مثل كل مرة، تثبت دبي أنها عاصمة للإعلام العربي، مثلما أصبح منتدى الإعلام العربي بيتاً لكل الإعلاميين العرب كذلك، خصوصاً، في ظل التحديات التي تواجه العالم العربي، على عدة أصعدة، وتحديداً الأصعدة السياسية، وتحديات الإرهاب، والعلاقة مع العالم، وحاجة العرب إلى الانفتاح على الأمم، في ظل حوار حضاري.

هذه الدورة السادسة عشرة، التي تأتي برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي دأب على دعم المنتدى ونادي دبي للصحافة، لدورهما البارز في صياغة الرؤية الإعلامية العربية، بل ومد جسورها إلى العالم، وهي الدورة التي افتتحها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، اتسمت بجلساتها التفاعلية، بحضور أكثر من ألفي إعلامي عربي.

شهدنا البارحة، نقاشات ثرية حول قضايا مهمة، تحت مظلة العنوان العام للمنتدى هذه السنة أي الحوار الحضاري، وهي النقاشات التي تتواصل اليوم الثلاثاء، وتتوج بجوائز الصحافة العربية التي باتت محط اهتمام كل إعلامي عربي.

الرسائل التي تدفقت عبر مشاركات شخصيات بارزة، على المستوى العربي، كانت لافتة للانتباه، خصوصاً، تلك الرسائل المتعلقة بأمن المنطقة العربية، وملف الإرهاب، وعلاقات الجوار بين دول عربية وإقليمية، والتوترات التي تصنعها بعض الدول، بتدخلها في شؤون المنطقة، دون أن تقف عند كل الدعوات من أجل تسوية الخلافات، في ظل إصرارها على تصدير الأزمات والفوضى إلى الدول العربية.

ما قاله الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، كان مثيراً للاهتمام، حين أشار إلى الدور المهم الذي يلعبه الإعلام في الحرب على الإرهاب، وأن مكافحة الإرهاب يجب أن تبدأ من التعليم ومن ثم عبر الرسالة الدينية، إضافة إلى اعتباره أن العرب يمرون بأسوأ أحوالهم، في ظل ما نراه من أزمات في دول عديدة.

أبو الغيط اعتبر أن هذا الواقع العربي السيئ لا تستفيد منه سوى إسرائيل وإيران، وهذا تشخيص دقيق، فتصريحاته تعبر بعمق عن الواقع العربي، من حيث التحديات التي تعصف بعدد من الدول العربية، ومن حيث الخصوم الذين يستفيدون من هذا الوضع الصعب، وبما يحض الدول العربية الفاعلة على الوقوف في وجه هذا الانحدار.

إن أهمية المنتدى في كل دوراته، تكمن في إثراء الحوار، حول أهم القضايا، بين صانعي الرأي العام في العالم العربي، وبين الخبراء والمختصين، إضافة إلى شراكة آلاف الإعلاميين المؤثرين عبر وسائل إعلامهم، ولا تنفصل عناوين كل دورة، عن الواقع العربي، مثلما نرى في هذه الدورة التي تطرح عنوان «الحوار الحضاري» خصوصاً في ظل النظرة إلى العرب والمسلمين في العالم، وما يتركه الإرهاب من تأثيرات سلبية، وضرورة عدم السماح بالانغلاق، مع أهمية الانفتاح على شعوب العالم ودوله، بإيجابية، من دون عداء، من أجل أن يسود الوئام والسلام، وبلا شك فإن الإعلام له الدور الأول، في مكافحة التطرف ومفرداته، وإشاعة المناخات الإيجابية في نظرتنا إلى العالم، وخلق مناخات حضارية، للتواصل بين الأمم.

ما تقدمه دبي، على صعيد صناعة الرأي العام العربي، والقضايا المطروحة، التي تخص الإعلام وعلاقته ببقية الملفات، بما في ذلك الجوانب الفنية والتقنية، ووسائل الإعلام المؤثرة على الصعيد الاجتماعي، أيضاً، يعد إنجازاً صاغته دبي منذ البدايات، على طريق استشراف المستقبل، وفتح قنوات الحوار بين الإعلاميين العرب، وما يواجهه العالم العربي من تحديات، ويعد الإعلام شريكاً أساسياً فيها.