نهضة إعلامية ثانية في دبي

يوم إعلامي وطني وعربي وعالمي بامتياز نظمته دبي، أمس، معلنة انطلاق فعاليات اختيارها عاصمة للإعلام العربي 2020، وهو يوم أرادته دبي أن يكون أيضاً بداية نقلة نوعية في أدائها الإعلامي بوسائله ورسائله، لتضعه على قدم المساواة والتنافسية مع الإعلام العالمي، وليكون أداة إضافية في تطوير المشهد الإعلامي العربي.

في احتفالية المقر الجديد للمكتب الإعلامي والذكرى 20 لتأسيس نادي الصحافة، كان واضحاً مدى الاستعداد لتوجيهات محمد بن راشد، التي جاءت في وثيقة يناير بتأسيس مجلس دبي للإعلام لمواكبة النهضة الثانية لدبي، التي تتشكل ملامحها مع بداية 2020، ما يستدعي نهضة إعلامية موازية أشمل وأكثر تنوعاً، تحتضن الإبداع والمواهب وتضمن بيئة احترافية وتنافسية عالمية.

إن أهم ما يبحث عنه الإعلام حرية الحركة والكلمة، وهي ميزة دبي، بدليل اختيارها مقراً لنحو 4000 مؤسسة إعلامية، من بينها كبرى المؤسسات العالمية في أكبر شهادة ثقة بالحاضنة الدفيئة، التي توفرها كي ينمو الإعلام ويكبر ويتوسع دوره الحقيقي بعيداً عن التقييد.

دبي تدرك تماماً أهمية الإعلام ودوره في التأثير على حياة البشر، بل تعتبره إحدى أدوات التنمية، لذلك كان محمد بن راشد حريصاً على تأكيد تلك الرؤية أمام الإعلام المحلي والعربي والعالمي بالأمس، حين شدد على ضرورة تهيئة أفضل الظروف كي يعمل بأعلى مستويات الكفاءة، لأن ذلك شرط تلبية تطلعات الناس، وهو أمر نجحت فيه دبي بامتياز، عبر صياغة شراكة فريدة مع الإعلام أساسها الاحترام والثقة المتبادلة.

من هنا كان اهتمام محمد بن راشد واضحاً ومؤثراً وهو يفتتح المقر الجديد للمكتب الإعلامي والفعاليات المصاحبة، برسالة لكل الإعلاميين حول العالم أن الإمارات ستظل النموذج الريادي في التطوير في شتى القطاعات بما فيها الإعلام، لذلك كانت سباقة قبل عشرين عاماً حين أغلقت الفجوة الإعلامية التي يعاني منها هذا الجزء من العالم، فأنشأت مدينة الإعلام ونادي الصحافة ومنتدى الإعلام العربي وجائزة الصحافة العربية ومدينة الاستديوهات وغيرها.

تلك الرؤية التي نجني ثمارها اليوم باختيار دبي عاصمة للإعلام العربي، تفتح مع العشرية الجديدة بوابة أوسع للإعلام ليأخذ دوره كاملاً من دون رقيب أو توجيه، وهي فرصة ليس للإعلام المحلي فقط، بل لكل صناع الإعلام العربي لتأكيد قدرتهم في خدمة شعوب المنطقة والعالم بمنظور عصري يواكب التطلعات والتحولات ويتكيف مع الأدوات الجديدة.

اللافت في رؤية محمد بن راشد في جعل الإعلام نافذة أمل وتفاؤل، أنها موجهة للإعلام بأبعاده المحلية والعربية والعالمية، سواء من حيث مبادرات دعمه بالمواهب والتدريب والتقنيات والبنية التحتية، أو من حيث بيئة العمل المثالية العالمية المستوى، أو دعم الحوارات المتخصصة التي تجمع سنوياً آلاف الإعلاميين لتطوير محتوى إعلامي ايجابي.

الإمارات تجمع العالم في فعاليات دائمة، ضمن نهج يستهدف نقل المنطقة إلى محور استئناف الحضارة، فاستحقت ألقاباً كثيرة ألمعها أنها عاصمة التسامح الذي كان حاضراً بقوة في احتفالية الأمس عبر جدارية «رسائل حب» من أطفال لاجئين جمعتها «البيان» ميدانياً وقدمتها هدية لمحمد بن راشد لتجسد فكر التسامح وممارساته، وأن دبي تؤمن بدور الإعلام في تحسين حياة الناس، وتدرك أيضاً أن دورها ومسؤوليتها يتطلب بناء منظومة إشعاع فكري وإعلامي، ليكون 2020 علامة فارقة يستلهم فيها الإعلام العربي نهضة دبي الإعلامية الثانية.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات