التوطين.. التغيير قادم

«أحلامنا في السماء وأقدامنا على الأرض»، شعار وطني للعمل أطلقه محمد بن راشد للتصدي للتحديات ورفع سقف الطموحات، وجوهره العنصر البشري.

رافعاً هذا الشعار فتح حمدان بن محمد، وباهتمام شخصي ورسمي، ملف التوطين تنفيذاً لرسالة الموسم الجديد التي أطلقها محمد بن راشد، إيماناً من القيادة بأن التنافسية العالمية التي تستهدفها الإمارات وتسابق بها الزمن لن يصنعها سوى ابنها المؤهّل عبر تمكينه من الدخول إلى كافة قطاعات الأعمال في القطاعين العام أو الخاص.

لهذا جاء التفاعل والحماس سريعاً من ولي عهد دبي بقيادة جهود التوطين وتكليف جهات الاختصاص بإعداد خطة عمل خلال أسبوعين، وإطلاق مبادرات داعمة وممكّنة لبناء الإنسان الإماراتي ورفده بأدوات تضمن إعداده بشكل يتناسب مع سوق العمل في المستقبل، وخلق ركيزة من الكفاءات قادرة على مواصلة المسيرة.

سبق وأن تم التعامل مع هذا الملف مراراً وتكراراً، لكن النتائج دائماً كانت دون الطموح، صحيح هناك نجاحات لافتة في بعض القطاعات الحكومية، لكن الحال في القطاع الخاص لا يسرُّ أحداً، دون إغفال التزام وحماس مؤسسات وطنية بزيادة التوطين بصورة مقنعة.

تشخيص المشكلة ذو شقين: الأول يتعلق بالبيانات الصحيحة عن حالة التوطين والفرص الوظيفية القائمة والمتوقعة، والتشخيص الدقيق بالأرقام الحقيقية حتى لو كانت صادمة، فلن نتمكن من تقديم الحلول الشافية من دون أن تكون الصورة واضحة ونقية، وهذا لن يتم سوى بلجنة وطنية من كل جهات الاختصاص والقطاع الخاص والجامعات، ذات صلاحيات، وقادرة على الرصد ثم اقتراح الحلول والمبادرات القابلة للتطبيق والبعيدة عن التمنيات أو دعايات معارض التوظيف، وتضع الأمر ببرنامج وطني زمني يحمل الحلول المقرونة بآليات التنفيذ والضبط.

الشق الثاني يختص بالمزايا غير المقنعة التي يعرضها القطاع الخاص وأحياناً جهات حكومية، خاصةً على الخريجين الجُدد، وهي في كثير من الأحوال طاردة، وهي مسألة لن تحلها سوى تشريعات مُلزمة بتوطين تدريجي وبمزايا قريبة من الوظائف الحكومية، مع وضع آلية لمراقبة التحايل الذي تلجأ له شركات لتقديم صورة غير حقيقية عن ملفها في هذا الإطار.

شباب الوطن الذين أتيحت لهم الفرصة سجلوا نجاحات باهرة، خاصةً أن نسبة التأهيل والتعليم العالي بينهم مرتفعة، وهم قادرون على الانتشار في كل مفاصل الأعمال، وملء الفراغ في الوظائف المهنية التي تحتاجها الإمارات وفي كل القطاعات، والوصول في مرحلة ما إلى التمكّن من مفاصل هذه القطاعات وقيادتها وزيادة تنافسيتها.

لا يُعقل أن تكون الإمارات بهذه التنافسية العالمية وبقوتها الاقتصادية وتستقطب العمالة من دول العالم، ولا تجذب مؤسساتها العنصر المواطن، فرصة العمل للمواطن وتمكينه منها حق أصيل وطبيعي مثل أي بلد في العالم، لكن هذه المرة تبدو الأمور في غاية الجدية لمعالجة هذا الملف باعتباره أولويةً لا تحتمل التأجيل، خاصة أن محمد بن راشد يتابعه شخصياً، وهو قائد عوَّدنا النجاح، فانتظروه قريباً، لتستمر قصة الإلهام التي تعيشها الإمارات، وتحقيق المستحيل الذي تتقنه، وبث الإيجابية داخلياً وخارجياً، وتحويل الطاقات الكامنة إلى طاقات إبداعية من إنتاج ابن الإمارات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات