جيل المساواة

عاماً بعد عام، تسجل الإمارات مراتب متقدمة في المسار الأممي نحو التوازن بين الجنسين، عبر سياسات وتشريعات تسبق مسعى الأمم المتحدة، بتناصف الكوكب في عام 2030، بعد أن حلّت الإمارات في أحدث التصنيفات الدولية، في الترتيب 26 عالمياً، والأولى إقليمياً، نحو الوصول لهذا الهدف.

التصدي للفجوات بين الجنسين على كافة المستويات، بدأ مع تأسيس الاتحاد، وتطور بمرور السنوات، ما أتاح للمرأة في الإمارات، فرصة مثالية لتحقيق المساواة، لم تتوفر حتى في الدول التي تبنت هذا النهج في وقت أبكر، حيث اتبعت الحكومة سياسة التمكين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للمرأة، من منظورين، الأول إنساني، باحترام حقوقها، والتأكد من حصولها عليها، والثاني، من منظور اقتصادي، حيث تظهر دراسة للأمم المتحدة، أن زيادة مشاركة النساء في قوة العمل إلى حد المساواة مع الرجال، تزيد الناتج المحلي بنسبة لا تقل عن 12 % في الإمارات.

المتابع لتمكين المرأة في الإمارات، يرصد بسهولة، كيف ترقت إلى المناصب، وتوجد في كافة قطاعات الأعمال والإدارات، سواء الحكومية أو الخاصة، وكيف حصلت على فرص متساوية في التملك والتعليم والتوظيف، واختيار المهنة والأجور، والأمان الوظيفي والترقي، من غير تفرقة أو تمييز.

وبموجب التشريعات، لا تواجه المرأة في الإمارات أي قيود أو معوقات قانونية وتنظيمية، لأن استراتيجيات العمل والتوظيف، تراعي المساواة بين الجنسين، بل تحرص على ذلك، لكن العائق الذي لا بد من إزالته تماماً، للوصول إلى التناصف التام قبل 2030، اجتماعي قبل كل شيء، وهنا، لا بد من تغيير النظرة السائدة، لضمان ألا تكون هناك انحيازات مسبقة، بناء على النوع الاجتماعي، حول ما يمكن لأي شخص تحقيقه، سواء الرجل أو المرأة.

ورغم تحقيق تقدم مهم في هذا الإطار، إلا أن الأمر يحتاج جهوداً إضافية ومركزة، نحو منح المرأة المزيد من الثقة المهنية، وقدرتها على المنافسة في كافة المهن والوظائف، وضرورة خروج الأهالي من دائرة الخوف إلى دائرة الثقة.

القفزة التي حققتها الإمارات في التصنيف الأممي الأخير، بعد أن تقدمت 23 مركزاً، لتصل إلى المرتبة 26 عالمياً، تبشر بالوصول إلى الهدف مبكراً، والتفوق على دول عريقة، خاصة أن مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، ومنذ تأسيسه في 2015، كأول مجلس من نوعه على مستوى العالم، حدد هدفاً بالعمل على الارتقاء بمرتبة الإمارات، لتكون ضمن أفضل 25 دولة في 2021 في المساواة.

هذا الإنجاز، ثمّن الوعي بأهمية دور المرأة، وثمّن دعم القيادة لتحقيق التوازن بين الجنسين، كأولوية وطنية، تعزز مسيرة هذا الوطن وطاقته الإيجابية، يداً بيد مع شريك المرأة، الذي نقدم له في هذه المناسبة، باقة ورد يستحقها، فبجهده مع شريكته، نعيش اليوم في الإمارات جيل المساواة، لنبقى معاً، درع الوطن وقلبه النابض.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات