منظومة المخصصات.. استحقاق المرحلة

الرؤية في وثيقة 4 يناير، وتخطيط الأهداف في مجلس دبي، وآلية التنفيذ عبر موازنة تاريخية تضمنت منذ إعلانها في الأيام الأولى من 2020 تلميحات لمنظومة جديدة للمخصصات المالية لموظفي حكومة دبي.

فرؤية محمد بن راشد في وثيقة يناير حددت 6 مسارات استراتيجية للنمو في دبي، من بينها مسار التطوير الحكومي الذي يشرف على التخطيط له مجلس دبي، ولأن دبي لا تعرف التأخير والتأجيل على طريق صناعة المستقبل، وتحمل طموحات تكبر كل يوم، جاءت المنظومة الجديدة باعتبارها استحقاق المرحلة لزيادة الرواج الاقتصادي، وطاقة تحفيز لامست جوهر المحرك الأساسي لازدهار دبي ومنفذ سياسات برامجها لجعلها رائدة مدن المستقبل، وهي فرق العمل لتعزز استقرارها الأسري حتى تتفرغ لتطوير الأداء الحكومي، الذي يستدعي محفزات دورية للإبداع تواكب المتغيرات وتضمن بيئة عمل جاذبة ودائمة للكفاءات والمواهب.

رغم عدم الإعلان عن تفاصيل المنظومة، لكن عناوينها العريضة قرأها المواطن وكل موظفي حكومة دبي بسعادة، ليس لأنها تضمن تعديلات إيجابية على سلم الدرجات والرواتب فقط، بل لأنها تحقق أيضاً مزايا متنوعة مثل وضع حد أدنى لراتب المواطن الخريج والتركيز على خطط التوطين ومؤشراتها ضمن الوظائف الاستراتيجية، إضافة إلى مزايا تشمل كل الفرق الحكومية بما يرفع تنافسيتها بضمان متطلباتها الحالية والمستقبلية.

لذلك وفرت المنظومة خيار ساعات العمل المرنة، والعمل عن بعد، أو الدوام الجزئي، والتدرج الوظيفي العادل، ومواكبة التحولات المتسارعة للعصر، وضمان توفير كافة مقومات الإبداع، وإطلاق الطاقات الكامنة للموظفين، وضمان تكافؤ الفرص وفقاً لمؤشرات الأداء والخبرات.

الهدف كما نفهمه من رؤية محمد بن راشد، وما أعلنه حمدان بن محمد وهو يعتمد المنظومة الجديدة، أن الاستثمار في تطوير الموارد البشرية هو أنجح استثمار، وهو أولوية مطلقة؛ لأن تلك الموارد هي رافعة التغيير لصناعة المستقبل الذي تبنيه دبي.

لكننا نفهم في نفس الوقت أن المنظومة الجديدة تركز على المواهب والمهارات والرغبة في التأهيل والتدريب لإعداد كفاءات قادرة على الابتكار والتفكير الإبداعي والإنجاز وصناعة مستقبل حافل بالفرص وتطوير الأداء وفق متطلبات العصر، لضمان استمرار التقدم والتنافسية في الممارسات الحكومية، ومواجهة تحديات صناعة المستقبل.

الأمل أن تكون رسالة المنظومة الجديدة واضحة، وأن يقرأها الموظف بإدراك ووعي بأن دبي حاضنة للمواهب النشطة، لا مكان فيها للمتكاسل، وأن المنظومة الجديدة ميدانٌ للسباق يمكن أن يفوز فيه الجميع إذا التزم بواجبه كما تفي الحكومة بحقوقه.

والأمل الثاني ألا يفهم التجار المنظومة الجديدة باعتبارها فرصةً لزيادة الأسعار، بل فرصة لمواكبة خطط الحكومة بمنظومات مماثلة في القطاع الخاص، بحيث تعم الفائدة على الجميع، ليس بالمال فقط بل بالإبداع والابتكار والحياة الرغيدة، قرينة دبي وملازمتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات