رسالة مفتوحة إلى البنوك

بالعودة إلى موضوع التوطين، لا يبدو تفاعل الجهات المعنية مقنعاً حتى الآن، مع أولوية وطنية، حيث إن قطاعات مهمة مستهدفة بالتوطين منذ سنين، لجأت للصمت لتبدو وكأن الأمر لا يعنيها، فلا هي أعلنت عن نسب التوطين فيها، ولا أوضحت أي خطط في هذا الشأن حتى الآن!

ومن توجيه الشيخ محمد بن راشد وتنفيذاً له سارعت «البيان» إلى البدء بنشر سلسلة موضوعات تعالج ملف التوطين والتحديات والحلول المقترحة، من واقع مسؤوليتها الوطنية، واجتهدت بمعالجات كان لها صدى طيب لدى المسؤولين والمواطنين، لكن البعض من مسؤولي بعض القطاعات المعنية أغلق الباب في وجهنا، حاجباً معلومات يفترض تداولها بكل شفافية، وهي بيانات لا تشكل تهديداً، لكن يبدو أنها تسبب إحراجاً، من دون إدراك أن حجبها هو التهديد.

والحديث هنا عن البنوك العاملة في الدولة (49 بنكاً)، الوطنية منها (22)، والأجنبية (27)، التي تخضع لنظام النقاط في التوطين، الذي لا نعرف نتائجه بشكل مفصل حتى الآن، وتتحفظ الجهات ذات العلاقة على إعلانها، لسبب واحد على ما يبدو، وهو أن النتائج ليست مبشرة أو محرجة، وإلا لماذا تحجم جهات الاختصاص وهي المصرف المركزي ووزارة التوطين وهيئة الأوراق المالية ومعهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية ولجنة التوطين في المصارف عن إعلان نسب التوطين في هذا القطاع؟

ما نقصده هنا، هو إعلان التوطين في كل مصرف على حدة، حتى لا يتخفى المقصِّر وراء المجتهد، فنحن نعلم -وفقاً لتقرير الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء الأخير- أن نسبة التوطين في القطاع مجتمعاً تبلغ 27.4% حتى نهاية 2018، وهو أدنى معدل في 8 أعوام.

المثير أن التقرير الذي يغطي الفترة من 2011 حتى نهاية 2018 يكشف تراجع أعداد المواطنين في القطاع، فبعد أن كان 12649 مواطناً في 2011 انخفض إلى 10048 في 2018 من إجمالي 36629 ألف موظف في القطاع، في حين أن عدد غير المواطنين شهد زيادة خلال الفترة نفسها بلغت 1613 موظفاً.

فالنتائج المجمّعة للبنوك كلها، التي ظهرت في يونيو الماضي، توضح أنها ما زالت متخلفة بأكثر من 1686 نقطة عن الحد الأدنى المستهدف والبالغ 29736 نقطة عليها أن تحققها نهاية العام الحالي، وهو أمر مشكوك فيه، في ظل حالة التكتم على نسب كل بنك. وإذا كنا مخطئين أعلِنوا النسبة مفصّلة لكل بنك.

نعلم أن هناك بنوكاً حققت أرقاماً أعلى من المستهدف، لكن من حق المواطن أن يعرف البنوك المقصرة، مثل حقه في معرفة البنوك التي حققت المستهدف أو أكثر. ومن المستغرب أن البنوك المدرجة في أسواق المال لا يظهر تقريرها للحوكمة ولا يُعلن مثل باقي الشركات المدرجة الملزمة بإعلانه متضمناً نسب التوطين فيها، ولا أحد يعلم لماذا؟!

لن نصدر أحكاماً غيبية على نجاح استراتيجية التوطين في المصارف، قبل الكشف عن النتائج مفصّلة لكل بنك، لكن بانتظار ذلك تبدو الحاجة ضرورية للشفافية، لفرز الملتزم ومكافأته وكشف المقصِّر ومعاقبته.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات