التي تم تخصيص 9% لها، لن تتأثر بتداعيات الجائحة، وأن قطاع الخدمات والتنمية الاجتماعية -الذي استحوذ على 31% من الموازنة- يتجه نحو مزيد من التطوير والرقي.

صحيح أن هناك ترشيداً رشيقاً للنفقات التشغيلية، لكن هناك توسع في الإنفاق الاستثماري الذي يضمن استعادة النمو والتعافي، وتجاوز التحديات، وتوسع أيضاً في الإنفاق على الخدمات بما يضمن المحافظة على تميزها، ولتظهر مدى اهتمام حكومة دبي بالإنسان الذي يضعه محمد بن راشد أولوية وهدفاً لكل السياسات والمشاريع، ويؤكد على الدوام أنه الثروة الحقيقية للوطن.

وجاء حجم الموازنة ليواكب التحليلات والدراسات الرسمية التي تتوقع نمو اقتصاد دبي 4% في 2021؛ لأنه من دون الإنفاق لن يتحقق هذا النمو، ولا التعافي، بمعنى أن العجز الذي تضمنته الموازنة هو عجز إيجابي قابل للتغطية، فالهدف الأكبر هو العودة إلى التعافي والانتعاش الذي بدت مؤشراته تظهر في شرايين ومفاصل اقتصاد دبي.

ومن المهم هنا، الإشارة إلى أن جملة المحفزات التي قدمتها دبي لمجتمع الأعمال طوال 2020، ما زال بعضها ساري المفعول، سواء بتخفيض كثير من الرسوم، وعدم فرض رسوم جديدة، رغم تأثير ذلك على الإيرادات، هي في جوهرها غير بعيدة عن مسار الموازنة وأهدافها، نحو تحقيق التعافي وتسجيل نمو في 2021 قد يكون الأعلى إقليمياً.

ما نقرأه في الموازنة جدارة مثالية في إدارة المال العام، تضاعف الثقة العالمية بدبي واقتصادها، وتؤكد نجاح سياساتها المالية وكفاءة ومرونة تعاملها مع الظروف العالمية الطارئة، لتدخل 2021 بروح التفاؤل والنمو وقدرتها على المحافظة على بيئة الأعمال فيها، بل وتعزيزها، وبأنها الأقدر على خلق الفرص وتحفيز الأعمال وفتح الآفاق أمامها.

تدخل دبي العام الجديد، مع هذه الموازنة، ببشائر وطموحات أوسع نحو نقلات نوعية، جعلتها ممكنة بما وفرته لها من قدرات وجاهزية دائمة، وسياسات حكيمة تسير بها نحو المستقبل الأفضل والأجمل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات