المرأة.. قلب الوطن

مناسبةُ اليوم ليست مناسبةً احتفالية بالمرأة، بل هي مناسبة للتذكير بأن هناك الكثير من العمل والإجراءات والمبادرات التي لا زالت لازمة لإغلاق الفجوة بين الجنسين وتحقيق التكافؤ الكامل، ليس فقط من الجهات الرسمية، بل أيضاً من المرأة نفسها، إيماناً بدورها في البناء والشراكة مع أخيها الرجل في رفعة الوطن ومنعته.

وينعكس هذا التوجه في فكر القيادة، التي توجه دائماً بدعم وتمكين المرأة وإشراكها في مختلف مسارات العمل الوطني والتنموي، لذلك حرص الشيخ محمد بن راشد على تهنئة المرأة في يومها، باعتبارها شريكة في الإنجازات في كل الميادين، إلى الدرجة التي وصف فيها المرأة بأنها قلب الوطن، بما لهذه الكلمة من دلالة رمزية وعملية لدور المرأة الكبير في البناء والنهضة.

في كلام الشيخ محمد الكثير من التحفيز للبناء على ما تم إنجازه، وهو تأكيد على أهميته لأنه القاعدة الصلبة التي يمكن أن ننطلق منها، خاصة أن الإمارات في الصدارة العربية في التقدم نحو إغلاق الفجوة بين الجنسين، إذ حققت بفضل توجيهات القيادة وجهود الشيخة فاطمة بالمبادرات الكبرى نحو تمكين المرأة، نسبة متقدمة جداً في إغلاق الفجوة بين الجنسين، تلامس 64% لتقترب من متوسط النسبة العالمية البالغة 68%، وهو رقم يعكس فكر القيادة التي آمنت بدور المرأة فمنحتها الدور الذي تستحق.

نقول إننا ما زلنا نحتاج المزيد من العمل، خاصة أن العالم ينتقل الآن من عصر الرأسمالية إلى عصر المواهب. وكما يحدد المنتدى الاقتصادي العالمي فإنه سيتم تحديد القدرة التنافسية من خلال القدرة الابتكارية للدول أكثر من أي وقت مضى، وستكون الدولة التي تنجح بشكل أفضل هي التي تدرك أهمية النساء كقوة هامة ضمن المواهب.

نؤمن ونجزم بقدرة الإمارات على تحقيق قفزات نوعية نحو تحقيق مراكز عالمية متقدمة في التوازن بين الجنسين مثل ما حققته في كل القطاعات، بعد قرار الشيخ خليفة رفع نسبة التمثيل النسائي في المجلس الوطني إلى 50%، وهي نسبة من أعلى المعدلات العالمية، خاصة إذا علمنا أن قياس المساواة بين الجنسين يعتمد على خمسة أبعاد هي: المشاركة والفرص الاقتصادية، التحصيل العلمي، الصحة والقدرة على البقاء، التمكين السياسي، إضافة إلى البعد الجديد المتعلق بالمهارات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وبحسب التصنيفات الدولية فإن الإمارات تلبي إلى حد كبير المتطلبات الرئيسة لهذه الأبعاد من حصولها على المركز الأول إقليمياً في إغلاق الفجوة المهنية بين الجنسين، والأول عالمياً في إغلاق الفجوة على المستوى التعليمي، والأولى عربياً في تمكين المرأة قيادياً وبرلمانياً، وتحقيق صدارة إقليمية في الرعاية الصحية والتعليم.

ومع تحقيق هذه التصنيفات المتقدمة فإن الاستراتيجية الوطنية للمرأة التي اعتمدتها الدولة لتمكين المرأة والتي بدأت منذ عهد الشيخ زايد وفق خطط محددة وأهداف واضحة، تسجل نجاحات هائلة، نحو الوصول إلى التوازن الكامل بين الجنسين، لاعتمادها بشكل رئيسي على التعليم كأساس للتقدم حتى أصبحت المرأة الآن تشكّل أكثر من 70% من الطلبة الذين يدرسون في مراحل التعليم كافة في الإمارات.

الدولة طرحت كل المبادرات، وسنّت التشريعات والقوانين التي تنتقل بالمرأة نحو التوازن الكامل، حتى تكون الإمارات ضمن أفضل 25 دولة في مؤشر التوازن بين الجنسين بحلول 2021، ما يعني أن المهلة المتبقية قصيرة، والكرة الآن في ملعب المرأة كي تنتهز الفرصة وتؤدي الدور المتاح لها، وتبني فوق الإنجازات بقوة وجرأة ولتثبت جدارتها، كما عودتنا دائماً، لكن المطلوب أكثر لتكون القلب النابض لهذا الوطن.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات