قمة تكاتف العالم

رئيس التحرير المسؤول

قمة تكاتف العالم

التاريخ:

تتضاعف الأهمية الاستثنائية لقمة العشرين، التي تعدّ المنتدى الاقتصادي الدولي الأبرز، مع انعقادها في وقت أصبح فيه العالم في أشد الحاجة إلى توحيد الجهود كافة لمواجهة الظروف الصعبة والتبعات الخطيرة التي تركها انتشار جائحة «كورونا»، إضافة إلى انعقادها في الرياض التي تقود دوراً ريادياً عالمياً للتصدي لمختلف التحديات.

مشاركة الإمارات بوفد يرأسه محمد بن راشد، والتي جاءت بصفتها رئيس الدورة الحالية لمجلس التعاون، تأتي مكملة لدورها الفعال والرئيس منذ بداية الأزمة في دعم الجهود الدولية للتصدي للوباء ومختلف آثاره، فقد كانت الإمارات سبّاقة في دعواتها المتواصلة لضرورة التكاتف الدولي للانتصار على هذا العدو المشترك للبشرية، وكانت سبّاقة كذلك في تضامنها مع مختلف الدول التي تحتاج إلى الدعم في مواجهتها مع الوباء.

وما يجدد محمد بن راشد تأكيده اليوم من أن «خطر تداعيات الأزمة يستهدف جميع الدول حول العالم دون استثناء.. والمصير أصبح واحداً ومشتركاً للإنسانية»، هو رسالة حملت الإمارات رايتها مبكراً، لتجمع من خلال دورها الحيوي المؤثر عالمياً، دول العالم نحو عمل وجهد موحد ومشترك لضمان الخروج من هذا الظرف بأقل التأثيرات، بل إن الدور الإيجابي للدولة يمتد إلى التزام دولي ثابت بتنمية مستدامة تحقق مستقبلاً أفضل للإنسانية، وهو ما يشدد عليه سموه بالقول: «الإمارات ستظل داعمة لكافة المبادرات الدولية المشتركة.. ولكافة السياسات والمشاريع التي تضمن بناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة».

وبالمثل لم تدخر السعودية أي جهد خلال رئاستها لمجموعة العشرين، في توحيد وتعظيم جهود هذه المجموعة التي تشكل دولها ثلثي سكان العالم، وتضم 85 % من حجم الاقتصاد العالمي، كما أن رئاسة المملكة لهذه القمة وهي الأصعب في تاريخ قمم المجموعة، لعب دوراً محورياً في تنسيق الجهود والتمهيد لتوافقات حول معالجة القضايا المختلفة التي تقود نحو تعافٍ أكثر شمولية واستدامة ومتانة، وهذا ما أكده الملك سلمان في افتتاحه للقمة بقوله: «علينا معالجة مواطن الضعف التي ظهرت في الأزمة مع حماية الأرواح وسبل العيش»، إضافة إلى تشديده على دعم الاقتصاد العالمي وإعادة فتحه.

يضاف إلى هذه الإيجابيات في رئاسة السعودية للقمة، المساهمة الكبيرة التي تقدمها لطرح القضايا التي تهم منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وما تعانيه الكثير من دولهما من صعوبات تحتاج إلى معالجات فاعلة ترسخ الاستقرار والتنمية.

ما أعلنه وزراء مالية المجموعة من إطار عمل مشترك لخطة إعادة هيكلة ديون البلدان التي اجتاحها الفيروس، وخصوصاً الدول النامية، هي واحدة من تلك الآثار الإيجابية، وكانت دول المجموعة قد ضخت 11 تريليون دولار لحماية الاقتصاد العالمي، وأسهمت بأكثر من 21 مليار دولار لمكافحة الوباء، وهي اليوم كونها المنصة الاقتصادية الأكبر التي يتوحد حولها العالم، معنية بالبحث عن أدوات جديدة وسُبل اغتنام الفرص لمستقبل أفضل لجميع الشعوب.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات