مع إطلالة هذا اليوم، تضيء «البيان» شمعتها الثامنة والثلاثين، لتستهدي بها في حراكها الدائم بحثاً عن الحقيقة والالتزام الصارم بالقيم المهنية والوطنية والقومية والإنسانية، لتقدم يومياً وجبات معرفية ذات قيمة مضافة للقارئ وصانع القرار.
«البيان»، منذ تأسيسها في مثل هذا اليوم من عام 1980، أخذت على عاقتها مواكبة مسيرة النهضة الوطنية، ترصد الإنجازات وتعالج السلبيات بروح من المسؤولية والإيجابية والحيادية، لا لتكون ناقلاً أميناً للأحداث فقط، بل أيضاً لتكون مؤثرة ومساهمة في بناء الوعي الجمعي لشعب الإمارات، بما يخدم المصلحة الوطنية والقومية، ولتكون نبض الوطن في هواجسه وقضاياه بكل أمانة وموضوعية.
وبرغم التحديات التي مرت بها الصحافة العربية طوال العقود الماضية، فقد انحازت «البيان» دائماً نحو قضايا الأمة، من وحي نهج الدولة وسياساتها، لتبقى في المساحات التي تبشر بالحياة والإبداع والمستقبل، تمزج في رسالتها بين خصوصيتها الإماراتية والتزامها القومي، مسترشدةً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي كررها أكثر من مرة، بأن المسؤولية الملقاة على الإعلام تتصاعد في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، وأن الإعلام خط الدفاع الأول والدرع الواقية من المخاطر والتهديدات التي تتربص بأمتينا العربية والإسلامية.
وإذ حافظت «البيان» على استقلاليتها في ظل المناخات العربية الملبدة بغيوم الأزمات، فقد نجحت أيضاً في التكيف مع التحدي الكبير الذي تواجهه الصحافة الورقية والتحولات الإعلامية العالمية التي أفرزها التطور التقني، فقد لجأت إلى تطوير المحتوى بصفحات متخصصة تلبي شغف القارئ بالمعلومة والتحليل، عبر تقديم محتوى يتمسك بالماضي ويواكب العصر، ويسخّر التكنولوجيا لخدمته وصولاً إلى التميز، تماماً كما هي روح الإمارات، متوقدة دائماً إلى التميز والابتكار.
وبالتوازي مع ذلك، ومع الحداثة والتوجه العالمي، طورت «البيان» منصات الإعلام الجديد، بما يحقق الاستجابة السريعة والشاملة لفضول القارئ بالمعرفة، وتنويع المحتوى بحيث يلبي الحاجات والرغبات كافة، بكل فنون العمل الإعلامي، في عملية حراك مستمر، نزولاً على رغبة القارئ واحتراماً له باعتباره هدفنا الأول.
وإن حققت «البيان» النجاح طوال مسيرتها، فلم يكن ذلك ليتحقق إلا بالكادر المؤهل بالقواعد المهنية والتقنية، والالتزام الأخلاقي والمبدئي بقضايا الوطن والأمة، وبما يليق بوعي وعقل القارئ، فاستقطبت الكوادر الوطنية والعربية القادرة على ترجمة رؤيتها إلى رسائل إيجابية، رافعين بأقلامهم مشاعل حق تضيء للقارئ طريق الصواب والتفوق والمعرفة، فأسست بذلك مدرسة في المهنية تخرّج فيها العديد من الأسماء اللامعة اليوم في الصحافة المحلية والعربية، ما يؤكد صوابية المنهج المهني والرسالة التي تحملها «البيان».
نبدأ عاماً جديداً، وكلنا أمل أن نبقى على قدر ما تريده قيادتنا ودولتنا منا، نؤمن بالقارئ، وبأن الإعلام مهنة ليست عادية، بل رسالة ذات مضمون، حين يكون للكلمة قوتها، وحين نكون شركاء جميعاً، من أجل مستقبل أفضل.