تسترد الولايات المتحدة مكانتها في العالم بعد الضربة التي تم توجيهها لقاعدة عسكرية تابعة للنظام السوري، وهي ذات القاعدة التي انطلقت منها طائرات النظام لتقتل السوريين الأبرياء بالسلاح الكيماوي المحرم دولياً، وما من مشهد مؤلم مثل مشهد الأطفال الذين قضوا جراء هذه الجريمة، والتي لن تغيب صورها عن الذاكرة الإنسانية.

جريمة «خان شيخون» تضاف إلى تاريخ طويل من جرائم النظام ضد الشعب السوري، دون أن تتحرك القوى النافذة في هذا العالم والتي اكتفى أغلبها بالإدانة على مدى ست سنين، لم يترك فيها النظام سلاحاً عادياً أو محرماً إلا وقام باستعماله.

لقد وقفت الإمارات دائماً إلى جانب الشعب السوري في كل المحافل العربية والدولية، وأمدت السوريين بجسور الإغاثة، وحضت دوماً على ضرورة إيجاد حل سياسي لهذه المحنة التي يعبرها الأشقاء، الذين يكتوون بنار النظام وجرائم الجماعات الإرهابية أيضاً، التي لم توفرهم ومارست أبشع الأفعال.

تصريحات معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية د. أنور قرقاش كانت واضحة من حيث تأييد الإمارات للعملية العسكرية، فهذا موقف الإمارات من أجل ردع هذا العدوان البشع على الشعب السوري، عدوان لم يعد له حدود، يستخف بكل الشرائع السماوية والمواثيق والاتفاقات، وهذا يفسر أن عشرات الدول العربية والأجنبية رحبت بالضربة الأميركية.

لهذا يقول معالي د. قرقاش عن الضربة الأميركية «هذا القرار الشجاع والحكيم الذي يؤكد حكمة فخامة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والذي يبرز ويعزز مكانة الولايات المتحدة بعد تقاعس مجلس الأمن الدولي عن أداء دوره في حماية السلم والأمن الدوليين، ويجسد تصميم الرئيس الأميركي على الرد الحاسم على جرائم هذا النظام تجاه شعبه وإيقافه عند حده».

لقد آن الأوان أن يقف العالم إلى جانب السوريين الذين يعانون من ثلاثة ويلات، أولها ظلم النظام وجرائمه، ثانيها جرائم الجماعات المتطرفة بكل أنواعها، وثالثها تحويل سوريا إلى ساحة للتمدد الإقليمي لمشاريع يعرف الجميع من وراءها، وهي مشاريع تعبث بأمن المنطقة.

لابد من الكلام بصراحة هنا فهذه الأيدي التي تمتد بسوء إلى الشعب السوري تحت عناوين مختلفة محلية وإقليمية، وتتنوع شعاراتها لابد من قطعها بعد أن جاوز الظالمون المدى، وتشرد أكثر من عشرة ملايين سوري، واستشهد وجرح الملايين، وتبددت ثروات سوريا في حرب لا تبقي ولا تذر من أجل مصالح النظام، والفلك الذي يدور فيه، إضافة إلى ذرائع الجماعات التكفيرية المجرمة.

موقف الولايات المتحدة يعبر عن تغير جذري في السياسة الأميركية تجاه المنطقة، وهذا ما تحض دول المنطقة عليه، منذ زمن بعد غياب الدور الأميركي وتراجع دور المؤسسات الدولية، وكلنا أمل أن تنطفئ النار في سوريا وأن يعود الأمن والاستقرار إلى كل دول المنطقة، وأن تراجع دول إقليمية كثيرة حساباتها، بعد أن بات واضحاً أن الرسالة الأميركية في سوريا تتجاوز النظام، وتحط في بريد كل من يرعاه، ويصر على مس منطقتنا وبنيتها التاريخية.