درس وطني

وصفة من حزمة مزايا للشخصية الإماراتية، جميعها من صلب ثقافة الإمارات وتاريخها وتراثها وقيمها الأصيلة، قدمها محمد بن راشد بالأمس لشعب الإمارات والمقيمين على أرضها للمحافظة على الشخصية الحضارية للإنسان الإماراتي وتعزيز السمعة الدولية التي اكتسبتها الإمارات على مدى عقود من العمل الإيجابي الفعّال والمؤثر لصالح شعبها والإنسانية.

المتفحص للبنود العشرة التي قدمها محمد بن راشد يستحضر عشرة مشاهد في الدرس الوطني الذي عرضه سموه، ملامساً كل واحد فينا لتقديم صورة الشخصية الوطنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي تنحرف مضامينها أحياناً إلى حد التشويه والمسّ بالآخرين، أو بالثوابت الوطنية بما يخالف النهج الوطني الذي تربينا عليه.

المشاهد التي تستحضرها وصفة محمد بن راشد، من نهج زايد وأخلاقه في التعامل مع قضايا الناس من غير تفرقة ولا تمييز، دافعها الخير والعمل الإنساني، أو ميادين العلم والمعرفة التي أوصلت ابن الإمارات إلى الفضاء، ‎أو مشهد بيت الأسرة الإماراتية التي تزرع في أبنائها ثقافة الأدب والأخلاق والكلمة الطيبة والترحيب بالضيف وإغاثة الملهوف وقبول الآخر مهما اختلف عنا، أو مشاهد مبادرات الخير والعطاء التي تنفذها الإمارات عبر العالم، مندمجة مع العالم ومتفاعلة إيجاباً مع قضاياه، أو مشاهد مبادرات بناء جسور المحبة ونشر ثقافة التواضع والتسامح والتعايش مع شعوب العالم، أو مشاهد التضحية والفداء من أجل الوطن والفخر به، كل تلك المشاهد شكّلت وجداننا ورسخت في عقولنا وقلوبنا حتى أصبحت ثوابت على المستويين الجمعي والفردي، وبالتالي فإن المساس بها أو الخروج عنها انحراف لا يقبل التبرير أو التأويل.

‎اليوم، تتقدم الإمارات إلى صدارة المؤشرات الدولية في كل القطاعات، وفقاً لخطط تنموية وإدارية يقف خلفها ألوف من فرق العمل، وسُمعة الإمارات في العالم مثالية إلى الحد الذي جعلها شغف الشباب والأجيال بالعيش والعمل، نريد هذه الصورة ناصعة وجميلة دائماً، ومن غير المقبول أن يأتي أي كان لتشويه هذه الصورة، بقصد أو من غير قصد، مستفيداً من انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، في فعل سلبي يفضل الهدم على البناء.

ما قدمه محمد بن راشد مدوّنة سلوك وطنية، لا تحكم سلوكنا بقدر ما تهذبه على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لتجعل منها أداة إيجابية في الفعل والعمل واستخدام الحجة والمنطق بالدليل والبرهان، لا بالتهريج والسباب الذي يثير النعرات ويشوّه المنجز ويبث السلبية.

اليوم لدينا دليل إرشاد وطني بامتياز لملامح الشخصية الوطنية التي تليق بهذا الوطن، شخصية علمية متحضرة متسامحة معطاءة مبادرة نافعة واثقة غيورة على الوطن، لنقدم للعالم وضيوفنا النموذج المثالي الذي نستحقه ويستحقه الوطن.

الدليل الإرشادي الذي قدمه محمد بن راشد لا يبدو صعب التنفيذ، شرط استحضار كل القيم الإنسانية العالية التي نشأنا عليها، عندها يكون التطبيق أسهل مما نتوقع، وهي إرشادات لا تنحصر فقط في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، بل هي لكل مسارات حياتنا. ولا تنسوا أننا أبناء زايد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات